الاخبار

 

الكاردينال عمانوئيل دلّي الثالث لـ"النهار":
العراق وطننا وسنبقى فيه أياً تكن الظروف


النهار   2010/02/06

حين تلتقيه تشعر بأنك في حضرة انسان يشع دفئا ومحبة، الجميع بالنسبة اليه وعلى اختلاف توجهاتهم الدينية اخوة في الله والوطن، مخلص لايمانه، لم يتأثر بموجة الانحياز او التقسيمات الطائفية والاثنية الشائعة، يرى ان الجميع ملزمون العمل الصالح من اجل اعلاء مجد الله وكرامة الانسان في هذه الارض.
انه بطريرك بابل على الكلدان عمانوئيل دلي الثالث، وهو اول كاردينال في تاريخ الكنيسة الكلدانية وثاني كردينال عراقي بعد اغناطيوس جبرائيل الاول عام 1935.
التقته "النهار" في مقره الدائم في حي المنصور ببغداد، وبدا مدافعا صلبا عن ايمانه بالاخوة العراقية والانحياز الى كرامة الانسان، يذم اعمال البشر غير الصالحة . وعلى رغم كل الاعتداءات التي تعرض لها مسيحيو العراق ، نراه يقول ان ذلك يحدث للجميع، فـ" السيارات المفخخة لا تقتل المسيحي فقط، انها تقتل المسلم والمسيحي والصابئي ولا تفرق بين هذا وذاك". تأثر تأثراً شديداً بـأعمال العنف الموجهة الى المسيحيين في مدينة الموصل، وقال انها "اثرت فيّ وفي جميع العراقيين"، الا انه طالب بأبوية كبيرة منفذيها بـ"الكف عن مثل هذه الاعمال لانها تسيء الى سمعة العراق".
ولا ينسى توجيه عتب خفيف الى وسائل الاعلام لانها "غالبا ما تتسابق في نشر الاخبار غير الصالحة" وتتناسى الاشياء الجيدة، مثل مسألة التعايش القائمة حتى هذه اللحظة بين الكرد والمسيحيين والعرب في مدينة الموصل. ونفى ان يكون قد طلب من الرئيس جلال الطالباني ادراج التعاليم الدينية المسيحية ضمن مناهج المدارس الحكومية .
وهنا نص الحوار:
• كيف تنظر الى ما جاء في الوثيقة التحضيرية لسينودوس الشرق الاوسط المقرر عقده في تشرين الاول المقبل من ان العلاقات بين المسيحيين والمسلمين في معظم دول المنطقة تمر بصعوبات بسبب ماوصفته بـ"الاسلام السياسي"؟
- اننا نعيش معا منذ اجيال واجيال مع الاخوة المسلمين، باخوة ومحبة وتعاون، ولكن من حين الى اخر يحدث اختلاف، مثلما يحدث داخل العائلة. الاختلافات موجودة حتى داخل الاسرة الواحدة، ولكن علينا في النهاية جميعا ان نعمل من اجل رفع اسم هذه العائلة. اننا نعيش في الوطن العربي، وهناك اختلاف وكل له رأيه، ولكن يبقى الاساس ان الدين لله والوطن للجميع، ويجب ان تكون الحرية شاملة للجميع سواء كانوا مسلمين او مسيحيين او صابئة او غير ذلك.
ما لمسناه عبر التاريخ هو التعايش الايجابي منذ اجيال واجيال بين المسلمين والمسيحيين، نعيش معا في وطن واحد ونعمل معا من اجله. اتكلم هنا عن العراق، هذا الوطن وطننا عاش فيه اجدادنا وعلينا ان نعمل من اجل اصلاحه. وعندما نرى خطأ من البعض، فعلينا تنبيههم الى اننا اخوة ولا مناص من العمل معاً من اجل رفعة بلادنا في جميع الاحوال والظروف، وربما ارادت الوثيقة التنبيه الى هذه المسألة .
• لكن تاريخ التعايش ودعواتكم المتواصلة لم تحل دون حصول المشاكل في السنوات الاخيرة كما لم توقف موجات هجرة المسيحيين المتواصلة؟
- واجبنا يا اخي ان ندعو الى التسامح والخير، وهذا ما اوصانا به سيدنا يسوع المسيح، اوصانا ان نحب بعضنا بعضاً ونصلي من اجل اعدائنا ونبارك من يلعننا، وان نحب الجميع وان تسود الاخوة بين الجميع كي نمجد باقوالنا واعمالنا الله تعالى.
• هل ان ايمانك العميق بتاريخ التعايش بين المسلمين والمسيحيين هو مادفعك الى اختيار "وجود الله في فلسفة الفارابي" لنيل شهادة الليسانس من الجامعة الاوربانية؟
- لا لم افكر في هذا الموضوع حينذاك، لكني فتشت بين الفلاسفة المشرقيين، فوجدت من الانسب اختيار الفارابي، لان فلسفته تثبت وجود الله، كما وجدت انه كان دؤوبا على الدعوة الى تمجيد الله في حياته اليومية.
مسلمون هاجروا أيضاً
• كيف تنظرون الى تواصل موجة الهجرات بالنسبة الى مسيحيي العراق؟
- الهجرة خاضعة لاعتبارات عدة، منها اعتبار الحرية الشخصية. نحن لانستطيع الضغط عليهم كي لا يهاجروا. الناس احرار في عبادتهم وفي بحثهم عن دين الحق، ويجب ان نعمل من اجل مجد الله وخير وطننا. ثم ان الهجرة لم تقتصر على المسيحيين فقط، بل شملت المسلمين والمسيحيين وغيرهم. ليست لدينا إحصاءات ولكن لاننا اقلية يكون تاثرنا بموضوع الهجرة اكثر من غيرنا. ومع هذا اعتقد ان ليس من المناسب الحديث عن هجرة مسيحيي العراق وكانهم الوحيدون الذين يهاجرون، ذلك ان موضوع الهجرة صار ظاهرة عالمية اليوم، الطليان يهاجرون الى اميركا، فهل سألتم كم ايطالياً هاجر الى هناك، كما يهاجر فرنسيون ومن مختلف الجنسيات الى اميركا ولا احد يسأل الا عندما يتعلق الامر بمسيحيي العراق . علينا ان نعمل مافي وسعنا كي يحب العراقيون وطنهم، وعلينا خدمة هذا الوطن الذي عاش فيه اجدادنا وسنعيش فيه حتى النهاية، هذا هو وطننا وعلينا ان نبقى فيه اياً تكن الظروف.
• وثيقة السينودس تقول انها تهدف الى "تحديد دور الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الاوسط في لحظة مربكة بشكل خاص نتيجة اوضاع المنطقة ".
السؤال هل ان دور الكنيسة غير محدد؟ ام انها دعوة الى اعادة تحديد دور الكنيسة في ظل المتغيرات الاخيرة في منطقة الشرق الاوسط؟
- دور الكنيسة كما كان وكما سيكون في المستقبل، يتمثل بدعوة الانسان الى التقرب من الله تعالى بمختلف الطرق الجيدة والصالحة والتي تدعو الانسان الى العمل بمشيئة الله. ولكن يحدث احيانا ان لا تبالي الحكومات بما يريده الله وعلينا تنبيههم الى اخطائهم، وتحذيرهم من السير في طريق الخطيئة.
• هل يعني هذا ان المشكلة مرتبطة بالحكومات فقط؟
- لا، ليس الحكومات فقط، لكن الحكومة مرتبطة باشخاص، وعلينا اولا التأكيد على دور العائلة في تهذيب ابنائها للسير في الطرق التي يريدها الله، ومن العائلة تكون الحكومة والشعب، وحينما لاتسير العائلة والشعب والحكومة في الطريق المؤدي اليه تعالى فسيتعرض الجميع للخطر وواجبنا التنبيه الى ذلك .
• وهل تمارسون هذا الدور في العراق ؟
- فعلنا ذلك ويجدر بنا ان نفعل وبخلافه فاننا مخطئون .
• وثيقة السينودس تقول ايضا ان التدخل الاميركي ضاعف سوء الاوضاع بالنسبة الى المسيحيين؟
- ليس لي اطلاع كامل على بنود الوثيقة، واعتقد ان الاميركان ليس لهم ان يفرضوا آراءهم على احد، كل له رأيه وله ان يعمل مايراه مناسبا في خدمة الله تعالى وتمجيده، كل يعمل ما يشاء، واذا كان دخولهم غير عادل فسنقول لهم ذلك.

لا تقل المسيحيين

• سيدي، اوضاع مسيحيي العراق قبل 2003 وبعدها هل تأثرت بالتدخل الاميركي؟
- لا، ارجوك، لاتقل المسيحيين فقط، بل قل العراق. فالمفخخة لا تقتل المسيحي فقط، انها تقتل المسلم والمسيحي والصابئي ولا تفرق بين هذا وذاك.
• هل لديكم علاقات مع المرجعيات الدينية المسلمة؟
- طبعا لدينا علاقات، نجتمع، نتكلم، ونجلس بعضنا مع البعض، ونبحث في الكيفية التي يجب ان يكون عليها مجتمعنا، حتى يرضى الله عنا ويجلب علينا نعمه وبركاته.
• كيف تنظرون الى الاعتداءات التي يتعرض لها المسيحيون في العراق عموما؟
- الاخوة يختلفون، والاعتداءات تحدث حتى داخل الاسرة الواحدة، ولكن يجب على رب الاسرة او عاقلها ان يعمل ما في وسعه لحمايتهم وتبيان الطريق الصالح لهم، نعم نرى بعض الاخطاء وننبه الى خطرها.
• ماذا عن الاعتداءات المتكررة على المسيحيين في الموصل؟
- انا اذم ما يقع هناك وفي كل مكان في العراق، واحداث الموصل اثّرت فيّ وتؤثر في جميع العراقيين، وعلى الحكومة ان تفعل ما في وسعها لرد تلك الاعمال وعدم تكرارها، ذلك انها تسيء الى سمعة العراق كثيرا . انا لا اعرف من يرتكب هذه الاعمال، لكني متأكد من انه غير محب لوطنه، اتصور انه يفعل ذلك بدافع المصالح الخاصة، ارجوه التوقف عن ذلك، واطلب له النعمة والصلاح من الله تعالى.
• هل تعتقد ان الاجراءات التي تتخذها الحكومة مناسبة في هذا الاتجاه ؟
- يبدو انها تبذل ما في وسعها ولكن ان وجدنا انها تسير في الطريق المعاكس لارادة الله، فسننبهها وعلى الشعب ان يحول دون ذلك .
• تناقلت وسائل الاعلام خبرا مفاده انك طلبت من رئيس الجمهورية جلال الطالباني تدريس التربية الدينية المسيحية في بعض المدارس الحكومية التي تضم عدداً كبيراً من الطلبة المسيحيين؟
- لم اطلب ولم اره ولم اتكلم معه في هذا الموضوع ابدا، اعتقد ان من واجب اية مؤسسة دينية ان تعلّم اتباعها اصول ديانتها وان تبين لهم جمالها وعظمة دينها .
• صدرت عن بعض الاطراف المسيحيين دعوى لاقامة منطقة عازلة لحماية المسيحيين؟
- لم يقف المسيحيون كرزمة واحدة ضد احد ولم يطالبوا بشيء محدد مطلقا .
• لكن البعض طالب باقامة منطقة عازلة في سهل نينوى؟
- انا لم اطالب، اسال الذين طالبوا، انا عراقي واعيش مع بقية اخوتي العراقيين جميعا، سواء اسلام ام مسيحيين، وفي منطقة نينوى كرد وعرب ومسيحيون، وليس من المعقول ان ينفصل فرد من العائلة لمجرد انه غير راض عن اشياء معينة . نعم يختلف الناس في ما بينهم، ولكن في النهاية على الجميع الانصياع الى الحق الذي يريده الله، ولهذا نحن نذم اولئك الذي يخالفون مايريده الله، والذين لايعملون من اجل الاخوة والسلام.
• هل تعتقد ان التعددية المذهبية داخل الاقلية المسيحية في العراق تضعف موقفها ؟
- لا ابدا لا تضعف موقفها، فجميعنا مسيحيون ونعيش في بلاد اسمها العراق، انا لا ارغب في التفريق بين مسيحي واخر، بل لا ارغب في التفريق بين مسلم ومسيحي وصابئي في هذا البلد، يجب ان نعمل بقلب واحد ويدا واحدة من اجل عراق مزدهر. اولا وقبل كل شيء علينا التركيز على الفضيلة والمحبة والتعاون.
• لكن الاختلافات قائمة ولايمكن تجاهلها؟
- نعم موجودة، لكن واجبنا التغلب عليها من خلال تعاليمنا واقوالنا الصالحة، وليس بكتاباتكم التي تفرق احيانا بين هذا وذاك.
• سيدي، نحن نحاول ان نكون حياديين ولانفرق، نحن نتناول ما هو موجود ؟
- انا اقصد ان أكثر وسائل الاعلام تتناقل ما هو غير صالح، بل ان أكثر وسائل الاعلام تتسابق في نشر الاخبار غير الصالحة والمفروض فيها تناقل الصالح وتشجيع الناس على سلوك الطريق الصحيح. الاحظ ان الاخبار التي تدعو الى الايمان والمحبة نادرا ماتذكر، خذ مثلا قضية الموصل التي تجد فيها الحياة والتعايش في مقابل الاعتداءات، ولكن لا احد يشير الى مسألة التعايش. تركز وسائل الاعلام على الاعتداءات فقط.
• اتمنى انني لم اقل شيئا غير صالح؟
- لا لم تفعل، لكني اقول لك: افعل ما في وسعك من اجل الوحدة والمحبة لهذا الوطن.
• لماذا لم يعد اهالي بغداد يسمعون اصوات اجراس الكنائس بعد 2003؟
- قلت لك لاتقل كنائس او مساجد، كلنا عراقيون ويجب العمل يدا بيد من شمال الى شرق، ومن غرب الى جنوب البلاد من اجل عراق موحد.

طبعاً من حقهم

• ما هو رأيك في "الكوتا" المخصصة للاقليات العراقية؟
- لا ارغب في التدخل في هذا الامر، وسواء عملوا بنظام الكوتا او لا، فانا في النتيجة عراقي وعندما تجري الانتخابات ساذهب كأي عراقي واختار الجهة التي ارغب فيها واعتقد انها قادرة على عمل الخير لهذا البلد .
• أليس من حق الاقليات ان يكون لها ممثلون في مجلس النواب؟
- طبعا ذلك من حقهم مثلما هو من حق غيرهم.
• اين وصل الدرس المسيحي؟ واين مقر كلية بابل للاهوت الآن؟
- هو بخير ومازال اعداد طلبة العلوم الدينية جيدا ، ومازالت كلية بابل للاهوت تعمل كما كانت سابقا، صحيح انها تركت مقرها في منطقة الدورة ببغداد وهي الان في احدى قرى الموصل، لكن اقبال الشباب على الدراسة متواصل وكما كان في السابق، محل وجود الكلية ليس مهما قدر اهمية تواصل الدراسة ومتى استقرت الامور في بغداد ستعاود نشاطها فيه".
 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright ©  All Rights Reserved - Almahatta.net

 

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية