
مار شمعون بنيامين
يعتبر البطريرك مار شمعون بنيامين واحدا من ابرز قادة الامة الاشورية في العصر
الحديث ان لم يكن من ابرزهم على الاطلاق حيث اجتعت في شخصيته معظم الصفات
والخصال التي تميز عظماء الرجال من الحكمة والذكاء والجرأة والشجاعة والتضحية
ونكران الذات والحب العميق الذي لا تشوبه شائبة لآبناء شعبه وامته .
واستطاع بمثل هذه الصفات ان يوحد كلمة معظم العشائر الاشورية التي برزت في
مرحلة تميزت بالتوتر والاضطرابات والتحولات الكبرى ، وشهدت تامرا واسع
النطاقاستهدف معظم شعوب المنطقة ، وبشكل خاص الشعب الاشوري وبحدسه ونفاذ رؤيته
ادرك ابعاد هذه المؤامرات وادرك ايضا ان السبيل الاوحد لاحباط هذه المؤامرات
يتمثل في تعاون وتعزيز اواصر التحالف بين شعوب المنطقة لذلك نجد بأنه حظى
بمكانة مرموقة ليس بين ابناء الشعب الاشوري فحسب ، وانما بين مختلف شعوب
المنطقة ، وقد وقد كتب عنه ف . تيرمن : ( كان ذو سلطة عظيمة جدا واكبر مما كانت
تهبها له مكانته . حيث كان يحل جميع القضايا والخلافات التي كانت تقع في تلك
الجبال حتى حوادث القتل الحاصلة بين العوائل والعشائر المختلفة ) .
وبجمعه للسلطة الدينية والدنيوية فقد سما بقيادتها التي كانت نموذجا بارزا في
تلك الفترة . حيث كان يتوجه اليه معظم زعماء العشائر بما فيها العشائر الكردية
للفصل في مختلف المشاكل الناشبة بينها ، وكان يحل هذه القضايا بنفسه شخصيا ،
ويجمع المحاكم والمجالس لدى الملوك او مجلس الاساقفة اذا كانت ذات طابع ديني .
وكان ديوانه يعقد يوميا في النصف الثاني من النهار ، وكان لكل انسان الحق في
حضور مجلسه ، ولعب دورا كبيرا في اخماد الخلافات والصدمات وادهش الرؤساء
الاكراد بتواضعه ومعرفته للغة الكردية .
اما المعتمدون الدبلوماسيون الانكليز والروس والاتراك ومعظم الرحالة الذين
التقوا به . تحدثوا عنه باطراء كقائد حقيقي للشعب الاشوري ، لكل هذا ادركت قوى
الشر الاستعمارية خطورة وجوده على رأس الشعب الاشوري لذلك سعت وبمختلف الوسائل
لابعاده ، ومورست عليه ضغوطا كبيرة من قبل الحكومة التركية بغية ارضاخ الشعب
الاشوري عبر الضغط عليه من خلال اقربه ، ومنهم شقيقه هرمز الذي اعتقلته السلطات
التركية المجرمة بهدف ابتزازه . الا انه لم يساوم على قضية شعبه ولم يرضخ
للابتزاز ولم يهزه اعدام شقيقه في الموصل وجملته الملحمية باتت انشودة يتغنى
بها كل اشوري وستبقى ما دام هناك اشوري على قيد الحياة حيث قال : لقد عهد الي
بأمر شعبي وهو كثير العدد ، فهل استطيع ان اخون الامانة في سبيل اقاذ شخص واحد
وان كان اخي ).
ولقد عانى هذا البطريرك العظيم مار شمعون من الويلات اكثر مما عانى شعبه ومع
ذلك لم يفقد ايمتنه بقضية شعبه وعدالتها ، لذلك سعى الانكليز للتخلص منه بكل
قوتهم واستخدموا كل الوسائل الدنيئة لتحقيق هذا الغرض شعورا منهم بان وجوده
سيحبط الكثير من مشاريعهم الاستعمارية في المنطقة .
لذلك اوعزوا عن طريق رجال استخباراتهم الى سيمكو رئيس عشيرة الشكاك الكردية
بتصفيته واغتياله ، وفعلا نفذ هذا الخائن الحقير جريمته في 3 اذار عام 1918 في
الوقت الذي كان قد ذهب اليه البطريرك بمهمة لتمتين وتعزيز اواصر الاخوة بين
الشعبين الاشوري والكردي .
ان دماء البطريرك الذي سقط شهيدا تدين اولئك الذين خططوا عملية الاغتيال
الدنيئة هذه ، وان البطريرك بحياته وموته سيظل في ضمير ووجدان جميع ابناء الشعب
الاشوري بمختلف طوائفه رمزا للتضحية والفداء ومصدرا للفخر والاعتزاز .
|
الأب بولص بيداري
كانت ولادته في سنة 1887 في قرية " بيدار" الاشورية في قضاء زاخو في شمال
العراق - وبيدار اسم سرياني (بًيةلآ دٍرِأ) يعني موقع المعركة او ميدان الحرب
- وفي مسقط رأسه تعلم مبادئ لغته السريانية وكذلك اللغة العربية . ومنذ نعومة
اضفاره ابدى محبته الفائقة للعلم . لذا وقع عليه اختيار الاباء الروحانيين في
قريته، وارسلوه الى معهد ماريوحنان الحبيب الكهنوتي في مدينة الموصل , الذي
اسسه الاباء الدومنيكان في القرن التاسع عشر , وهناك انكب على الدراسة
وارتشاف العلوم من مناهل المعهد المذكور, وبانت مواهبه الخلاقة وبدا متميزا
بين اقرانه .
رُسمَ كاهنا سنة 1912, على يد مثلث الرحمة مار طيماثيوس مقدسي ( الالقوشي)
مطران زخوا . وخدم في مسقط رأسه لفترة من الزمن , ثم نقل الى سوريا , والتي
امضى فيها ردحا من حياته, ولم يعد الى وطنه الا في سنين عمره الاخيرة, حيث
توفي في الموصل في السابع من ايلول سنة 1974, وانطفأ ذلك السراج النيّر الذي
سنا نوره في سماء ادبنا السرياني.
عاش الاب بيداري حياته قوميا حتى نخاع العظم, ولم تبرد حرارة محبة لامته حتى
اخر لحظة من حياته, وكان على الدوام يدعو بني امته من خلال مواعظه وكتاباته ,
ويحثهم على اعلاء شأنها , والافتخار بانتمائهم اليها , وبعث لغتها المجيدة
والمقدسة , والاتحاد بالفة ومحبة , ونبذ اسباب التفرقة مهما كان مصدرها .
يعتبر الاب بولس بيداري اديبا فذا وكاتبا بليغا , وهو واحد من القلة الذين
كتبوا وتضلعوا في اداب وقواعد اللغة السريانية في القرن العشرين . وبالاضافة
الى لغته السريانية كان يتقن اللغة العربية والفرنسية والانكليزية واللاتينية
والكردية . وترك لنا ارثا غنيا من مؤلفاته ولكن مع الاسف فان معضمها بقيت
حبيسة في مخطوطاته , ولم تجد طريقها الى النشر, وقسم منها فقد اثناء تنقلاته,
وقليلها الذي نشره المؤلف وهو على قيد الحياة وهي :
1. دليل الطلاب , او الموجز في نحو اللغة السريانية, ونشره في الموصل سنة
1923 - مطبعة الاثوريين للكنيسة الشرقية المقدسة .
2. المقال الجامع : ومطلعه " ايتها الامة الحبيبة " ومقال ملحق به يصف فيه
الملفان السرياني مار افرام الكبير . وطبع الاثنان في الهند سنة 1957 .
3. قنبلة الاب بيداري , ونشره في بيروت سنة 1936 , وهومؤلف باللغة العربية
يحوي مقارنة بين اللغة السريانية والعربية .
4. فضيلة الفتاة , باللغة العربية , نشره في قامشلي بسوريا سنة 1956.
5. بين البتولية والزواج , نشره في قامشلي سنة 1966 , وهو باللغة العربية
ايضا .
اما الكتاب الوحيد الذي نشر بعد وفاته فهو " مقالات وقصائد مختارة " نشره
الاب ألبير ابونا عن طريق مجمع اللغة السريانية في العراق سنة 1977 . وهو
الكتاب الذي اقتبسنا منه هذه المعلومات والقصيدة المنشورة هنا. والكتاب هو
بخط ﺃﮔﻴﻟﻲ رائع خطته قصبة المرحوم القس (المطران) يوسف توماس في القوش سنة
1977.
وكثيرة هي المؤلفات التي لم تنشر, واما السريانية منها فهي :
1. درب الصليب (اولآرحِأ دٍؤلتثِأ), ويصف زيارة الاراضي المقدسة , وهي قصيدة
على البحر الافرامي.
2. كتاب الرئاسة الكلدانية (رًشِنولآةلآِأ دكٍلدِيُأ), ولكن هذا الكتاب فقد
ولم يعثر عليه بين مقتنياته .
3. مقال في المجازر التي حصلت لابناء امته في جزيرة قردو في سنة 1915 .
والجزء الاول هو على الوزن الافرامي (السباعي) , اما الباقي فهو على الوزن
النرساوي (الاثني عشري) .
4. كتاب في جغرافية الارض (مٍخةلآثِنولآةلآ اِرعِأ ), وهذا ايضا فقد من بين
موجوداته . اما مؤلفاته العربية التي لم تنشر في :
5. نثار الملوك,
6. قصة الربان هرمز .
7. قصة مار افرام الكبير .
8. قصة مار بهنام الشهيد .
9. بحث عن مار افرام .
10. بحث في اللغة السريانية , القلم الشرقي والقلم الغربي .
11. كتاب تفسير التسابيح السريانية باللغة العربية .
|