آراء حرة

 

هيا بنا ننتقد أوباما



2016/05/08

هيا بنا ننتقد أوباما , لسبب واحد فقط , أن انتقاد الرئيس الأمريكي , الرئيس الحالي بالتحديد , هو أسهل شيء يمكن أن تفعله اليوم , و هو أسهل شيء يمكنك أن تفعله لتشعر بتحسن , و إذا كنت غبيا بما يكفي , ستشعر حتى بشيء من البطولة .. يمكنك أن تنتقد الرئيس الأمريكي حتى لو كنت تعيش في أمريكا نفسها , أو في أي دولة غربية , أو في دولة "عربية" توجد فيها أكبر القواعد العسكرية في العالم , أو إذا كنت تعيش في أمريكا على بعد خطوات من أي قسم شرطة , أو على بعد خطوات من مقر البيت الأبيض أو وكالة المخابرات المركزية .. لو أن تشارلي هيبيدو نشرت صورا كاريكاتورية لأوباما لأضحكت حتى الأمريكيين , ربما أوباما نفسه , و لكان رساميها و رئيس تحريرها أحياء يرزقون اليوم .. لو أن الصحيفة الدانماركية نشرت كاريكاتورا لأوباما , لما تعرضت بعض سفارات بلادها للهجوم أو الإحراق و لما قوطعت منتجاتها في عدد من بلدان العالم .. في أمريكا , انتقاد أوباما أسهل , جدا , بكثير , من انتقاد سيدنا محمد ( عليه الصلاة و السلام ) ... لكن الحق يقال , ليست المشكلة في أمريكا في أن تنتقد أوباما , بل في أن تتجاوز السرعة و أنت تقود سيارتك أو فقط أن تسير "بطريقة مريبة" أمام دورية شرطة , إذا كنت أسود البشرة .. قد يكون ذلك آخر يوم لك على هذه الأرض , أو قد يعني أن تقضي شهورا بعدها في زنزانة ما أو في غرفة في مستشفى حسب عضلات و وزن الشرطي الأبيض الذي سيختاره لك الحظ ... الشرق كعادته جمع المجد من كل "أطرافه" , هنا , حيثما كنت , يمكنك أن تنتقد أوباما دون أن تخشى شيئا , ليس فقط أن هذا لن يكلفك شيئا , بل سيأتي عليك بما لم تحلم به من اللايكات أو الشير أو الكومنتات , و إذا وفقك الله , ستصبح منافسا جديا حتى لهيفاء وهبي بكل مفاتنها .. هذا ليس سرا , الجميع "يعرفه" , و الجميع يمارسه بحماسة .. يعرف كل مذيع أو صحافي عربي , حتى أكثرهم "جرأة" و "صراحة" , أن انتقاد أوباما أسهل بكثير , جدا , جدا , من انتقاد رئيس التحرير أو من انتقاد كبير حراس مبنى التلفزيون أو الصحيفة التي يعملون بها , ناهيك عمن هم أعلى رتبة و منزلة و سموا و جلالة و فخامة وووو ... لذلك فإنهم يمارسون انتقاد أوباما بكثرة و بحماسة لا تفتر , لنفس السبب الذي يدفع الشبان المكبوتين جنسيا لممارسة العادة السرية أو مشاهدة الأفلام الإباحية للتعويض عن لمسة إمرأة , ما , حقيقية , من لحم و دم .. لن يكلفك انتقاد أوباما شيئا مهما بلغت قسوة كلماتك .. ستعود إلى منزلك في نهاية اليوم , و ستقبض راتبك في نهاية الشهر , و ربما اقتنع الناس بما تقوله و نزلت عليك لايكات المتفرجين أو القراء كالبراميل أو قذائف مدفع جهنم , و ربما وفقك الله لما ترضى فيرضى عنك رئيس التحرير أو من هو أكبر و أهم منزلة و رتبة و فخامة و جلالة و سموا وووو .... لكن الوضع سيختلف إذا قررت أن تنتقد شخصا آخر , سأكون واقعيا هنا , لن أتحدث عن رئيس تحرير الصحيفة أو القناة التي تعمل فيها , أو معاذ الله : من هو "أكبر و أهم منه رتبة و منزلة و فخامة و سموا ....." , أو أن تقول شيئا لا يعجب القراء أو المتفرجين ... سيختلف الوضع فقط إذا سخرت من شخص كالحجاج مثلا , نعم الحجاج , إذا تجرأت و رسمت له صورة كاركاتورية , أو سخرت منه , أو انتقدته , أو حتى ذكرت اسمه في الزمان و المكان الخطأ ... يبدو أن أجهزة الأمن العربية , و من تحميهم , لا تفرق بين انتقاد الحجاج أو بعض الشخصيات التاريخية المشابهة و بين انتهاك الأمن القومي ... و أحيانا كثيرة يشاركها رجال ديننا الحنيف في هذا .. لا أنصحك شخصيا بالمحاولة , و أعرف جيدا , في نفس الوقت , أنك أذكى و أفقه و أسمى أخلاقا و أرقى و أكثر ... الخ .. من أن تحتاج إلى مثل هذه النصيحة من شخص مثلي .. أعرف جيدا ما تعرفه جيدا , و ما تعيشه و تمارسه , كما نعيشه و نمارسه جميعا , من المحيط إلى الخليج , أن الحرية عندنا تنتهي حيث تنتهي حرية الآخرين .... أيها "الأحرار" , حان وقت النوم , من جديد , هيا لننتقد أوباما ......

مازن كم الماز

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية