آراء حرة

 

 عن الأسد , داعش , و الآخرين



2015/06/09

في تعليقه على الحرب الأهلية الإسبانية التي شارك فيها شخصيا , يقول جورج أورويل ما يعرفه الجميع , من أن فرانكو انتصر بسبب دعم موسوليني و هتلر .. طبعا هذا الدعم مفهوم , ما يصعب فهمه هو موقف حكومتي فرنسا و بريطانيا .. يقول أورويل أنه في عام 1936 كان موقف فرانكو هشا لدرجة أن دعم بريطاني متواضع , و لو ببضعة ملايين من الجنيهات فقط , كان كافيا لإسقاط فرانكو .. و يؤكد أنه في ذلك الوقت كان قد أصبح واضحا أن الحرب بين هتلر و بريطانيا حتمية , و أنها واقعة خلال سنين فقط , و هذا ما حدث بالفعل .. يتساءل أورويل : ما الذي جعل الطبقة الحاكمة البريطانية تتصرف بهذا الجبن و النفاق , لتعطي إسبانيا لفرانكو و هتلر ؟ الاستنتاج الذي ينتهي إليه أورويل هو أن هذه الطبقة كانت في أعماقها , مؤيدة للفاشية , هذا طبعا إلى جانب مواقف كثيرة سبق لأورويل تسليط الضوء عليها و انتقادها , خاصة موقفها من صعود هتلر و صمتها أو تشجيعها الضمني لنشاط الفاشيين البريطانيين , بما في ذلك "جلالة الملك" .. هذا يطرح تساؤلا مهما , عن موقف الطبقات الحاكمة في دول المنطقة و العالم , من الأسد و من داعش .. استطراد هنا : أنا ضد التباكي على ثورتنا و على دماء الناس التي تسيل , و بالمطلق ضد قصة "تعالوا يا عالم , عملنا ثورة و عجزنا عن إسقاط الديكتاتور , عم يقتلنا , خلصونا و أعطونا حريتنا , بينوبكم ثواب" , و نفس الشيء أيضا مع داعش .. بقدر ما أعتقد بالتضامن بين الجماهير الثائرة و المهمشة , فإني أعتقد أن عجز أي ثورة عن الإطاحة بخصمها يشير إلى أزمة فيها أولا , على خلل في نضال هذه الجماهير و آلياته , ليست هي المسؤولة عنه , لكنها مسؤولة بما لا شك فيه , عن اكتشافه و التغلب عليه , بالأفعال , و بروح ثورية حقيقية .. يمكن تفهم موقف أوباما , هولاند و أمثالهما من مسألة التدخل المباشر , فالأول لا يرغب على الأغلب بتوريط جيشه في حرب على شاكلة حربي العراق و أفغانستان خاصة و اقتصاده مريض , و ربما دولته نفسها مريضة , و الاقتصاد الفرنسي ربما أسوأ حالا .. أيضا يمكن فهم موقف "دول الخليج" الأعجز عن الدخول مباشرة في الوضع السوري , لكن يبقى التساؤل المهم جدا : في 2012 كان من الواضح أن دعما بسيطا لتلك المجموعات الهلامية من المقاتلين المحليين التي تسمى بالجيش الحر كان كافيا بالفعل لإسقاط الأسد .. لم يفعلها أحد يومها , لا أوباما و لا هولاند و لا الملك عبد الله و لا حمد و لا إردوغان .. نفس الشيء ينطبق على موقفهم من صعود داعش , الذي سرعان ما سيشكل تهديدا "وجوديا" على استمرار أنظمتهم , هل يمكن تفسير كل ذلك فقط ببعض نظريات المؤامرة , الغبية ؟ لا بد هنا من بعض التحليل العسكري لنقض كل الكلام الذي قيل و يقال عن حصول الجيش الحر على أسلحة دفاع جوي أو عن توفير غطاء جوي الخ كشرط لهزيمة قوات الأسد : كل الانتصارات الباهرة التي حققتها مجموعات الجيش الحر في البداية و التي قادتهم إلى أسوار دمشق , تمت بأسلحة متواضعة جدا , تكاد تكون فردية , أما الهزائم التي يتعرض لها النظام اليوم فتعود لحصول منافسيه على الأرض على صواريخ مضادة للدبابات بكميات معقولة و أيضا على أسلحة مدفعية و مدفعية صاروخية خفيفة و قديمة الطراز , و هذا أيضا وراء الانتصارات التي تحققها داعش اليوم , و قواتها مكشوفة تماما لطيران التحالف و الأسد .. اليوم جميعهم ينتظرون نصرا يبدو كبيرا دفعوا مقابله ثمنا بخسا , أي دم السوريين , يستعدون لإعلان النصر , ليتوجوا "أبطالا" كل على طريقته : الملك سلمان : بطل سني , تميم : بطل الرأي و الرأي "الآخر" ( سني إخونجي ) , إردوغان : سني عثماني , رغم اعتقادي أن داعش هي التي ستحتفل بالنصر قريبا , ليس على الأسد وحده .... نعود لسؤالنا : عندما كان من الممكن إسقاط الأسد بدعم متواضع جدا و بخسائر إنسانية أقل بكثير لم يفعلها أحد منهم .. هل أورويل على حق ؟ هل هم في قرارة أنفسهم يتمنون استمرار الطاغية , و يخشون سقوطه على يد الجماهير الثائرة ؟ أليسوا هم أيضا فاشيون , تماما مثل ذلك الطاغية , و مثل داعش ؟ سنحصل على برهاننا الملموس عندما تثور شعوبهم ضدهم , سيكون مفاجئا للبعض أن نرى فيهم بشار آخر , ربما أكثر همجية ... و يشمل هذا التساؤل أيضا النخبة المثقفة و السياسية المعارضة في سوريا , التي مع كل موقفها الثابت ضد الأسد , تقضي وقتها اليوم في تلميع شخص لا يقل أسدية عن بشار كالجولاني و المراهنة عليه , و أيضا تلك النخبة في مصر التي انتهت إلى لعق حذاء السيسي العسكري , و منها من وقف ضد نظام مبارك , أو لعق أحذية الإخوان و من وراءهم , و منهم من وقف ضد مبارك و مرسي .. هل عند السلطويين ازدواج شخصية , حيث يكونون ساديين و مازوخيين في نفس الوقت ؟ ساديين تجاه الجماهير , و مازوخيين أمام أي شيء سلطوي , حتى لو كان منافسا أو معاديا , أمام فكرة السلطة نفسها , أمام نظام العبودية ذاك ؟ أنهم حتى و هم يكرهون سلطة ما منافسة أو معادية , يبقون في حالة عشق أو وله أو حتى تقديس لفكرة السلطة نفسها ؟ فيكرهون و يعشقون في نفس الوقت ما يكرهونه ؟ هل السيد هو أيضا عبد لذات الماكينة التي يستعبد الناس بواسطتها , أي السلطة ؟ هل السيد عبد للسوط الذي يجلد به عبيده ؟ الأكيد أن السلطة هي مرض الإنسانية الخبيث , سرطانها القاتل , و فصامها الغبي : إن رغبة أي إنسان , معظمنا على الأقل , حتى اليوم , في أن يكون سيدا على الآخرين , أكبر بكثير من رغبته في أن يصبح حرا , رغبته في أن يجعل الآخرين عبيدا أكبر من رغبته في أن يتحرر هو شخصيا من عبوديته ...

مازن كم الماز

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية