سينما

 

مهرجان دبي السينمائي الدولي
مسابقة عربية, وثانية أفريقية, أسيوية, والبقية تأتي....


صلاح سرميني ـ دبي 2009/01/28

هناك مهرجاناتٌ سينمائيةٌ عربيةٌ تعودتُ سابقاً على متابعتها, وحذفتها اليوم من اهتماماتي الاحترافية, وأخرى, أنتظرها بلهفةٍ, وأحرص على حضورها بشغف, وهي (بدون ترتيب) :
ـ مهرجان دمشق السينمائي الدولي.
ـ أيام قرطاج السينمائية(وكلّ المهرجانات السينمائية في تونس).
ـ مهرجان الخليج السينمائي في دبي.
وبالتأكيد, مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي سوف أخصص له سطوري اللاحقة.
وبغضّ النظر عن نظام الحجز المُسبق لتذاكر الأفلام, وبعض الأمور الشكلية التي تُعيق المُتابعة المُريحة, أعتقد بأن معظم ضيوفه يتفقون على أهمية "برمجته", وهي قلب أيّ مهرجانٍ ناجح.
وفي متابعتي هذه, سوف أتحدث فقط عن "البرمجة", وأتناسى مؤقتاً كافة النشاطات الاحترافية المُوازية, والمُخصصة للمحترفين العاملين في الحقل السينمائي.
المُبرمجون, وبإشرافٍ مباشر من المدير الفني للمهرجان "مسعود أمر الله" لا يحشون خانات المهرجان, وأقسامه بعشوائيةٍ, أو يضعونها تحت مُسمياتٍ رنانة, بل يختارونها بعناية, ويقدموها بمقادير مضبوطة, والأهم, تُعرض الأفلام بمقاساتها الأصلية, وبالاتفاق مع مُبدعيها, وبحضورهم.
ويتسابق الضيوف على مشاهدة أكبر عددٍ من الأفلام, تماماً كما يفعلون في المهرجانات الكبرى, وتمتلئ القاعات بجمهور المدينة المُتعدد الجنسيات, والثقافات, ويضطر البعض للانتظار في طوابير طويلة بهدف الحصول على أماكن شاغرة, وهي مؤشراتٌ إيجابيةٌ تماماً, وهذا يعني بأنّ المهرجان يحقق أهدافه, ويسير في الطريق الصحيح .
ما هي الأسباب التي تجعل مهرجان دبي السينمائي متميزاً في "برمجته", ودقيقاً في اختياراته, واحترافياً في تنظيم عروضه ؟
ببساطةٍ, لأنه ـ على حدّ علمي ـ الوحيد في العالم العربي الذي استوحى من بعض المهرجانات السينمائية الكبرى نظام المُبرمجين المُتخصصين, وطبقه باحترافية عالية ( نعثرُ على نسخةٍ رديئة منه في برمجة مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي) .
أؤكد بأنه المهرجان السينمائي العربي الوحيد, وليس الأول, فقبل تأسيسه كان هناك مهرجانٌ محليّ في أبو ظبي, سمّاه مديره السابق "مسعود أمر الله" تواضعاً "مسابقة أفلام من الإمارات", ومنذ دورتها الثانية في عام 2003 اعتمدت على نظام المُبرمجين للأقسام المُوازية, واستمرت حتى استقالة "مسعود أمر الله" من "المُسابقة", وانتقال الإدارة إلى شخص آخر.
مع تأسيّس مهرجان دبي السينمائي في عام 2004, اعتمد بدوره على نظام المُبرمجين لضخ أقسامه المُختلفة بالأفلام, وكانت المُبادرة مستوحاة من مهرجاناتٍ أخرى (تورنتو كما أعتقد), اعتمدها المدير السابق " نيل ستيفنسون" كي ينشغل بالأمور الإدارية, والتنظيمية التي يُتقنها أكثر من معرفته بالسينما.
وكان يتعامل مع مُبرمجين أجانب محترفين للأقسام الدولية, وعرب هواة للأقسام العربية, أثبت أحدهم فشله في إدارة مهرجانٍ سينمائيّ طموح توقف بعد دورتيّن, حتى جاء التحوّل الكبير مع انحسار دور " نيل ستيفنسون", والمُبرمجين العرب, وتولي "مسعود أمر الله" مهمة برمجة, وتنسيق الأقسام العربية, ومن ثم الإدارة الفنية للمهرجان بكافة أقسامه, وتأسيسه "مسابقة المهر للإبداع السينمائي العربي", ومعها أصبح للمهرجان معنىً, ودوراً فعالاً في ترويج, وتطوير السينما العربية.
ولكن "مسعود أمر الله" لم يضع بصمته فقط على البرامج العربية, بل تخطاها, بثقافته السينمائية, وخبرته إلى كلّ البرامج .
ما هو استثنائيّ في الثقافة السينمائية العربية, وانعكس ذلك إيجاباً على مهرجان دبي السينمائي, بأن "مسعود أمر الله" يعشق السينما بكلّ ما فيها, فهو يتابعها بكافة أنواعها, وبقدر ما يعرف تفاصيل تاريخها, يبحث عن كلّ جديدٍ في مستقبلها.
هو الذي وافق ـ مثلاًـ على برنامج للسينما التجريبية في "مسابقة أفلام من الإمارات", وقدمها لمخرجين محليين يخطون خطواتهم الأولى في المشهد السينمائي الإماراتي, وأذهلهم بها, وأثار مخيلتهم, وفضولهم(بعد عامين خصص مهرجان الإسماعيلية مسابقة للأفلام التجريبية).
وهو الذي كان يختار تيماتٍ سنوية, طريفة, عجيبة, ومثيرة للجدل, والخيال (سينما التحريك, السينما الشعرية, الفيلم القصير جداً, الطريق في السينما,..), وعلى حدّ علمي, كانت "مسابقة أفلام من الإمارات" أول من قدم برامج كاملة للفيديو كليب(مغايرة تماماً لما نُشاهده في القنوات العربية), وأفلاماً مُنجزة عن طريق التلفون المحمول, وأفلام الدقيقة الواحدة,....
وللأسف, لم يُكمل تلك البرمجة الطليعية, المُتفردة, والاستثنائية بعد أن تحول نشاطه إلى مهرجان دبي السينمائي الذي يتضمّن مسابقتين, الأولى عربية, والثانية أسيوية/أفريقية, والثالثة ـ رُبما ـ في الطريق,.. وتشملا كافة الأفلام الروائية الطويلة, والقصيرة, والوثائقية.
ومع اختلاف المدينة, وتركيبتها, السكانية, والتطلعات, والأهداف, فإن الحرية التي كان يمتلكها "مسعود أمر الله" في برمجة "مسابقة أفلام من الإمارات" تختلف عن حريته في الإشراف على برامج مهرجان دبي السينمائي.
ما هي الخصوصية التي يمنحها المهرجان ؟
بالنسبة للجمهور, يقدم له أفلاماً لا يمكن أن يشاهدها خارج إطار فعالياته.
كما يجد الضيوف المحترفين كل ما يسعون إليه, وفي أيّ جانب من جوانب العمل السينمائي.
ولكن, ما هي الأفلام التي تهمّ ناقداً سينمائياً محترفاً يعيش في باريس الحافلة قاعاتها بكلّ قديمٍ, وجديدٍ من الإنتاج السينمائي العالمي ؟
سابقاً, كان مهرجان دبي يشدني لمُشاهدة أفلام المُسابقة العربية, وخاصةً القصيرة, والتسجيلية الأقل حظاً في العرض التجاري, والتي أتوقع بأنني لن أشاهدها في باريس, ولكنني سوف أعثر عليها متفرقة في هذا المهرجان, أو ذاك .
وجاءت "مسابقة المهر للأفلام الأسيوية, والأفريقية" لتُضاعف من اهتمامي بالمهرجان.
صحيحٌ بأن مهرجاناتٍ كثيرة في أوروبا, وفرنسا تحديداً, تسمح لي بمشاهدة معظم هذه الأفلام, أو جميعها, ولكن يتحتم علي القفز من واحدٍ إلى آخر كي أعثر عليها, أو البعض منها.
وهكذا, تركزت مشاهداتي للدورة الخامسة على أفلام هذه المُسابقة, ودفعني اهتمامي الخاص بالسينما الهندية لمُلاحقتها في الاحتفاء الخاصّ بها, والأفلام الأخرى المُتناثرة في برامج المهرجان, وكنت أظن بأن المتفرج الهندي, في الهند/أو خارجها, تشده الأفلام الجماهيرية فقط, ولكن, تبين لي, بأنه يعشق سينما بلاده مهما كانت نوعيتها, وهو أكثر إخلاصاً لها من الجمهور العربي الذي أصبح كسولاً مع انتشار وسائل المُشاهدة المنزلية, وعلاقة الجمهور الهندي مع السينما تجعله المُمول الوحيد, والدائم لحوالي 1000 فيلم تنتج سنوياً في شبه القارة الهندية, ولا أتصور يوماً بأن تتعرض سينماه الوطنية لأزمةٍ إنتاجية, أو يتخلى الجمهور عنها .
خلال المهرجان, كنت أدخل إلى الصالة التي تعرض أحد الأفلام الهندية قبل 15 دقيقة تقريباً, وأختار مكاناً بعيداُ عن أكلة البوب كورن, والبطاطس المقلية الممزوجة بالصلصة الحارة, ولكنني, كنتُ أستسلم مبتهجاً عندما تمتلئ الصالة على آخرها, ليس فقط في حالة الأفلام الروائية الطويلة(وهي أفلامٌ مغايرة عن السائد), ولكن أيضاً مع الأفلام التسجيلية الطويلة, ولن أنسى ردود فعل الجمهور الهندي, وتصفيقه طويلاً, ووقوفه احتراماً بعد مشاهدة الفيلم التسجيلي الأسترالي/الهندي " نعم سيدتي, سيدي"(وليس كما جاء في الكتالوغ " نعم سيداتي, سادتي") من إخراج الأوسترالية "ميغان دونمان" الذي يحكي عن حياة واحدةٍ من أهم الشخصيات الهندية المُثيرة للجدل في المجتمع الهندي, السيدة "كيران بيدي" التي التحقت بسلك الشرطة, وتدرجت في المناصب حتى وصلت إلى هيئة الأمم المتحدة.
وهذا يعني بأن مهرجان دبي السينمائي يقوم بدوره على أكمل وجه في جذب المتفرج المحلي إلى أفلام لن يتسنى لها العرض التجاري, ويقدم له سينماتٍ مختلفة, ويطوّر ذوقه, ويشده إلى الصالات, ويُنسيه قليلاً جهاز التلفزيون.
وسوف يجد الضيف القادم من أيّ بلدٍ في العالم على الأقل دزينةً من الأفلام يتوجب عليه مشاهدتها, وهي وظيفة أيّ مهرجان في العالم .
 

 

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية