آراء حرة

 

الحزب القومي السوري الى أين؟



المحامي ادوار حشوة 2016/12/18

1- اسس الحزب مفكر كبير هو انطون سعادة في الثلاثينيات من القرن الماضي ووحده وضع مبادئه وشعاراته ونشيده وتنظيمه الداخلي كمشروع سياسي منظم متخذا نظرية غير مادية كالشيوعية وغير روحية كالاحزب الدينية وهي ( النظرية المدرحية ) اي المادية الروحية وشرح فلسفتها في كتبه ومقالاته اما قوميته السورية فقد شرح اسبابها في كتابه نشوء الامم ودعا بالاستناد الى هذا الكتاب الى قومية خاصة بالمنطقة من جبال زاغروس على حدود ايران الى المتوسط غربا ومن جبال طوروس التركية شمالا الى الصحراء العربية جنوبا واعتبر ان الجغرافيا خلقت خصوصية قومية لسكانها كما ساهم ذلك في مشاركة تاريخية في الاحداث وتشابها في العادات والاعراف ومنع اي امتزاج عرقي من خارجها واعتبر ان العروبة مفهوم واسع يضم عدة امم عربية وان الامة السورية احداها وطليعة الدفاع عنها كما دعا في الحكم الى فصل الدين عن الدولة كحل لمشاكل التعدديات وتوفيرا للمساواة الوطنية .

انتشر الحزب في لبنان بين المسيحين الارثوذكس والدروز و وبعض الشيعة كوالد وعم حسن نصرالله اما السنة فبقي على مسافة منهم وفي سورية كان انتشاره الواسع في جبل العلوين ولدى مسيحيي الجبل ولدى الدروز والاسماعيلين وبقي السنة بعيدين عنه .

امتاز الحزب بدعوته الى فصل الدين عن الدولة وهي فكرة رفضتها الاكثرية السنية في حين ان اكرم الحوراني في العربي الاشتراكي لم يحاربها بل اعتبرها مبكرة في المجتمع العربي ودعا الى احترام الدين والى فصله عن السياسة معتبرا ذلك كافيا في المرحلة الراهنة .

2- في الخمسينيات وبعد ان فتح الجيش الابواب للانتساب اليه لكل المواطنين ثم بعد الانقلابات العسكرية وتحوله الى صانع وحيد للسلطة صارت احزاب الساحة تتبعه وتحتمي فيه صار الجيش تعدديا فيه كتل عديدة تتستر باحزاب الساحة ابرزها كتلة العربي الاشتراكي وكتلة الشيوعين وكتلة الاخوان المسلمين وكتلة القومين السورين وكتلة الضباط الشوام وكتلة المستقلين وراحت تتصارع فيما بينها على مراكز القوة والقيادة في الجيش .

كان قائد كتلة القومين السورين غسان جديد العلوي واغلب اعضاء كتلته من المسيحين والدروز والعلوين ضابطا متميزا محبوبا وصلبا يجاهر بعقيدته فخلق له خصوم من كل الكتل التي لم يكن ضباطها على مستوى علمه وثقافته واختزنوا الخوف من طموحاته .

عام الف وتسعماية واربع وخمسون توافقت اكثرية الكتل على ابعاده .

3- تنصل رئيس الاركان شوكت شقير من المسؤولية عن الاجراءات ضد غسان جديد واتهم عدنان المالكي رئيس الشعبة الثالثة مع ان القرار صدر باجماع كل الكتل الامر الذي اثار عضب انصاره في الجيش ضباطا وضباط صف وجنود وفي الثاني والعشرين من شهر نيسان عام خمس وخمسين جرى اغتيال المالكي في الملعب البلدي من قبل عنصرين قوميين علوين احدهما من ال مخلوف.

اثار مقتل المالكي غضب الجيش وتوافقت كتله على الخلاص من الحزب القومي في الجيش وحل كتلته وكلفت المكتب الثاني بقيادة عبد الحميد السراج بالتحقيق وباجتثاث الحزب من الجيش كما كلفته الحكومة عبر الاحكام العرفية بتصفية الحزب من دوائر الدولة واعتقال قياداته ومنتسبيه وذلك قبل اكتمال التحقيق في الجريمة التي تنصل منها الحزب وعزاها الى افراد تصرفوا خارج القرار الحزبي وذهب عصام المحايري النائب في البرلمان ووضغ نفسه تحت تصرف التحقيق ورغم ان اي دليل لم يتوفر ضده فقد حكم لاكثر من خمسة عشر عاما وكذلك حكمت زوجة المرحوم انطون سعادة على الشبهة .

مجموعات من الجناح المدني لحزب البعث العربي الاشتراكي نظرت بارتياب الى تفويض المكتب الثاني بتصفية حزب سياسي لمخالفة ذلك للدستور ولحرية الاحزاب ولكن اصواتهم ذهبت هباء لان الاعلام صار في خدمة التحريض المضاد .

في ذلك الوقت ذهبت مع قريب لي هو المقدم حسني زعينا لزيارة الاستاذ ميشيل عفلق وكان صديقا شخصيا له ويومها سالته عن رأيه وقلت ان تفويض جهاز مخابرات بتصفية حزب سياسي سابقة خطيرة قد تتكرر مع كل احزاب الساحة في المستقبل وقلت الجريمة يحاسب مرتكبوها اما سياسة الحزب فيندد بها شعبيا يومها قال الاستاذ ميشيل لماذا لا تسأل الاستاذ الحوراني قلت ساسأله أكيد ولكن رايك كمنظر للحزب اهم فاصر على جوابه .

بعد ذلك شهدنا كيف صارت الاجهزة تتدخل في الاحزاب وتتجسس عليها وتعتقل منها وكيف منذ ايام البعث ومرحلة الاسد صارت لا تتدخل فقط بل تصنع الاحزاب وتركب قياداتها وشمل تدخلها وقمعها ومنعها الشيوعين والاشتراكين والبعثين والاخوان وغيرهم. مستندة الى المشروعية التي تمت في اول تدخل لم يردعه احد .

4- سمح الرئيس حافظ الاسد باعادة نشاط الحزب القومي بعد ان كان محلولا وممنوعا وادخله في الجبهة الوطنية التقدمية الكرتونية كحزب مشروع ولكن فصيلا من الحزب رفض ذلك وانقسم لانه كان ضحية للحكم العسكري الاستبدادي .

صار للحزب انصار في الجيش كانوا سابقا قد تستروا بالبعث وخاصة من الاخوة العلوين كما ان ال مخلوف ضغطوا لصالح دور للحزب القومي وتقبل البعث السني ذلك مرغما .

في مرحلة الرئيس بشار الاسد كنا نأمل ان نجدهم مع شباب التظاهرت ضد الحكم العسكري ومن اجل الديمقراطية لاسيما انهم اول من اكتوى من ظلم العسكر وكانوا اول ضحايا الديمقراطية العسكرية ولكن في الواقع كانوا في الجانب الاخر وتلك كانت مفارقة تدعو للخجل .

بعد ان تحالف النظام مع ايران ضد المحيط العربي طلق النظام الشعارات العربية وشجع كل المشاعر المعادية للعرب معتبرا سورية جزءا مختلفا عن العرب وعزز الخصوصية السورية ونشط الحزب القومي وشعاراته وسلمه مراكز في الجيش والمخابرات وبدا وكانه يعده بديلا عن ستارة حزب البعث التي استهلكها العسكر والتي لم تعد صالحة للنظام وللحليف الايراني.

في هذه المرحلة استعاد الحزب القومي وجوده في الجيش وهو الان صاحب اكبر كتلة فيه والمدهش ان ضباطه يدعون الى فصل الدين عن الدولة فورا ويعتبرون اي تاجيل لا مبرر له سوى الجبن .

5- النظام كان يعاني من عدم قدرته على توريط المسيحين والدروز في الحرب الى جانبه مع توفر العملاء من رجال الدين فيهما فاستخدم الحزب القومي لتغطية هذا النقص فسلح شبابه وجلهم من المسيحين والدروز لكي يبدو للسنة وللخارج انهما في صفه فحقق له الحزب ما اراده ولكن في تحري الواقع لا احد من الدروز اوالمسيحين خارج من هم من هذا الحزب قد تطوع في الحرب الاهلية عسكريا .

السؤال الان مع تنامي قوة الحزب القومي داخل الجيش وداخل كتلة العلوين فيه هل يقنع بدور التابع الذي توجهه اجهزة المخابرات ام انه يحلم بسلطة حاكمة تغير قواعد اللعبة بديلاً فعليا لامجرد تابع او حليف مضحياً بكل التحالفات؟


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية