الاخبار



ماذا ينتظر المسيحي إذا كان خطيب الجامع المجاور يدعو عليه يوميا



ميدل ايست أونلاين 2017/04/12

القاهرة - لسنوات كان القبطي ميشيل فهمي يسمع بغضب خطيب المسجد المجاور لمنزله يدعو على المسيحيين بالسوء، وهو الآن يعتقد أن هذا "التحريض" سبب رئيسي في وجود انتحاريين مستعدين لمهاجمة الكنائس.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية "هجومي الكنيستين في مدينتي طنطا والإسكندرية" اللذين أوقعا الأحد 45 قتيلا في أسوأ اعتداءات منذ سنوات، كاشفاً أن انتحاريين اثنين نفذاهما فيما كان الأقباط يحتفلون بأحد السعف (الشعانين).

وقبل أربعة أشهر فجر انتحاري نفسه في كنيسة القديسين بطرس وبولس في القاهرة ما أسفر عن سقوط 29 قتيلا.

ويقول فهمي (50 عاما) الذي يدير مكتبة تبيع مقتنيات وتحف مسيحية في حي شبرا ذي الغالبية المسيحية إن خطب الجمعة "في المسجد تدعو بالسوء على المسيحيين وتحرض على العنف، الشباب يشحن بالكراهية ضدنا وينفذ ما يسمعه".

ويضيف بأسي "بالطبع الإساءة إلى المسيحيين في المساجد تضايقنا جميعا وينتج عنها إرهاب ضدنا".

وتتراصف صلبان خشبية كبيرة في واجهة المتجر الزجاجية الضيقة جوار تماثيل متوسطة الحجم للمسيح والعذراء مريم.

ويتابع فهمي إن "المجتمع نفسه لا يعلم الصغار أننا (المسلمون والأقباط) أخوة وأحباء وأبناء وطن واحد. التنشئة لها دور كبير"، فيما كان الحزن والوجوم يسيطر على وجوه المارة الأقباط الذين يتسوقون في صمت استعدادا لعيد القيامة الأسبوع المقبل.

وشكا عدد من الأقباط من أنهم يسمعون أدعية ضد المسيحيين عبر مكبرات الصوت في خطب الجمعة وفي القنوات الإسلامية الفضائية الخاصة التي تزايد عددها بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في العام 2011.

ولكن السلطات المصرية أغلقت هذه القنوات وأوقفت بثها فور إطاحة الرئيس الإسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013.

وتحاول وزارة الأوقاف ضبط خطب الجمعة وتحدد سلفا المواضيع التي يتناولها الأئمة في هذه الخطب إلا أنها لا تستطيع السيطرة على كل المساجد وخصوصا ما يسمى في مصر بـ"الزوايا" وهي مساجد صغيرة تنشأ بجهود ذاتية في المناطق الشعبية خصوصا.

وفي متجر ملابس مجاور، لا تزال البائعة القبطية ليليان أنيس (23 عاما) تتذكر بحزن تعرضها للمضايقة في المدرسة.

وتقول "في المدرسة كان البعض يرفض الحديث معي لأنني مسيحية. أتذكر ذلك جيدا وبالطبع كان ذلك يضايقني".

وتعتبر ليليان أن المشكلة تبدأ في المدرسة "عندما يتم التفريق بين الأطفال في المدارس. هذا مسلم وذاك مسيحي".

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة إلى "تجديد الخطاب الديني" معتبرا انه ينبغي مراجعته وتنقيته من الأفكار المتطرفة التي تدعو إلى العنف والتي تشكل مرجعية للفكر الجهادي.

ولكن معارضي السيسي يؤكدون أن هذه الدعوة ظلت حبرا على ورق ويدللون على ذلك بالعديد من الأحكام التي صدرت خلال العامين الأخيرين بتهمة ازدراء الدين الإسلامي.

وكان من أبرز من حوكموا بهذه التهمة أخيرا الباحث في الشؤون الإسلامية إسلام البحيري الذي قضت محكمة مصرية في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2015 بحبسه سنة بعد سلسلة حلقات تلفزيونية قدم فيها تفسيرا للإسلام أغضب الأزهر الذي اعتبره إساءة لتراث السلف.

وخرج البحيري من السجن نهاية العام الفائت بعفو رئاسي شمل كذلك 81 من الناشطين السياسيين الشباب.

"غسيل أدمغة"

وبدأ الخطاب الديني التحريضي ضد المسيحيين في مصر في سبعينيات القرن الماضي حين سمح الرئيس الراحل أنور السادات للإسلاميين بممارسة النشاط السياسي مجددا لضرب معارضيه اليساريين في ذلك الحين.

وفي تسعينات القرن الماضي، تعرض الأقباط المصريون خصوصا في الصعيد (جنوب) لاعتداءات من قبل جماعات إسلامية مسلحة كانت تستهدف كذلك رجال الشرطة في ذلك الحين.

ويعتقد طالب الحقوق إبرام أنيس أن الإسلاميين الذين يمارسون العنف ضد الأقباط تعرضوا "لغسيل أدمغة نتيجة ما يسمعونه من تحريض ضد المسيحين في الخطاب الديني الإسلامي في كل مكان".

ويتابع "أعرف أن الإسلام دين سلام وبريء من العنف لكن هذا ما يحدث في نهاية المطاف"، فيما كانت ترانيم كنسية تصدح من محل مجاور.

وتشكو قبطيات مثل ليليان من تعرضهن لمضايقات وتحرشات، مثل ألوف المصريات، لكن ذات طابع طائفي.

وهي تقول "أسير خائفة في الشارع. أخشى أن يضايقني أحد بأي كلمة أو فعل. لم يعد هناك أمان".

وبالنسبة للعديد من المسيحيين فإن الحديث عن الوحدة الوطنية مجرد كلام لا يطبق. وفي طنطا، كان البعض يهتف عقب تفجير الكنيسة "مسلم ومسيحي أيد واحدة". وعلق مواطن قبطي رفض الإفصاح عن اسمه "هذا شعار أجوف ولا معنى له لان الدولة سلبية".

وتابع "هناك هجوم علينا في الفضائيات وهناك من يدعو إلى عدم تهنئتنا في الأعياد باعتبار أن ذلك محرم في الإسلام ماذا فعلت الدولة لوقف ذلك؟"

وكان هذا المواطن القبطي يشير إلى مواقف بعض قيادات التيار السلفي الذين يرفضون قيام المسلمين بتهنئة الأقباط في أعيادهم. وهناك توتر وقلق لدلى الأقباط من حدوث هجمات أخرى ضد كنائسهم.

وفيما كانت تمسك بيد ابنتها ماريا البالغة خمس سنوات، قالت الأم هالة بشرى باقتضاب "أنا خائفة على ابنتي. الوضع مقلق".

ويقول أنيس، الشاب الذي يضع صليبا كبيرا حول رقبته "نحلم أن نعيش في مصر في أمان لا أكثر ولا أقل".

وأضاف "لا نريد سوى أن نسير في الشوارع في أمان دون خوف من أن يتعرض لنا أحد أو يضايقنا أحد".


 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية