هيمن منداني 2007/4/7
ديريك المدينة الجميلة بموقعها و اللطيفة في مناخها و الكريمة في خيراتها و
الحنونة في حضنها الدافئ بكل ما فيه من فسيفساء عرقي و ديني , لكل فيها نصيبه
, ما زاد منه أو ما قل , لكن القناعة أولاً , و تقدير الأمور ثانياً , و
التواصل القائم على التسامح و الحريص على الإبقاء على نقاوة المياه كي لا
تلعب فيها الضار غير العاقل من الكائنات ثالثاً .... ....., الكل الذي يعكس
صفاء القلوب , و سمو التدبير , و الرغبة في سلامة الوصل و متانته , كانت
الحصن الحصين الذي جنّب ديريك الكثير الكثير من المكروه , و حمته من شر
النفاثات في العقد , و من شر الحاسد إذا حسد , فغدت هادئةً هانئةً على الرغم
من موقعها الجيوسياسي , يعرف القاطن في جنوبها الذي في أقصى شمالها و الذي
يبعده بضعة كيلو مترات , دون أن يكون اختلاف الدين أو العرق أو المذهب حاجزاً
أو عائقاً أمام تلك المعرفة , وحدة الحال في الأفراح و الأتراح , بحيث غدا
أهلها عائلةً كبيرةً , و لا تخلو أي عائلة من صغائر الفتن و بوائق الأعمال ,
لكنها لم تنل من نسيجها الجميل باختلاف ألوان خيوطه المؤتلفة . بهذا جلبت
ديريك لنفسها المحبين و العشاق , يرتمون على حضنها , كما الفراشات على الزهر
, لترشف رحيقها , و تحافظ على نسلها .
ديريك جميلة بأهلها , بجوامعها و مناراتُها الشامخة , بكنائسها و هياكُلها
الزاهية , بربيعها الذي تهواه الأنفس فتقصده من كل حدب و صوب , ديريك .....
تزهين بالحياة .. و بكل معاني الحياة .. أدعو , أصلي , و أصوم ليزهو فيك
الأمل , و يزكى فيك الحياة , فتبقين نقيةً , وفيةً لأحبائها , عصيةً مرصوصة
البنيان يشده بعضه البعض , فتذوب في بحر حنانه كل الفتن , و كل الموبقات ,
السلام و الوئام عهدك على الدوام , بنوك يحبون الحب و يبنون الحياة , و
يصنعون السلام . ... صاعقة لم نعهدها منذ عشرات السنين , نازلة ما كانت في
الحسبان , شرارة سوء , لتكسر الأيادي التي أوقدتها , من أين أتت .....؟؟؟؟ أي
نفس سولت لها إرادة السوء أن طيشها سيسود ديريك ...؟؟ هيهات ... هيهات ... ,
مدينتنا , حاضنتنا , إرادة الخير فيها , لا يعكر صفو بحرها رمية حجر من هنا و
هناك , أياً كان الرامي , و أي زاوية , أو زقاق , أو ساحة , أو حارة اختيرت
لتكون المرمى , ربيعنا كله أعياد , و ما كانت الأعياد إلا للحب و السلام ...
أحبك ديريك و زاد حبي لك أواراً و أنا جاثم في جامع الملا اسماعيل و إمامها
الأستاذ عبدالرحمن يرحب بالوفود الذين استقبلهم الصغار و الكبار من مداخل
الشارع المؤدي إلى الجامع جميعها إلى بهوه , قادة أحزاب , رجال دين , لجان
حقوق الإنسان , من الكرد و الكلدو- آشوريين يلفهم جموع الفعاليات السياسية و
الثقافية و الاجتماعية لمدينة ديريك , الذين سهروا الليالي القلائل من الثاني
من نيسان إلى السادس منه لوأد فتنة كادت أن تقتل الحب و الجوار و التعايش و
السلم الأهلي في مدينة ديريك , فكانوا لها بالمرصاد , و كانت المبادرة
الشجاعة و المضنية , التي منحتها الحياة حكمة الحكماء و في مقدمتهم الشيخ
الجليل محمد معصوم الديرشوي, و القرار السليم و التعاون الحكيم , من ذوي
الفقيد جوان أحمد محمد, الموقف الذي يستحق كل الثناء , كظموا غيظهم من أجل
ديريك بكل من فيها , اجتروا آلامهم كي لا يفجع و يؤلم آخرون , فكان الذي كان
, الاجتماع الكبير , المسجد مكتظ و الشوارع مكتظة بدعاة الخير و السلام , و
جهود الأمن الداخلي مشكورة و في مقدمتهم السيد مدير المنطقة الذي شاطر الجميع
آلامهم , فكان معلماُ وقوراً في إدارة الأزمة نحو السلام , حيث الخطوة الأولى
و الأصعب نحو عودة الأمور إلى سابق عهدها , بل و نتمنى الأفضل , ليبقى لديريك
رونقها , و جمالها , و أهلها و على الجميع السلام .