ايضاحات فكرية

 

المنظمة الاثورية الديمقراطية


تتمة 3

ولما توطدت دعائم الدولة العثمانية الفتية المسلمة وأمتدت بفتوحاتها حتى أسقطت اخر معقل مسيحي في المنطقة وهي القسطنطينية ، وأسست أمبراطورية عظيمة أمتدت على قسم من أوروبا (بلاد البلقان) وعلى معظم الشرق وأصبحت أقوى أمبراطورية في العالم .

كما انتقلت الخلافة الاسلامية إلى العثمانيين مما أرضخ العرب المسلمون لحكمهم حقبات طويلة من الزمن حتى مدخل العصر الحديث حيث ضعفت الأمبراطورية العثمانية وأصبحت تركة الرجل المريض غنائم تتقاسمها الدول الأوربية ، وبدأت الحملات العسكرية والثقافية تتغلغل في الشرق بغية السيطرة على جسم الأمبراطورية العثمانية المريضة حتى عام 1445 م. حيث بدأت الكثلكة تدخل صفوف شعب ما بين النهرين المشتت ، وفي عام 1778 م. نجحت تلك المساعي والحملات الدينية وتفرع عن الآشوريون النساطرة جماعة كاثوليكية لقبت نفسها بالكلدان وبطريركهم لقب ببطريرك بابل ، وهكذا فقد أزدادت الانقسامات الدينية في صفوف شعبنا بلا رحمة خلال فترات طويلة من الزمن غط فيها وعيه القومي بسبات قاتل تشتت فيها إلى مذاهب وطوائف وقبليات .

وعلى انقاض تلك الصراعات القبلية التاريخية أراد زعماء الطوائف الآشورية بناء احقادهم الطائفية الجديدة متناسين أن ذلك الصراع القديم إنما يفهم منه اليوم ميلاً طبيعياً إلى وحدة مصير تلك القبائل المتصارعة .

فكيف وبأي منطق سمي الآشوريون النساطرة المتكثلكين كلداناً عام 1778 م. ؟! ومضى سبعة عشر قرناً كانوا سرياناً واشوريون تسمية ؟!

أما عن الآراميين وعما يذكر عنهم فمهما كان اصلهم فانهم ظهروا في تاريخ بيث نهرين كقبائل ، فمنها ما عاش في قلب مدنية بيث نهرين ، ومنها ما عاش في أطراف الرافدين جنوباً او شمالاً وامتزج بالشعوب والأمم المجاورة وانصهر بها .

أما عن التسمية السريانية لشعبنا فهي تسمية يقصد بها الشعب الآشوري باللغة اللاتينية التي دخلت بيث نهرين مع اسكندر المكدوني في عام 331 ق.م. فعلى طريقة لفظ اللاتين أصبح شعبنا أسيريان وحورت باللغة العربية لتسهيل لفظها سريان ، أما الشعب الآشوري فقد سمى نفسه ايضاً بهذه اللفظة الجديدة ، فيلفظها اسوريايي ... اسوراي ... سورايي ومفردها سورايا بالشرقية وسورويو بالهجة الغربية .

ولم يقتصر الأمر على هذه التمزقات الطائفية بل تعرض شعبنا إلى مذابح جماعية ايضاً دون تمييز بين طائفة واخرى واستمرت هذه المذابح حتى القرن العشرين ومنها : مذابح عام 1505 م . 1714 م . 1834 م . 1855 م . 1895 م . 1915 م . 1932 م . 1969 م . وحتى فترة مجيء الحربين العالميتين وكأن ما لاقاه شعبنا من ظلم واضطهاد لم يكن كافياً ونتيجة عطاءاته للعالم فقد حملت له هاتين الحربين الويل والدمار ، ولاقى على مختلف طوائفه شتى أنواع الأضطهاد والتهجير والصهر خدمة لبعض السياسات الاستعمارية ونتيجة للاحقاد الدينية من الشعوب المسلمة المتواجدة معه ، ومنها بعض زعماء الشعب الكردي .

وتنتهي الحرب العالمية الثانية وتتوطد حدود الدول العربية والإسلامية وغيرها من الدول ويضيع شعبنا ما بين الحدود المرسومة وهو يلهث وراء المجهول مشدوهاً بين جبل الحقيقة ومرارة الواقع .

شعبنا والهجرة

ونتيجة للظروف العصيبة التي مر بها الشعب الآشوري فقد أضطر قسم منه على ترك وطنه وبقي يترنح على حدود الدول الأخرى طلباً للحياة والأستقرار وتخلصاً من الأضطهاد ، وسوف لن نخوض في تفاصيل تلك الظروف فقد يترجمها البعض ايجابياً بانها كانت لغة عصر ما ولكن مهما هاجر هذا الشعب من قديم الزمان فان هجرته الكبرى لم يمض عليها نصف قرن تقريباً حيث بدأت مع الحرب العالمية الأولى ، ورغم تلك الهجرة الجماعية والفردية فقد بقي من الشعب الآشوري في وطنه بكم يطلق عليه أقلية قومية ، فالمنظمة لا تعتبر من هجر وطنه من الشعب الآشوري فاقداً لقوميته لأنه وان كان قد فقد عنصراً من عناصر قوميته وهو ارتباطه بالأرض إلا انه ما زال يصبو إلى الحياة بحرية عليها والعودة إليها وكما انه لم يذب في المجتمعات التي رحل إليها اكراهاً ، والمنمظمة طليعة هذا الشعب السياسية كانت وما زالت تعمل على توعية الآشوري المهاجر ليحافظ على باقي مقوماته القومية من خلال عيش هذا الشعب في مجتمع واحد ترسمه له طليعته السياسية وحتى جلاء الحقيقة وتهيئة الظروف السياسية المناسبة املاً بالعودة إلى احضان وطنه الأم ، كما يجب الا يفهم من فكرة العودة هذه بانها دعوة عنصرية كما يتهم العالم العربي الصهيونية وذلك انطلاقاً من الحقائق التالية:

1 ـ ان هجرة الشعب الآشوري كانت نتيجة للظروف العصيبة وللمعاملات اللا إنسانية التي جوبه بها بحثاً عن لقمة العيش .

2 ـ لم يمر على هجرة الشعب الآشوري اكثر من نصف قرن .

3 ـ ولو ان الشعب الآشوري هجر وطنه إلا غالبيته بقي متواجداً في ارض ابائه وممارساً لحياته وعاداته وتقاليده الآشورية ومحافظاً على لغته الأم .

4 ـ لم ينصهر الشعب الآشوري بتلك المجتمعات كما لم يدخل مذهبه الديني عناصر غير اشورية من جنسيات البلدان التي هاجر إليها في الشرق ام في الغرب .

5 ـ عمل ومنذ هجرته من اجل العودة لوطنه الام ومن اجل حقه القومي .

6 ـ واهمها انه ما زال يؤمن ايماناً راسخاً بحقيقة إنتمائه القومي إلى حضارة بيث نهرين الآشورية .


قوميتنا والدين

ان الخوض في غمار النظريات الدينية ـ والأيمان بالله أو عدمه ليس بنظر المنظمة من منطلقات الحركات السياسية العصرية وكما لا يمكن اعتبار الدين عاملاً من عوامل القومية بمفهومها العصري نظراً لتطور المفاهيم والمقاييس الفكرية مع تطور واقع الشعوب ، فمن المعروف ان الدين هو لله ومملكة الإله ليست من هذا العالم والديانات الثلاث الرئيسية تدعوا إلى ذلك ايضاً ، ولما كانت فكرة الايمان بالله والحياة الآخرة او عدمها لا تتعارض مع عيش الإنسان بواقع من الحرية الأجتماعية والسياسية ولما كانت السياسة هي إدارة شؤون شعب او مجتمع ما في الحياة الاولى فمنه ان السياسة والقضية الدينية لا تتعارضان لأن لكل منهما مملكته الخاصة ، فالأولى الأرض وللثانية السماء ، وبناء عليه فإن موقفنا من قضية تدين شعبنا حيادي وكذلك من مجامعه الروحية (الكنيسة ككل) فلا نحاول التدخل في امور إيمان طوائف شعبنا او بإدارة شؤونه الكنسية إذ بنظرنا ان الكنيسة هي مجتمع روحي وقادتها هم قادة روحيون وليسوا بقادة سياسيين ، اما اذا حصل وان تدخلت ـ ولا تزال ـ كنائس شعبنا بقياداتها في الأمور السياسية والتاريخية كاطلاق اسماء قبلية على فروع من كنيسة الشرق الأم ـ وعلى شعبنا الآشوري والدعوة الى القبلية الآرامية او الكلدانية او الآشورية من خلال الطائفية ليس القصد منها سوى تعزيز مراكزهم الطائفية على حساب تكوين الأحقاد المبنية على اصول قبلية من التاريخ السحيق دون ما مراعاة لأية مصلحة دينية ولا ادراك او وعي قومي اجتماعي او وعي سياسي تاريخي ، فإننا كطليعة سياسية لهذا الشعب نشجب تلك الافكار الإنتهازية المدسوسة من داخل طوائفنا او من خارجها خدمة لأغراضهم ونقف بوجه حامليها بكل ما اوتينا من وسائل لخدمة الحقيقة وللحفاظ على قضية هذا الشعب الواحد .

هذا واننا لا ننكر اثر التعاليم الدينية في مفاهيم شعبنا حقيقة من التاريخ جعلته فيها مثالياً وذو اخلاق رفيعة وكذلك شتته إلى اطراف المعمورة لأسباب منه كانت ام عليه وحيث ان المسيحية كانت تمثل دين معظم ابناء شعبنا في فترة ما قبل مجيء الإسلام ، فاننا كقومية مطلة على عصر رفيع حضارياً لا نعتمد الدين كأساس لتفرقة ابناء الشعب الواحد ، فمن المعلوم ان قسماً من شعبنا قد اعتنق ديانات اخرى نتيجة لتلك الظروف فاننا اليوم لا نعتبر هؤلاء فاقدين لقوميتهم الآشورية كالمحلميين والتكريتيين وغيرهم ـ كذلك الذين غيروا دينهم ابان المذابح اللا إنسانية عام 1915 م . حيث لا يزال بعضهم يتذكر اصوله القومية ، كما فقد قسم من شعبنا نتيجة الضغوط الاجتماعية لغة الأم وتكلم غيرها كالعربية والكردية ، فالمنظمة الآثورية الديموقراطية اليوم انطلاقاً من مفهومها القومي تعترف باشورية هؤلاء الأقوام لأن مفهوم القومية الآشورية كان قد تبلور عند شعبنا بتفاسير اليوم وتكاملت عناصرها عند مجيء الديانة المسيحية وانها لا تفرق بين اشوري واخر من خلال دينه او من خلال انتمائه الطائفي لأبناء الدين الواحد .

 موقفنا من الحركات التحررية في العالم

ان انسانية أية قومية تنبع من خلال أهدافها وتصوراتها للمستقبل ، لذا فان انسانية قوميتنا نابعة من ذاتها وليست مفروضة عليها من خلال وضع معين ، وان المنظمة الآثورية الديموقراطية كحركة سياسية قومية ، وانطلاقاً من مبادئها تؤيد الحركات التحررية العالمية وتدعمها فكرياً وسياسياً ومادياً ضمن امكاناتها المعقولة .

فتؤمن بنضال حركات التحرر القومية من أجل نيل وممارسة حقوقها القومية المستمدة من الأصالة التاريخية ومن المقومات القومية التي حافظت عليها تلك الشعوب من خلال التاريخ إلى يومنا .

فتؤيد المنظمة حق الشعب الفلسطيني والشعب اليهودي بالعيش في فلسطين بتعاون وأخاء في ظل دولة علمانية تنبذ التعصبات الدينية كما تؤيد المنظمة حركات التحرر الوطنية على المستوى الدولي وحتى تتحرر الشعوب من نير الأستعمار والعبودية ، مؤمنة بحق الشعوب في تقرير مصيرها واختيارها للنظام الاجتماعي والأقتصادي الذي ترتأيه ، ومنه فالمنظمة الآثورية الديموقراطية تناصر * حركة تحرر شعوب جنوب أفريقيا وروديسيا وحق المواطنين الأفارقة الوطني المشروع في أرضهم معتبرة حكم الأقلية الأوروبية شكل من أشكال الأستعمار السياسي والأقتصادي ، واننا ندعو مع كل الشعوب التواقة للحرية المحبة للسلام ومع كل الحركات التحررية قومية كانت أم وطنية إلى محاربة الاستعمار بشكله القديم أم الحديث ، ومحاربة التمييز العنصري والدعوات الشوفينية والتعصبات الدينية والأفكار العرقية التي لا تجلب إلا الويلات والدمار لشعوب العالم كلها ، وكما ترى المنظمة الآثورية الديموقراطية ان السلام العالمي واجب ملقى على شعوب الأرض وتخص الدول الكبرى اليوم بتلك المسؤولية مؤمنة بالعمل على تحقيق ذلك السلام كهدف إنساني مقدس .

هذا وقد تبنت المنظمة الوسائل السلمية خلال مسيرتها النضالية لتحقيق اهدافها وتطلعاتها القومية وليعم الخير والرفاه الإنسانية جمعاء.


الناحية اقتصادية

لا شك أن الأقتصاد يلعب دوراً هاماً في حياة الشعوب مهما كان شكل النظام السياسي القائم ، والمنظمة كخطوة أولية تعمل جاهدة لرفع المستوى الاقتصادي لشعبها رغم توزعه ،كما تعمل إلى إيجاد ضوابط مشتركة تدور حول نقطة مركزية يعتبرها الشعب الآشوري قاعدة لأنطلاقته الاقتصادية حتى يتمكن من ممارسة دوره الفعال وبالشكل الذي يريده في المجتمع الذي يحتضنه .

أما حول تحديد شكل النظام الاقتصادي الذي تتوقعه او تريده المنظمة للمجتمع المقبل فترى أن ذلك يتعلق بشكل النظام الاقتصادي القائم في الدولة التي تحتضن هذا الشعب وعند ممارسته لحقه القومي بحرية تامة سيسعى عندئذ بالتعاون مع باقي القوميات إلى إيجاد نظام اقتصاد يلبي كل الحاجات الاقتصادية لتلك الشعوب ، هذا إذا كان النظام الاقتصادي القائم لا يلبي تلك الحاجات ، وإذا كان هناك من يود اتهام الفكر الآثوري بالرجعية نظراً لعدم تحديده شكل النظام الاقتصادي المقبل فيكونوا مثل هؤلاء غير منطلقين من واقعنا وغير مدركين له تماماً .

إذ أن الفكر الصحيح المنطقي والمنطلق من الواقع ومن حاجة الشعوب إلى ممارسة مقوماتها وتطبيق العدالة الاجتماعية هو الفكر الحضاري التقدمي وليس نادي بالاشتراكية مثلاً وهو يحمل بفكره كل براثن القوقعية والشوفينية ، اما عن القائلين بأن الاشتراكية هي الطريق الصواب أمام الشعوب المناضلة من أجل حقوقها القومية ولا يتم تحقيق المجتمع العادل إلا من خلال النظام الاشتراكي فعليهم نورد:
بأن الاحزاب الاشتراكية العربية هي قومية أولاً ، ولنأخذ مثالاً ـ اهداف حزب البعث العربي الاشتراكي (وحدة ـ حرية ـ اشتراكية) فإذا كانت الوحدة القومية هي الهدف الأول ، والحرية القومية هي الهدف الثاني حتى تأتي الاشتراكية في المرتبة الثالثة .
وكذلك معظم الاحزاب الاشتراكية الاوروبية فهي وطنية اولاً ثم اشتراكية ثانياً ، ومهما تكن الاسباب واقعية ام حقيقية فان النضال الفكري القومي يفرض نفسه اولاً ويجب الا يفهم من هذا اننا ضد النظام الاشتراكي ونؤيد النظام الرأسمالي ، ولكن يجب ان يفهم بان قضيتناالقومية هي الهدف الاول والاخير في المرحلة الحالية مبتعدين عن الشوفينية العمياء وحتى تأتي المرحلة الاخرى التي منها نستطيع ان نحدد موقفنا الاقتصادي حسبما يلائم الحاجات الاجتماعية لشعبنا وللشعوب المتواجدة في المنطقة .


ملاحظة : الى قرائنا الاعزاء سيتم نشر كل التعليقات التي ستردنا عن هذه الايضاحات الفكرية للمنظمة  الاثورية الديمقراطية عند الأنتهاء من كتابة النص كاملأ .

البقية تاتي تباعا

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright ©  All Rights Reserved - Almahatta.net

 

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية