آراء حرة

 

نماذج من \"المعارضة السورية الجديدة\"



2013/09/27

هي نماذج قابلتها , للمعارضة السورية \"الجديدة\" , فالمعارضة القديمة أو التقليدية هي اليوم إما قد تأسلمت أو اقتربت من ذلك و \"انخرطت\" في الثورة إما في إدارة الشأن السياسي , في الائتلاف أو غيره , أو الشأن الإغاثي أو الإعلامي الخ , و هي في كل أحوالها هذه اكتسبت عادة الحديث باسم الشعب السوري , أو عموم السوريين , خاصة باسم من يموت و يجوع و يعيش في متاهات اللجوء أو النزوح , على كل ليست هذه هي المعارضة المقصودة هنا , بل معارضة جديدة ظهرت من رحم الثورة السورية , معارضة أفترض أنها ستبقى مزعجة لسيد سوريا الحالي , وارث أبيه , و لمن يريد أن يرث سوريا منه ...
الدكتور ع .
قابلته في مشفى ميداني , متدين بعمق و ابن بيئة محافظة بشدة , يعيش و يعمل في الخليج , لم أعرفه طويلا , ما سأرويه عنه عرفته من متابعة صفحته على الفيسبوك .. في المرات النادرة التي تمكنت فيها من الوصول إلى النت أثار الرجل اهتمامي بالطيف الواسع من المواقع و الأشخاص الذين يتابعهم و يقرأ لهم و يعلق على كتاباتهم .. ظننت أول الأمر أن الرجل يمارس التقية , أنه يساري قديم أو شيء من هذا القبيل , فسألته مباشرة لكنه أنكر ذلك , مؤكدا لي أنه لم يمارس أو يتحدث أو يفكر في السياسة إلا بعد الثورة .. و تأكدت من هذا من بعض المعارف المشتركين بيننا .. لكن الرجل لم يكف عن مفاجئتي ببحثه الدؤوب على النت عن كل شيء من العلمانية إلى الإلحاد إلى المثلية الجنسية دون حتى أن يحاول الاختباء وراء اسم مستعار , هل النت هو الذي يثير في الإنسان تلك الرغبة ليسأل و يبحث و يمنحه في نفس الوقت الحرية ليفعل ذلك , أم أنها النفس التواقة إلى الحرية , إلى المجهول ؟
الطبيب م .
مجادل من النوع الممتاز , ليس فقط في رغبته الدائمة في الجدل و لا في قدرته على سوق الحجج و البراهين بل في رغبته التي لا تهدأ لدحض ما يردده الآخرون كحقائق مسلمة و قول ما لا يجرؤون على قوله .. يعترف الرجل أنه كلما حاول أن يجد أجوبة عن أسئلته لم يجد ما يشفيه , كلما ذهب إلى هذا الشيخ أو ذلك المثقف دون جدوى .. ينظر حوله و يقول : إن من يسرق من الشعب هو أسوأ من بشار الأسد .. لا يتوقف عن انتقاد الجيش الحر و الكتائب الإسلامية , و منظمات الإغاثة و الائتلاف , الخارج و الداخل , في المحصلة , كل شيء .. كجراح مهم في منطقته لم يتردد منذ بداية الثورة عن تلبية نداء أية بلدة محاصرة أو أي مصاب يحتاجه , ذرع بسيارته كل مكان تقريبا في شمال سوريا كان بحاجة إليه , يقول عنه الآخرون أنه كان طويل اللسان أيضا ضد النظام , انتقد قتل الناس و قمعهم جهارا أمام رؤوس التشبيح و الموالاة في منطقته و مشفاه الذي كان يعمل فيه فاعتقله النظام لثلاثة أشهر , قال لي أكثر من شخص أنهم قد أوسعوه ضربا لثلاثة أشهر ثم أطلقوا سراحه .. و في أحد مهامه تلك انتزع مقاتلون محسوبون على الجيش الحر سيارته منه و تركوه في العراء , اشتكى الرجل لمن يعرفه من قادة الجيش الحر في منطقته و منطقة عمل تلك الكتيبة , هو يدعي أنه عرف الجماعة التي أخذت سيارته حتى أن بعض معارفه شاهدهم و هم يركبونها , لكن كل مناشداته ذهبت بلا جدوى , يتهمه البعض بأن هذا الحادث كان وراء سخطه على كل شيء , لكنهم مع ذلك يعترفون أنه منصف في كل كلمة و في كل انتقاد , و عندما يحاول بعضهم مجادلته , تنتهي الأمور عادة إما بأن يلوذوا بالصمت , أو بالصراخ .. عندما سألته : هل كنت تجادل هكذا قبل الثورة ؟ نفى عابسا , قال أنه يكثر من الجدال هذه الأيام تعويضا عما سبق ربما .. روى أحدهم عنه أنه كان يجلس وحيدا في غرفة الأطباء في المشفى الميداني يتابع التلفزيون , قالت المذيعة معلقة على جريمة جديدة لنظام الأسد و بعدين ؟ فارتفع صوته في الغرفة الفارغة و قبلين ؟
أبو ع .
شاب , طويل , في مقتبل العمر , مقاتل في الكتائب الإسلامية , تنقل بينها بين شمال و جنوب سوريا , ابن لضابط متقاعد , ما زال أبوه يؤمن بالنظام , يحب المزاح بشدة , و يعشق فتاة حمصية تعرف عليها في تجواله .. حدثني عن أغرب مغامراته , عندما كان يتدرب مع أحد الكتائب الإسلامية , المعروفة بتشددها و التي تعلن أنها تتبع تنظيم القاعدة .. كان محظورا عليه و على غيره من المقاتلين أن يدخنوا من بين قائمة طويلة من الممنوعات الأخرى , تضم الكولا و بطاطا الشيبس و غيرها , لكن هذا الشاب اعتاد أن يغافل الحراس و أن يتسلل إلى بلدة مجاورة ليشتري الدخان و الكولا و الشيبس و غيرها من الممنوعات , و عندما عرف زملاءه بذلك جمعوا حوالي خمسين ألف ليرة لكي يشتري لهم بها دخانا و ممنوعات أخرى .. عند عودته اكتشفه الحراس و ألقوا القبض عليه و سجنوه بانتظار المحاكمة .. حدث عندها شيء غير متوقع , خرج زملاءه , خاصة من أعطاه نقودا ليشتري له علبة سجائر أو غيرها , في مظاهرة مطالبين قيادة المعسكر بالإفراج عنه و عن لفافات التبغ التي اشتراها .. غالبا تحت وقع الصدمة أولا و المقاومة غير المتوقعة التي أبداها المقاتلون أفرجت إدارة المعسكر عن الشاب و ما معه على \"شرط\" , ألا يعود إلى فعلته تلك .. و استمرت الحياة في المعسكر حتى نهايته على المنوال الأول , الشاب يغافل الحراس و يزود رفاقه بالممنوعات و إدارة المعسكر تغض الطرف عنه .. بعد أن غادرنا الشاب علق أحد كبار قادة الكتائب الإسلامية الذي كان حاضرا إنه ولد , مجرد ولد , و لسبب ما خطر لي أن بشار الأسد قد ردد نفس العبارة عندما سمع بأن أطفالا من درعا قد كتبوا شعارات على الجدران مطالبين بإسقاطه , فعلقت بصوت عال إنهم أولاد خطيرون

مازن كم الماز

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية