آراء حرة

 

 عن هزيمة قوات المالكي أمام داعش



2014/06/13

قد يكون الأمر مفاجئا , لكنها أصبحت مفاجأة "عادية" .. منذ زمن طويل ( طويل جدا ربما ) و مثل هذه المفاجئات لا تتوقف .. عدا عن إثارته المخيال السياسي لإنتاج المزيد من قصص المؤامرة , كشف السقوط "المفاجئ" للموصل و معها أجزاء واسعة بيد خصوم حكومة المالكي عن حقيقة الأنظمة القائمة , عن هشاشتها و تهافتها .. لم تنفع الرتب العسكرية الكبيرة ( جدا ) لقادة حامية الموصل و لا الأعداد المتضخمة لعسكر تلك الحامية أمام بعض "البرابرة" ..

 و كما في حزيران يونيو 67 أو سقوط بغداد في عامي 2003 أو 1256 , كانت الهزيمة دون قتال تقريبا , دون مقاومة .. الذي انتصر هو الذعر أو اللامبالاة بين عسكر السلطان و رعاياه ..

اعتدنا على المبالغة في مديح هذه الأنظمة , أو السلطة عموما , المبالغة في قوتها و في ضرورتها و في الاعتماد عليها "للدفاع عن المجتمع" و "النهوض به" و "تطويره" و "إصلاحه" , و اعتادت هذه الأنظمة على أن تخيب آمالنا دائما .. كانت الخيبات الأولى في الأنظمة القائمة نفسها , كانت أولا هزائمها و عجزها أمام ما كان يسمى بالاستعمار و الصهيونية , ثم في عصيانها و مناعتها العجيبة على أي "إصلاح" , ثم امتدت الخيبة إلى الصور الواقعية القائمة للدولة المدنية الحديثة : مراكز النظام الرأسمالي العالمي ( كان الستالينيون يسمون الأنظمة الشمولية في أوروبا الشرقية و الصين بالاشتراكية القائمة أو الفعلية ) , فالدول الراسمالية الكبرى , بما فيها "زعيمة العالم الحر" خيبت آمال الليبراليين العرب ( و الجماهير التي صدقتهم ) الذين عولوا كثيرا على دعمها لإقامة "أنظمة" مشابهة لها عربيا ..

و رغم كل شيء , و رغم كل الخيبات , و بذات الإيمان التسليمي للمؤمنين بإله يستمر بتجاهل دعاء عبيده و توسلاتهم , يستمر تداول كلمات و شعارات "الدولة المدنية" مضافا إليها صفة "الحديثة" أو "دولة الخلافة" و كأنها التميمة السحرية القادرة على اجتراع المعجزات .. فلسفة هذا الإيمان ليست صعبة : يجب أن يبقى البشر خاضعين لقوة ترعاهم و تدير أمورهم , و إلا فالفوضى و الخراب , المسألة كل المسألة في إنتاج سلطة "جيدة" تحكمهم و تأمرهم : "حكم رشيد" ..

 و على الطرف الآخر هناك دائما البرابرة .. صحيح أن الداعشيون يغضبون من وصفهم بالبرابرة و الخوارج , لكنهم في الحقيقة التجسيد الأكثر معاصرة لهؤلاء , و هذا بالتحديد ما يمنحهم القوة لهزيمة تلك الأنظمة المتهالكة .. مما سبق يمكن القول , كي يصبح الناس سادة مصيرهم يجب ان يكونوا بدائيين , أبرياء , و أقوياء , دائما , فوضويين و إرهابيين حسب تعريف الأنظمة القائمة و مفكريها , أن يكونوا هم البرابرة الجدد .


مازن كم الماز

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية