2007/4/22
بالتأكيد لَ كنتُ المرشَّح المستقل حقَّا و حقيقة، مستقلا عن الانتماءات
العُصابية، كنتُ سَ أرفض احتضان أيَّة طائفة أو عشيرة أو قبيلة لي، و أيضا لَ
رفضتُ أي احتضان خارجي إقليمي أو دولي، و أي دعم أو تمويل مالي من أيّة جهة
كانت، لَ كنتُ مستقلا عن الحزب القائد الذي استأثر بِ أكثر من نصف مقاعد هذه
الدار، بالإضافة إلى مقاعد أحزاب الجبهة الوطنية التي أنشأها هو نفسه، و التي
فصَّلها تفصيلا متقنا، و حدَّدّ لكلِّ زعيم عددا من المقاعد و المكاسب
انطلاقا من مبدأ المشاركة و الشراكة، لكن ليس بِ التساوي، لأن أصحاب الثورة
هم أصحاب الجبنة، و بالتالي، فَ سكين القسمة في يدهم و ميزان التوزيع تحت
امْرَتهم، و المسألة ليست خطأ أبدا، لأن قانون الثورات في كل العالم هو هكذا،
فَ الرفاق الثوار الأوائل منذ زمن الزعيم المقدَّس لينين تصرَّفوا وفق هذا
القانون، و الرفاق في مصر و اليمن و ليبيا و كوريا الشمالية و كوبا، و كل
المزارع التي استباحها الثوَّار، هكذا يفعلون، و لذلك تضاف مقاعد تلك الأحزاب
التابعة إلى مقاعد حزب البعث، قائد الدولة و الشعب و المجتمع و البرلمان و
الحكومة، و يضاف إليهم العدد المكمِّل لِ قائمة الجبهة( الناجحة سلفا)، هؤلاء
الذين يخدعون أنفسهن و يخدعون الشعب في محافظات البلاد كلِّها بادّعائهم
الاستقلالية، أي أنهم مرشحون مستقلون ( يا سلام)!!!!!
و هكذا نذهب إلى قاعة ضخمة فخمة اسمها مجلس الشعب، فيها كلّ الجالسين على
أشيائنا هم من لون و طعم واحد، لا تجد فيهم معارضا حقيقيا، يناقش و يعترض على
جوهر القضايا المصيرية، سياسية، دستورية، فكرية، ثقافية، تربوية،
اقتصادية...إلخ. إنه برلمان ساحر جميل، يبعث على الفرح و الطمأنينة، و الشعور
بِ عرس وطني في كلِّ جلسة يعقدونها تحت القبة التي لم أرَها بَعْد، لأن جوّ
الأخوة و الرفاقية و الشراكة هو السائد بين هؤلاء ممثلي السلطة و أحزابها دون
الشعب السوري، إنه مجلس آيديولوجي، عصبي، متفقون على كلِّ شيء، و كلمتهم هي.
نعم، نعم و لا، لا. إنه أقوى مجلس في العالم، يتمتع بِ منعة فريدة في وجه كلّ
مَن يحاول اختراق صفوف الأخوة، الرفاق الأشاوس، إنه مستعصٍ على الأعداء من
الداخل و الخارج على السواء، إنه مجلس لِ ممثلي شركاء العشائر و القبائل و
الآيديولوجيات المتخلفة، و ليس لِ ممثلي الشعب، و مهما حاول الرفاق و الأعوان
إظهار المجلس على أنه مجلس الشعب، فَ أنا لا أستطيع التصديق بما يقولون و
يروِّجون، و لستُ مقتنعا بِ أنه مجلس للشعب، بل هو مجلس أل لا شعب، لذا، أعود
و أقول: لو كنتُ مرشَّحا، لَ كنتُ مستقلا حقا و حقيقة عن كلِّ الدوائر
الأمنية الوطنية، و لَ كنتُ المرشَّح المطمئن غير القلق، غير المضغوط، غير
الهلامي و غير الانتهازي و غير المنافق، و ذلك لِ سبب بسيط، و هو، أنني كنتُ
سَ أرفض أيَّة دعوة من قبلهم، و أيَّة مساعدة، و كنتُ سَ أكتب برنامجي
الانتخابي و أوزِّعه دون الرجوع إليهم، و كنتُ سَ أطلب من الحكومة بِ حصَّتي
من الاعلام و الإعلان في مؤسسات الدولة، و بالطبع، فَ أنا أفضِّل الحوار و
المناظرة من خلال وسائل الإعلام الوطنية، و لو تم لقاء معي في إحدى وسائل
الإعلام السورية، لَ قلتُ الآتي:
عزيزاتي و أعزائي، يا بنات و شباب سوريا الغالية، يا أمهات و آباء سوريا
الحبيبة.
أودُّ بهذه المناسبة أن تقتنعوا و تتأكدوا مِن أنني أنا أيضا مثلكم مِن لحم و
دم، أنا أيضا أحبّ و أكره، أخاف، أحزن و أفرح، أتألم، أشعر بِ الإهانة، أشبع
و أجوع؛ كنتُ قد طرحتُ شعار( سوريا أولا )، منذ أربع سنوات في مقال تحت عنوان
الشعار ذاته، و اليوم، أطرح الشعار الأم في سوريا، لا بل في الحياة، ألا و هو
( الإنسان أوَّلا ). أرجوكم يا أحبّائي أن نتأمَّل الحياة بِ هدوء لِ نرى إلى
أيِّ درك و هاوية قد انزلقنا، أرجوكم أن تعيدوا قراءة التاريخ و الميثولوجيا
و الأنتروبولوجيا السورية، أن تتذكروا فقط التاريخ القريب جدا، أي قبل خمسين
أو أربيعن عاما من اليوم، حين لم يكن السوري يسأل عن أيِّ انتماء عصابيّ لِ
أخيه السوري الذي يشاركه الحياة في وطنٍ يحبونه، يدافعون عنه، و يتمتعون بِ
خيراته و جماله، لم يكن يهمنا قومية، أو دين شريكنا و أخينا الإنسان الذي
كبرنا سويا هنا في بلدنا الحبيب سوريا و مقارنة تلك الحقبة و تلك العلاقات مع
ما يجري اليوم لِ تقفوا على حقيقة مرعبة، و على المستوى الهابط و المخجل الذي
نغوص فيه اليوم، إننا نكاد نقضي على سوريا التاريخ و الحضارة، و أنا أطلق
صرخة الاستغاثة، و الرجاء أل ما قبل التفسّخ، أنْ تستفيقوا و تتنبَّهوا إلى
الأصوليات الهدَّامة التي تأخذ بلادنا إلى كهوف و مغاور تورا بورا، الأصوليات
التي تفرض على الآخر كلَّ يوم و كلّ ساعة بِ تقديم صكوك البراءة، و طلب
الغفران، الأصوليات التي حوَّلت أسماءنا المختلفة إلى إدانات و اتهامات
ملتصقة بِ جلودنا، إنهم يدمِّرون الأوطان، و يمزِّقون الهويات، يتآمرون على
الدول كي يهدموها و يقضوا على الأنظمة الوطنية( بصرف النظر عن دكتاتوريتها أو
ديمقراطيتها) وصولا إلى إمحاء الحدود الجغرافية و الثقافية لِ بناء الأمة،
ليس في هذا الشرق فقط، بل في كلِّ دول العالم من القطب إلى القطب، إن المشكلة
ليست في رغبتهم الإمبراطورية الكونية، بقدر ما هي في الإرهاب الذي يمارسونه
لتحقيق أهدافهم، و الإلغاء الذي هو من أولويات، لا بل، من الشروط الرئيسة لِ
نجاحهم في السيطرة الكاملة، الشاملة على كل مناحي الحياة، و فرض كلّ دقائق و
مفردات آيديولوجيتهم، و عاداتهم و سلوكهم أل ما قبل التاريخ عليك، و إجبارك
على اعتناقها و تمثّلها بِ حذافيرها، و في نفس الوقت، هؤلاء الأصوليون أنفسهم
( في الغرب الكافر) يمتطون المبادئ الديمقراطية، و يتحدّثون عن شرعة و مبادئ
حقوق الإنسان، و يتهمون تلك الدول الديمقراطية بِ العنصرية، في الوقت الذي هم
أنفسهم يمارسون أبشع أنواع العنصرية هناك في بلدانهم بالذات( الغرب الكافر)،
و ما الغيتويات و التابوهات، و الأكل الحلال، و الذبح الحلال، و حظر زواج
شاباتنا مع الشباب الأوروبي( الكفار)، و إلزام ذكورنا بِ التزاوج مع الشابات
الأوروبيات( الكافرات)، لِ إدخالهن في دين الله. إن كل هذا السلوك المخطَّط
له على المستوى العالمي ما هو إلاَّ سلوكا عنصريا، و خبثا و كراهية مليئة بِ
حقدٍ مقيت؛ أمَّا هنا في بلداننا نحن، فَ إنهم لا يرون أيَّ عمل منافٍ لِ
مبادئ حقوق الإنسان، و لا أيِّ سلوك عنصري في هذه المراعي البائسة. لقد
قدَّمتُ هذا المشهد، أيها الأحبة، لكي نذهب إلى طاولة الحوار حول ماهية
الوطن، و ماهية الوحدة الوطنية، و حول السلم الأهلي في الوطن الواحد.
إن شعار الوحدة الوطنية غير مطروح إلاَّ في البلدان ذات الأنظمة الشمولية،
الأنظمة التي لا ترى غير نفسها، لا تعترف بِ ثقافة غير ثقافتها هي، لا تسمع
غير نفسها، و لا تؤمن إلاَّ بِ ثوابتها و مقدساتها هي، و تعتقد بِ المطلق،
أنَّ الحقيقة كلها هي من لدنها، و لا تعترف بِ الآخر المختلف إلاَّ إذا كان
تابعا ذليلا، صاغرا، فَ مِن هذا البند يجب أن ينطلق الحوار المدني بين جميع
مكونات الوطن الواحد، و لتكن البداية من عندي، فَ أقول: إننا كلنا سوريون، و
إننا، أو على الأقل، أنا فخور بِ مسقط رأسي، و فخور لأنني ولدتُ هنا، في هذه
البلاد التي ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية، و يكفيني فخرا، بِ أنني أحمل
هوية عروسنا أوروب، التي أعطت اسمها لِ شمال المتوسط، حين اختطفها زيوس مِن
هَهنا، من بلدي الرائع سوريا، و طار بها إلى مجمَّع الألهة في جبل الأولمب،
موطن ديمقريطس، و سقراط و أفلاطون، و هوميروس؛ فَ كوني سوريا لا يعني بِ
الضرورة أن أكون عربيا، أو مسلما، و كذلك الكردي السوري، و السرياني،
الآشوري، الكلداني، و الشركسي، و التركماني، إننا سوريون نشترك في وطن نهائي
واحد، لنا حقوق منساوية، و واجبات لا بدَّ من الالتزام بها أمام الوطن، إننا
مختلفون إثنيا، و دينيا، نعم، و لكننا جميعنا مواطنون في دولة واحدة اسمها
سوريا، و لكي يستقيم كلامي، و خاصة الجزء الأول منه ( لنا حقوق متساوية )،
يجب أن يكون هناك دستوريحفظ الحقوق بِ التساوي، و ذلك من خلال نصوص صريحة و
واضحة، و لكي تتم المساواة الحقيقية بيننا، يجب ألآ يتضمَّن الدستور أيَّة
مادة لها علاقة بِ الأديان، لا دين الدولة، و لا دين رئيس الدولة، و أن يكون
الدستور منسجما مع شرعة و مبادئ حقوق الإنسان، و لِ التوضيح الصريح و القاطع،
أقول: شرعة و مبادئ حقوق الإنسان، بصرف النظر عن دبنه، لونه، جنسه، قوميته،
هنا و في كلِّ العالم، حيث يوجد المختلف هناك أيضا، و لكي تتم المساواة
الحقيقية، يجب أيضا تحديث المناهج العلمية و التربوية، و يجب إبعاد الدين عن
السياسة كليا، مرَّة و إلى الأبد، و منع قيام أحزاب سياسية تحت غطاء ديني، و
منع التعاطي بِ السياسة عبر القنوات الدينية، إخضاع كلِّ المدارس و الزوايا و
التكايا و التجمعات و الأنشطة الدينية( الأديان كلها) إلى الرقابة الصارمة،
طبعا بعد أن يحتوي الدستور مواد واضحة و صريحة لِ مقاضاة كلّ مَن يحرِّض على
قتل، أو إهانة، أو تشويه الآخر المختلف بِ سبب انتمائه العرقي، أو الديني، أو
لونه، أو جنسه.
قبل أربعة أيام، احتفلت الحكومة بِ عيد الجلاء، و في هذه المناسبة، أطرح
عليكم فكرة لِ الحوار حولها، و هي أن نثبِّت تاريخا آخرا بِ الإضافة إلى
تاريخ جلاء الجيش الفرنسي عن أرض البلاد، يكون ذاك التاريخ عيدا وطنيا لِ
الحرية و الاستقلال الحقيقي مِن ظلم و ظلام الاستعمار العثماني البغيض.
لو كنتُ مرشَّحا، لَ اعتمدت في برنامجي الانتخابي تحديث الدستور، و تحديث
الثقافة، بِ حيث يكون كلّ شيء متوائما مع حقوق الإنسان( ذكر و أنثى)، و لَ
وضعتُ الشعارات الفرعية، كَ / سوريا أولا، سوريا لنا جميعا، و سوريا في القلب
و العين / تحت الشعار الانتخابي الرئيس:
( الإنسان أوَّلا )
21/04/2007 سوريا
فهان كيراكوس
Mvw55hl@gmail.com