آراء حرة

 

تهنئة لبشار الأسد



2012/01/12

الحقيقة أن ردة فعلي الأولى , و من اتصلت بهم في تلك اللحظة , على خطاب بشار الأخير اتسمت بشيء من الارتباك , لسبب واحد فقط , هو أن الرجل بدا هذه المرة مختلفا بالفعل , واثقا من نفسه , أكثر بكثير من ذلك الغر الذي كان يلقي نفس الترهات في المرات الثلاثة الماضية باضطراب واضح , تساءلنا معا , لماذا , ما الذي منحه مثل هذه الثقة فجأة , و الناس ما تزال تهتف في الشوارع , و المراقبون العرب يزرعون سوريا جيئة و ذهابا , صحيح وسط نفس الرصاص الذي يقتل السوريين , لكن هذه المرة هناك شهود , أيا يكونوا على الدم المسفوك , هل هذا فعلا بسبب \"انقسام المعارضة\" , لكن المعارضة بكل أقسامها هي مجرد ضيف على الثورة , وصل متأخرا فقط لكي يتلقى التهاني , هل لأن التدخل الخارجي \"المرعب للنظام\" يبدو اليوم أبعد من أي وقت آخر , هل هو بسبب السفن الروسية , لكن النظام ليس مبتدأ في لعبة القوى الدولية و هو يعرف منذ زمن , ربما منذ بدأ الحديث عن هذا التدخل , أنه غير واقع , على الأقل في المدى المنظور , هل خسرنا كثوار تفوقنا الأخلاقي , و لو جزئيا , على سلطة غاشمة لا تملك إلا الرصاص و الموت في مواجهة ثورة شعبها , بحيث أصبح الديكتاتور يشعر أنه قد استدرجنا إلى حيث يريد , فجأة أذكر ليو تولستوي , و أيضا غياث مطر , إبراهيم عثمان , صحيح أننا لم نعد كما كنا عليه في آذار الماضي , صحيح أيضا أنك عندما تصبح شبيها لخصمك القبيح تخسر , أحيانا أكثر مما تتوقع , عندما نصبح و لو جزئيا طائفيين كالنظام , عندما يصبح القتل أحد وسائل الثورة اليومية , عندما نصبح أقرب من أي وقت لأن نشبه الديكتاتورية التي نحاربها , فإننا عمليا نخسر الكثير , مهما بدا العكس , ليست المشكلة في استخدام السلاح , بل في أن تستخدمه لتصنع حياة أفضل , لا لتصنع موتا أفضل , كان غياث مطر يؤمن أنه لا يمكن محاربة القبح و الموت بالقبح و الموت بل بالجمال و الحياة , على الأقل كهدف , عندما تصبح الغاية تبرر الوسيلة , عندها يصبح من السهل جدا أن نفقد الاتجاه نحو أنفسنا , هل أحس الرجل أن حزب الكنبة – الصامت هو أبعد اليوم عن الالتحاق بالثورة لهذا السبب أو خوفا من الدم و الرصاص الذي يعدهم به بشار الأسد و قتلته , لكن الجواب يأتي سريعا , اليوم قتل في حمص بقذائف الهاون عدد من السوريين الذين كانوا يهتفون لسيد الوطن من طائفة سيد الوطن نفسها مع صحفي فرنسي , إذا وضعنا هذه الصورة المأساوية إلى جانب مجزرة الميدان يوم الجمعة الماضي , إلى جانب الاعتداءات المتكررة على مراقبي الجامعة العربية , يمكن بسرعة اكتشاف السبب الفعلي وراء الثقة \"الزائدة\" و غير المبررة للديكتاتور في خطابه الأخير , إن الرجل الذي أمر للتو بكل هذا , الذي وقف هناك يبتسم و هو يكاد يسمع و يرى ما يفعله جلاوزته في كل مكان , قد أصبح قاتلا محترفا , قادرا على النظر في عيني ضحيته و هو يسقط مضرجا بدمائه دون أن يرف له جفن , لقد أصبح أخيرا قادرا على التصرف كزعيم عصابة واثق من نفسه , مجرم يستطيع أن يذرف دموع التماسيح على من يقتلهم بدم بارد , بالفعل يستحق بشار الأسد منا اليوم التهنئة , فهو يسخر بالقلوب المرتعشة , لقد أصبح قلبه قلب أفعى , لا يعرف التردد أمام ضحيته , أصبح الأسد اليوم أكثر خطرا من أي وقت مضى , لقد أدرك معنى رغبة السوريين بالحرية , و هو أيضا حسم أمره , نهائيا , كأكثر السوريين , لذلك أخذ القتلة يستهدفون كل شيء و بوسائل موت جديدة , كل شيء و كل شخص يمكن لموته أن يعني تأبيد النظام , مع ذلك يقترب آذار مرة أخرى , آذار جديد قادم , و سيأتي معه الربيع , لسوريا , بعد شتاء طويل , بارد , و دامي

مازن كم الماز
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright ©  All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية