صلاح سرميني 2009/11/29
في عام 2008 ، وبإشراف Adrien Gombeaud، ومُشاركة 21 مُتعاوناً، صدر في باريس
"قاموس السينما الآسيوية"، وهو كتابٌ ضخمٌ يتكوّن من 640 صفحة (يحتوي على 600
صورة)، ويبدأ من حرف الـ A كحال أيّ قاموسٍ محترم، وينتهي بحرف الـ Z
وهنا، فإنّ الحرف الأول هو لـ A l’ouest des rails /غرب القضبان، الفيلم
التسجيليّ الذي تبلغ مدته الزمنية 9 ساعات، من إنتاج عام 2003، وإخراج
الصينيّ الشابّ Wang Bing.
أما الحرف الأخير الذي يختتم القاموس، فهو مقالةٌ مخصصةٌ لـ Preity Zinta،
ممثلةٌ هنديةٌ وُلدت في عام 1975، وعنها كتبت الصحفية Ophélie Wiel رئيسة
التحرير المُعاونة لمجلة The River في مومباي :
"من بين ثلاثة ممثلاتٍ بدأن مشوارهنّ في نهاية التسعينيّات، ووصلن إلى القمة
:
Preity Zinta
Rani Mukherjee
Aishwarya Rai
تُعتبر Preity، وبدون اعتراضٍ، أكثرهنّ عصريةً، وتجدداً".
وهذا صحيحٌ بدون أدنى شكّ، كما حال إشارة نفس الصحفية إلى "تسييّسٍ أكثر
وضوحاً في بوليوود"، والذي جربته بنفسي خلال رحلتي الأخيرة إلى الهند في
الصيف الفائت، حيث أكثر من نصف الأفلام التي شاهدتها، أكانت من إنتاج
بوليووديّ، أو قادمة من جنوب، أو شمال شبه القارة الهندية، تتطرّق، وبصراحةٍ
مُدهشة، إلى الفكرة الحسّاسة عن العلاقات بين المُسلمين، والهندوس .
والإصدار الفرنسيّ لفيلمJodha Akbar في اسطوانةٍ رقمية، واحدٌ من أفلام
مومباي الضخمة الإنتاج، يُبرهن بأنّ الأفلام الهندية الأروع لن تظلّ مجهولةً
عن العالم.
أولئك الذين سوف يسترخون في مقاعدهم للاستمتاع بهذا الفيلم العظيم، والذي
تبلغ مدته الزمنية أكثر من ثلاث ساعاتٍ، سوف يكتشفون بأنه بالإضافة إلى
المشاهد القتالية، معارك الفيّلة، الوحشية المُختلفة، المُؤامرات، الحبّ،
الخيانة، الديكورات الفخمة، والأزياء الجميلة، فقد نجح المخرج Ashutosh
Gowariker في مزج إشكالية العلاقات بين المسلمين، والهندوس.
الإمبراطور "أكبر"، واحدٌ من الشخصيتيّن الرئيسيتيّن لهذه القصة الجميلة،
مسلمٌ، بينما "جودا" أميرة "راجبوت" التي خلبت عقله، تعتنق الديانة الهندوسية
الغالبة في الهند.
وبالمُناسبة، ماذا نقرأ عن Ashutosh Gowarikerفي القاموس ؟
مقالة Ophélie Wiel تتحدث عنSwades ، و Laaganفيلميّه السابقيّن، حيث حصل
الثاني على نجاح هائل، وبجدارةٍ، تكتب الصحفية عنهما :
لم تنحصر قصة الحبّ بين رجلٍ، وامرأة، بل تخطتها إلى العلاقة بين الهند،
ورجالها الذين قاتلوا من أجل حريتها (Lagaan)، أو الذين يناضلون ضدّ أفكارهم
المُسبقة، ومعتقداتهم (Swades).
يسكنه شعورٌ عميقٌ بالوطنية، جعلته يرفض عروضاً من هوليوود، Gowariker يغزل
ترنيمةً لبلاده، حيث حتى المنبوذين، والفلاحين الفقراء لهم الحقّ في صورةٍ
مشرقة مثل النجوم تماماً.
وقد حظيت السينما الهندية، كسينما قائمة بذاتها، على مقالتيّن، الأولى بعنوان
"بوليوود"، والثانية "الهند خارج بومباي"، بتوقيع الناقد السينمائي Hubert
Niogret ، والذي أنجز فيلماً تسجيلياً طويلاً يتكوّن من ثلاثة أجزاءٍ، ويتطرق
لنفس الموضوع.
عن "بوليوود"، يمنح تصنيفاً جميلاً : بالنسبة له، المركز الأكبر للإنتاج
السينمائي يتحدث " منذ عشرات السنين، إلى المتفرجين أنفسهم، ومشاكلهم،
ويمنحهم مرآة تدّلهم على حقيقة العالم،...ولكن، في شكلٍ جماليّ، وعاطفيّ
ينقلهم إلى عالم الأحلام".
في مقالته حول السينما المُنتجة خارج "بومباي"، يُذكرنا "نيوغريه" ببعض
الأرقام الإجمالية :
" في عام 1960، توزع الإنتاج الهندي البالغ عدده 680 فيلماً كالآتي وُفق
اللغات الناطقة بها:
154 فيلما بلغة التليغو.
138 فيلماً بلغة التامول.
126 فيلماً باللغة الهندية.
85 بلغة الكانادا.
65 فيلماً بلغة المالايالام.
37 بلغة البنغال".
التليغو، هي اللغة المحكية في ولاية Andhra Pradesh (العاصمة حيدر آباد).
التاميل/أو التامول، هي اللغة المحكية في ولاية Tamil Nadu(العاصمة شيناي،
مادراس سابقاً).
الهندية، هي اللغة المحكية من قبل غالبية الولايات الهندية، وهي واحدةٌ من
لغتيّن رسميتيّن للإتحاد (مع الإنكليزية).
الكانادا، هي لغة كارناتاكا (العاصمة بانغالور).
المالايالام، هي اللغة المحكية في كيرالا.
والبنغالية، هي لغة البنغال.
ولكن، فلنعدّ إلى مقالة "نيوغريه" :
" في عام 2003، يستعيد الإنتاج الهنديّ سيطرته مع 246 فيلماً، ويتوافق أيضاً
مع سيطرة اللغة الهندية المُتواجدة بشكلٍ أساسيّ في الشمال، الشمال الغربي،
والقسم الأوسط من البلاد,..ولكن، هناك أيضاَ:
155 فيلماً بلغة التليغو.
151 فيلماً باللغة التامولية.
109 أفلام بلغة كانادا...
في الحقيقة، هذا التنوّع الإنتاجي الإقليميّ ليس محلاً للشك، في هذا البلد
الذي يبلغ تعداد سكانه مليار، و200 مليون نسمة، ويتخطى الإنتاج الإجمالي
حوالي 1000 فيلماً في العام، يُمثل خمس مراتٍ حصيلة الإنتاج السينمائي في
بلدٍ مثل فرنسا تعداد سكانها أقلّ عشرين مرة عن الهند".
هذه السينما قادرةٌ دائماً على إدهاشنا، كما يُبرهن على ذلك الظاهرة Ram
Gopal Varma مخرج أفلام النوع, وبشكلٍ خاص الأفلام البوليسية/أفلام الجريمة.
في المقال المُخصص عن RGV (كما يختصرون اسمه)، يُذكرنا الناقد السينمائي
الفرنسي Christian Viviani بمرحلة شبابه التي اتسمت بالمغامرة في ولاية
Andhra Pradesh حيث وُلد، وتعاون فيما بعد مع Mani Ratman واحدٌ من المواهب
العظيمة من الجنوب، ونجاحاته الكبيرة كمخرجٍ مع فيلميّ: Sarkar عام 2005، و
Company عام 2002.
حول السينما الهندية، لا يبخل "قاموس السينما الآسيوية" بالمعلومات، نشير إلى
مقالاتٍ عن الممثلين :
Aishwarya Rai
Rani Mukherjee
Amitabh Bachchan
Shah Rukh Khan
و Ramachandran لإثارة الحديث عن ظاهرةٍ تامولية، وتحوّل نجم كبير إلى رجلٍ
سياسيّ مسيطر، ومن ثم إلى نصف إله تقريباً.
بالإمكان أيضاً قراءة مقالاتٍ عن : Mother India, devdas , Bombay لمعرفة
المزيد عن أفلام تُعتبر علاماتٍ فارقة في تاريخ السينما الهندية (نتساءل
بالمُقابل، لماذا لم تتضمّن صفحات القاموس مقالةً عن فيلم Pather Panchali
لمخرجه ساتياجيت راي ؟).
ونصوصاً حول العاطفيّ Guru Dutt،
المُتشرد Raj Kapoor،
Bimal Roy مخرج Devdas ، و Sujata،
Mehboob Khan مخرج Mother India،
و
Mani Ratman
Satyajit Ray
Adoor Goplakrishnan
Sahid Akhtar Mirza
Ritwik Ghatak(وعنه يكتب "نيوغريه" بأنه : "واحدٌ من أكثر المنسييّن في تاريخ
السينما الهندية")....
وآخرين لفهمٍ أفضل للمخرجين الأكثر أهميةً في هذه السينما العملاقة.
تُشكلّ السينما الهندية إذاً مادةً هامةً لهذا القاموس الرائع، ومع ذلك، لم
يُرضيني تماماً، لأنه، من وجهة نظري، ينقصه مقالاتٍ عن الممثل، المخرج،
المنتج Kamal Haasan من "مادراس"، والممثل Mohanlal من كيرالا، والذي أثبت
بأنه ممثلٌ رائعٌ في فيلم Company لمُخرجه RGV، حيث برهن الاثنان بأنّ
السينما نشيطة في الطرف الجنوبي من الهند، كما الحال في بومباي، ولكن، حول
هذا النقص، أفهم بأن القاموس لا يتسّع لكلّ ما نرغب، وأعرف بأنني أطلب
المستحيل.
وقبل أن أختتم، يضمّ هذا الكتاب الضخم مقالاتٍ عن سينمائيين، وأفلام، وممثلين
من كوريا، الفيليبين، الصين، اليابان، ماليزيا، سنغافورة، تايوان، تايلاند،
اندونيسيا.
وسوف أعود إليها في مراجعةٍ لاحقة.
* مراجعة الناقد السينمائي الفرنسي، ومدير المهرجان السينمائي الدولي في
فريبورغ/سويسرا: Edouard Waintrop
cinoque.blogs.liberation.fr
ترجمة : صلاح سرميني