2007/4/29 زيا اوديشو
سركيس آغاجان آشوري من شمال العراق، عضو في الحزب
الديمقراطي الكردستاني منذ سنين عديدة. تبَوََّءَ حديثاً منصب نائب رئيس
الحكومة، ووزير الشؤون المالية، في حكومة إقليم ما يسمى بالكردستان في شمال
العراق. يقدم المساعدات للكنائس، واعمار القرى، ووسائل الإعلام المختلفة،
ولبعض منتديات المواقع الإلكترونية، بما فيها محطات تلفيزيونية (كمحطة عشتار
وغيرها). كما يقدم مساعدات عينية للمحتاجين(إضافة لاتهامه بمنح رواتب عالية
لكبار كهنة الكنائس، ولمناصريه المؤيدين، والكتبة، "كما يذكر بعض مناوئيه").
نال أوسمة رفيعة من جميع رؤساء الكنائس المسيحية، بما فيهم الكنيسة الأرمنية،
تقديراً لدوره الناشط الرائد، في خدمة ومساعدة المجموعات المسيحية، وخاصةً؛
من أبناء جلدته الذين سَمّاهم (كلدو سريان آشور) وفرض هذه التسمية، خصباً عن
الأكراد. كما أن هؤلاء الكهنة يقيمون له الصلوات والدعوات وكأنه قديس أو ولي،
أو نبي. ولما كان حجم هذه المساعدات ضخم بشكل هائل يتجاوز امكاناته المادية
الشخصية، لذلك كثيراً ما تثير ريبة وشكوك المناوئين ليرفعوا سؤال من أين لك
هذا ؟!.
إلى جانب المناوئين الخصوم، يحظى السيد سركيس آغاجان، بأنصار ومؤيدين ربما
أكثر بكثير من مناوئيه، وأكفأ منهم بياناً. يخلعون عليه عبارات الإطراء
والتقدير والمدح المفرط ، وينسبون إليه صفات شخصية خلقية عالية، من تواضع،
وكرم، والجرأة، والإخلاص، وتحليه بالمشاعر الإنسانية، كالرحمة والحنان
والنخوة، ويشيدون بدوره القومي الإيجابي والبناء، وخاصة؛ في هذه الظروف
الشاقة القاسية التي يمر بها شعبنا في العراق، فيقولون إنه يُُؤَمِّن لهم
المأوى، والاستقرار، والأمن، والتآلف، والتقارب. ويستطرد هؤلاء المناصرون
(المُتهَمون بنيل عطاءاته السخية) بأنه الأجرأ والأشجع حتى الآن، ممن رفع
شعار المطالبة بتسمية شعبنا في دستور كردستان(كلدو سريان آشور) دون واوات،
بدلاً من تسميتهم بالمسيحيين. كما طالب الحكومة الكردية بالدعم، لمنح سهل
نينوى حكم ذاتي بإدارة شعبنا وضمه لإقليم كردستان، بالرغم من أن رفع مثل هذه
الشعارات، والمطالب الخطيرة حالياً، قد تشكل أخطار فادحة على حياته، ولكنه
مستعد ومصمم للتضحية، وبذلك فهو بحق وحقيقة يستأهل أن يكون القائد الفذ
المقداد لشعبنا، حتى لو كان دكتاتوراً( فهم يرون أننا في هذه الظروف بحاجة
إلى قائد دكتاتور، حرسه الله وأطال عمره، كما يردد الآن أتباع كل أحزابنا
عندما يلفظون أسماء زعمائهم المُفدّين، أدعية من إنتاج وبذور ثقافة صدام حسين
وبعثه، التي تربّوا في أحضانها). وخلاصة القول؛ ليس مستبعد أنهم قد يؤلفون
حوله الأساطير والملاحم البطولية والقومية، تفوق ملحمة جلجامش، وسمير أميس(
شميرام)، والجنرال آغا بطرس.
أما المناوءون، الذين أرى حججهم وذرائعهم التي يشي بها الوجل، واهنة، دون
مستوى الأحداث، والفهم الصحيح لهذا الإنسان، الذي يصفونه بالشخص الموارب
الغامض، وقد ظهر من خلف الكواليس خلسةً، يفاجىء الناس بما لم يكن متوقع، ولم
يكن يخطر على بال أحد أن تصدر منه، وخاصة في هذه الأيام السوداء. مستندين على
أن سركيس آغاجان قضى عشرات السنين عضواً مغموراً، يخدم في النضال الكردي
ولصالحهم بإخلاص ووفاء، ولم تُرَ له سابقاً صورة لامعة كهذه، فكيف ظهر فجأة
كمنقذ للمسيحيين؟ وهذا ما يدعوهم للريبة والشك في أمره. ويتساءلون من أين له
كل هذا المال الهائل الذي يتكرم به على الناس بلا حساب ؟. أما في ذكرهم
لمصادر هذه الأموال، فإني أجدهم أضعف تعللاً أيضاً، فمعظم المصادر التي
يذكرونها هي مستهجنة تثير السخرية. فبعضهم يقول إنها تبرعات من كنائس وجمعيات
خيرية أميركية، أرسلتها عن طريق الأكراد لتصرف لصالح المجموعات المسيحية.
وآخرون يقولون أنها من خزانة الحكومة الأمريكية، مُُنِحت لحكومة الأكراد،
لتنفق لنفس الغرض. وغيرهم يقول أن إدارة القوات الأمريكية تقطعها من الموازنة
العراقية، ومن موارد العراق، حصة الأقليات المسيحية، وكما يبدو أن كل هذه
الادعاءات وهمية وخاطئة. فلو كان ذلك كذلك؛ لماذا يقدمها الأمريكيون عن طريق
الكرد، وليس عن طريق إدارتهم في العراق، أو مباشرة للأقليات المسيحية ؟
والأصح من كل هؤلاء والأقرب للمنطق هم الذين قالوا بأن هذه الأموال هي من
مصادر كردية صرفة. نعم؛ هذا هو الصحيح! ولكن لماذا يسخى الأكراد بكل هذه
الأموال، ومتى كانوا هكذا كرماء يشفقون على المسيحيين، وخاصة؛ على الآشوريين
أصحاب الأرض التي يغتصبونها الآن؟ هذا هو السؤال المهم الذي يجب أن نبحث عن
إجابته وأسبابه، إذا كنّا فعلاً على مستوى الإدراك والوعي والجدية. حتى نكتشف
الحقيقة الفعلية من وراء ذلك ونعلنها، ونحمي شعبنا وأجيالنا القادمة إذا كان
هذا الكرم عبارة عن فخ سيجلب عليهم الوبال والويل والبلاء ؟ لاحظوا كم الفارق
كبير بين تصور المناصرين الأبيض، وبين وصف المُعادين الأسود! من نصدق، ومن
نكذب؟ سجالات نارية بين الفريقين أشبه بحرب داعس والغبراء، وخاصة السجال
المرتوني اللغو، بين المناصر وسام كاكو القوي العنيف، وبين المناوء سيروان
شابي بهنان الخائف المستجدي. احترنا يا ناس حرام عليكم ارحمونا! أنا واثق أن
هناك أفراد بين أبناء شعبنا يعرفون الحقيقة حتماً، ولكنهم لا يصرحون، إما
لأنهم جبناء، وإما لأنهم منتفعون، لا ثالث لها. فإذا كان كبار كهنتنا وساستنا
وسياسيينا الذين يعتبرون انفسهم مسؤولين عن شؤون شعبنا، من الفئة العارفة،
ولا ينطقون للسببين المذكورين، فإنها مصيبة كبرى، أما إذا كانوا لا يعرفون
شيئاً إطلاقاً، فإنها مصيبة أكبر وأخطر. ونحن نسلم أمرنا ومصيرنا لهؤلاء
الغدّارين والجهلاء، وهم ليسم على مستوى المسؤولية، وغير مستوعبين لتحديات
العصر. لكن المسألة واضحة ولا تحتاج إلى الكثير من البحث والتنقيب ودوخان
الرأس، من أجل الوصول إلى هذه الحقيقة، إذا استعملنا عقلنا قليلاً. ومن أجل
ذلك سأحاول تطبيق بعض البديهيات الذهنية البسيطة عليها لإدراكها. وفي هذا
السياق؛ لا أغفل مجهود بعض المناوئين، ممن ذكروا أجزاءً من هذه الحقيقة.
وهكذا أبدأ؛ أولاً: من أين هذه الأموال؟ فهي من خزانة الأكراد حتماً، سواءاً
ما يحصلون عليه حصتهم من موارد العراق، أو الإيرادات الجمركية، أو المساعدات
التي يحصلون عليها من دول ومصادر أجنبية مختلفة، وغيرها من الوسائل، والسبل.
ثانياً: ولماذا ظهر سركيس آغاجان فجأة الآن؟ لأن العراق وأرض العراق تمر
بظروف جديدة بعد سقوط نظام صدام حسين وبعثه، وسيكون ذو فائدة عظمى
لستراتيجيتهم. ثالثاً: كيف ؟ لأن فكرة الفدرالية باتت قريبة من التأكيد
والتححقيق والتطبيق، والشاطر من يقطع لنفسه أكبر قدر ممكن من أرض العراق
المريض الضعيف. رابعاً: من أين؟ سهل نينوى، لأن ضمه لإقليم الكرد هو طموح
جليل بالنسبة لهم ولمستقبل إعلان دولتهم (إضافة إلى كركوك). خامساً: وما شأن
سركيس آغاجان في ذلك ؟ لأنه مسيحي آشوري، لكنه مخلص وفيٌّ لكرديته. سادساً:
وأين دوره؟ في أن غالبية سكان سهل نينوى هم من هؤلاء المسيحيين، سميهم يا
سركيس كما تشاء، وأظهر نفسك وكأنك تدافع عن حقوقهم ومطاليبهم بشراسة مهولة،
ما داموا ضعفاء لا حيلة ولا حول ولا قوة لهم. وأصرف عليهم بسخاء ولا يهمك،
لأن أخيراً كل شيء سيؤول إلينا، كما آلت كل أراضيهم السابقة لنا، فعيونهم هي
دائماً نحو الهجرة، التي تمثل أسمى هدف وغاية عندهم، وسنسهل لهم ذلك،
وسنساعدهم على ذلك. وإذا لم تُجْدِ هذه الآلية، عندنا وسائل كثيرة أخرى
لتقليعهم من الأرض. سابعاً: وهل سركيس آغاجان أهل لهذه المهمة ؟ نعم؛ لأن
المسيحيين الآن في حالة ضيق واحتياج وزنق. والإنسان في هذه الظروف إذا
أطْعَمْت فمه فسيصبح سهل الانقياد، وعندما يشاهدونك يا سركيس تصرف عليهم بدون
حساب، سيصبحون طوع بنانك، وسيعتبرونك النبي المنقذ، والقائد الملهم المقداد.
ثامناً: لماذا لبّى المسيحيون دعوة سركيس آغاجان الآن أكثر مما لبّوا دعوة
غيره في الماضي ؟ سابقاً لم يلبوا، لأنهم كانوا مستقرين أو ربما خوفاً من بطش
صدام وأزلامه. أما الآن لماذا يلبون ؟ لأن ظروف العراق الأمنية الفالتة،
والقتل على الهوية، والتفجيرات، والتهديد، تجبرهم، وليس لأن سركيس آغاجان هو
الساحر الجذاب، أوالقائد الملهم. فالناس من جميع الأطياف يهربون خارج العراق
إلى أماكن الأمان والسلامة. وهكذا يقوم السيد سركيس آغاجان، تساعده الظروف،
بالدور المسند إليه، والمهمة الملقاة على عاتقه لصالح المستقبل الكردي بنجاح
بارع، وعلى أحسن صورة يرومها المسؤولون الأكراد. دور الخيانة العظمى بالنسبة
لشعبه وقومه وأمته في طبق شهيٍّ إنما يقطر سمّاً زعاف. ولكن للأسف الشديد!
فشعبنا لا ينظر إلى أبعد من تحت أقدامه، ولن يدرك أي شيء عن الفخ الذي ينصب
له، وسيصبح سركيس آغاجان عند شعبنا الساذج (وخاصة؛ بسبب التضليل، والضباب
الذي ينشره المنتفعون) بطلاً قومياً مغواراً، وسَيُضم سهل نينوى لإقليم
الأكراد بملء رغبتهم وحريتهم وقرارهم وإرادتهم وعلى رؤوس الإشهاد. وسيكون
الأكراد الصديق الكريم الوفي لشعبنا، كما كان الإنكليز بين (1918م – 1933م)،
والذين عند الحاجة واللزوم قدموه طعماً لسيف العراقيين من أجل مصالحهم
الاستعمارية العفنة. وهكذا؛ فشعبنا دائماً يقوم بدور الربيطة (الأكباش التي
تسمن للذبح وصنع القلي) لغُشمِه وضُعْف إدراكه. وسركيس آغاجان سيُرْسَم
بطلاً، كما يفعل الآن الوصوليون المفترون في كتابهم الجديد(سورما خانم
الآشورية الكلدانية في عاصفة بين النهرين) وها هم يصنعون من سورما خانم بيت
مار شمعون، بطلة قومية، ناضلت بشراسة وعنفوان وإخلاص "جان دارك" الفرنسية،
وشميرام الملكة الآشورية القديمة، من أجل تأمين حقوق شعبها في الاستقلال
والأرض. بينما هي في الحقيقة؛ لم تكن سوى خائنة عميلة الإنكليز والصهيونية،
حتى أنها خانت شقيقها البطرك مار بنيامين، وخانت آغا بطرس، وسَخَّرت خيرة
شبابنا خدماً للإنكليز، من أجل سطوة عائلتها ومصالحها. وخانت ملتها، بسبب
أنانيتها ورعونتها، وخبث وبلادة استشاراتها التي عرضت شعبنا للمذابح في كل
مكان. وكانت ألد عدو للكلدانية الكاثوليكية. فأين البطولة يا أيها الجهلاء
المُضَلِّلون ؟!. وللأسف الشديد! فبالرغم من كل هذا فشعبنا سيقبل على كتاب
التزوير هذا بشراهة، إثباتاً لمقولتي بأن شعبنا لا يستطيع أن يميز بين ما هو
لصالحه، وما هو لمضاره، وغالباً ما تأخذه الدعايات الضخمة الرنانة الخادعة،
بسبب جهله وعواطفه الانفعالية الهستيرية، فلا يفيق إلاّ عند الندم وصرير
الأسنان ؟!.