2012/01/19
مقدمة: يكاد الفرد يتقيأ عندما يقرأ ما يقدمه البعض الذين نعتبرهم إخوة لنا،
بينما نحن لهم أعداء، وياتي في طليعتهم السيد هنري بدروس كيفا للأسف. السيد
هنري بدروس كيفا يشيد بآرام والآرامية وكان في هذا العالم ليس إلا الأمة
الآرامية.
وهو في كثير من الأحيان يطلق عبارات تكاد غير مسؤولة وعلى سبيل المثال ..”
للأسف هنالك عدة ملافنة للغتنا السريانية لم يكونوا أمينين لإسم لغتهم الأم و
لهويتها التاريخية و سمحوا لبعض المتطرفين أن يسموا لغتنا أشورية و هؤلاء
الملافنة كانوا يشاركون في النشاطات السياسية للأحزاب الأشورية . السؤال
المطروح هو هل كان ممثلي تلك الأحزاب ماهرين و لم يلفظوا أمام ملافنة اللغة
السريانية بأنهم يتكلمون لغتهم الأم " الأشورية " ! كما ادعى ان كتابة إيبلا
ليس لها علاقة مع الكتابة المسمارية السومرية.
أقول للأخ هنري، هؤلاء الذين تصفهم بعدم الأمانة لهم كتابات ومؤلفات تملأ
مكاتبنا اليوم، والسؤال هو لك ما الذي قدمته لهذه اللغة الآرامية؟ طبعا لا
شيء وإذا كان لك فإذن تفضل به. ثم المقال ادناه يفند ما تدعيه حول كتابة
إيبلا وقلت ليس هناك علاقة مع الكتابة السومرية اطلاقا.
والمؤسف ان نرى في كتابات الأخ هنري بدروس كيفا الحقد الدفين على الشعب
الآشوري ولا أدري ما هي غايته ! في وقت الذي محى وازال من الوجود لغته
الآرامية كان العرب ولا الآشوريين والى اليوم، كما نقول ليس هناك من يمنعك ان
تسمي لغتك بآرامية وما شابه ذلك ولكن لنا أيضا الحق كل الحق كشعب آشوري طليعي
وحضاري في الهلال الخصيب ان نقول ما يحلو لنا أيضا- كفاك يا أخي الشعب
الآشوري ليس عدوك !!!!
وهنا أضع مقال جميل جدا عن حضارة إيبلا ، التي اكتسبت كتابتها من الكتابة
المسمارية حيث تناقض ما يدعيه السيد هنري بدروس جملة وتفصيلا، اعلم المقال
ليس لي وشكرا.
تنويه: كاتب/تبه ( ندى نزار شاهين ) المقال كالعادة في بلادنا كل ما هب ودب
بطريقة وأخرى يربطونه بالعرب والعروبة وحتى في غالب الأوقات يعتبرونه عربيا
سلفا، إذ جاء في مقاله التشابه مع اللغة العربية، ناسيا كما نقول دائما ان
هناك رابطة قوية بين كل اللغات السامية وفي هذه الحال الترابط أشده مع اللغات
السامية الشمالية أي الآشورية البابلية والكنعانية العمورية والارامية.
آشور بيث شليمون
_____________________
مساهمات إيبلا في تاريخ الكتابة
تعتبر الكتابة من أهم منجزات الفكر البشري، حيث شكلت الحد الفاصل بين عصور ما
قبل التاريخ والعصور التاريخية، وقد مرت الكتابة بتاريخ طويل وعرفت العديد من
التطورات حتى وصلت إلى المرحلة الأهم وهي الأبجدية والتي انبثقت عنها فيما
بعد الكتابات واللغات المختلفة، وقد كان لبلاد الشام إلى جانب بلاد الرافدين
دور كبير ومساهمات كثيرة في تاريخ الكتابة مثل: إيبلا وأوغاريت وألالاخ
وغيرها.
إن الأطوار التي مرت بها الكتابة يمكن أن تقسم إلى الطور الممهد للكتابة وذلك
وفق نظرية السيدة «دنيس شماندت بيسييرا»، حيث إن الأشكال الطينية الصغيرة
المستديرة والقرصية والبيضوية التي عثر عليها في المواقع الأثرية في بلاد
الرافدين وبلاد الشام والتي تعود لزمن يمتد من أواخر الألف التاسع وحتى الألف
الرابع ق. م هي نوع من الكتابة تدل على منتجات ومواشي وأرقام وهو ما يطلق
عليه الكتابة التصويرية، ثم تطورت الكتابة فيما بعد من التصويرية إلى الرمزية
حيث أصبحت الشمس مثلا تدل على الحرارة والضوء، ثم أصبح هناك حاجة للتعبير عن
الأفكار والعواطف والمعاني الأخلاقية والألوان فاستخدموا الأشكال المرسومة
كمقاطع لفظية. في بادئ الأمر تطورت العلامات التصويرية نفسها إلى رسوم خطية
مبسطة ومختزلة لكن آلت فيما بعد إلى علامات تبتعد عن الأصل كثيراً وكانت تنفذ
على الطين الطري بريشة أو بقلم معدني فتعطي أشكالاً كالمسامير المجتمعة ومن
هنا جاءت الكتابة المسمارية أوالأسفينية. وكانت هذه الكتابة تطبق على ألواح
من الطين الطري تجفف بالشمس أو تشوى في الأفران لتصبح أكثر مقاومة وذلك تبعاً
لأهميتها. وقد استخدم هذه الكتابة (المسمارية) العديد من الأقوام: السومريون-
الأكاديون- العيلاميون- الحوريون- الأوراتيون- الإيبلاويون- الحثيون وغيرهم.
مساهمات إيبلا في تاريخ الكتابة
وثائق إيبلا(كنز إيبلا):
إن القيمة الأساسية والأهمية الكبيرة لمدينة إيبلا هو العدد الهائل من
الوثائق الكتابية والتي اعتبرت بمثابة كنز عظيم لإيبلا والتي كانت مدونة
بالخط المسماري على آلاف الألواح الطينية وقد كانت اكتشافاً هائلاً بالنسبة
لتاريخ سورية في النصف الثاني من الألف الثالث ق. م. وقد بلغ عدد الألواح
المكتشفة في موقع تل مرديخ ولاسيما القصر الملكي للعاصمة زهاء 16500 لويحة
حتى الآن وفق ما ذكره «باولو ماتييه» ومعظمها بحالة جيدة وتعد من أقدم
الوثائق المكتوبة المكتشفة في سورية حيث تعود للألف الثالث ق. م وتغطي فترة
من حياة مملكة إيبلا دامت 150 عاماً (2400-2250ق. م) كانت نهايتها الضربة
العنيفة التي أنزلها الملك الأكادي «نارام سين» بها. وكانت اللغة التي كتبت
بها وثائق تل مرديخ هي لغة سامية غربية عميقة في القدم. ولعل من أهم الألواح
المكتشفة هي التي تصف لنا الحياة التعليمية وتتضمن بعض تلك الألواح قوائم
لغوية شبيهة بالمعاجم الموسوعية المعروفة في عصرنا، وتتألف تلك الوثائق من
مفردات سومرية مع ما يقابلها من معناها من المفردات التي كان يتداولها أهالي
إيبلا في النصف الثاني من الألف الثالث ق. م، فضلاً عن اللفظ الصوتي للمفردات
السومرية في بعض الأحيان. وإلى جانب ذلك هناك العديد من الألواح التي تضم
نصوصاً أدبية لأساطير وملاحم الأبطال السومريين أو لقراءات ذات طابع سحري أو
ديني. تبدو هذه اللوحات بأحجام مختلفة وأشكال متنوعة فمنها الصغير والمستدير
الذي لا يتضمن إلا بضعة أسطر وفيها الكبير والمستطيل الذي يحوي ثلاثة آلاف
سطر ويصل طول أكبر لوحة فيها إلى نحو 40 سم ويبلغ طول المتوسط منها إلى 25سم،
وكانت اللوحات المكتشفة في قاعة الاستقبال الكبرى للقصر الملكي منسقة فوق
رفوف خشبية يبلغ عمقها 80سم وارتفاعها 50سم، كما أن الحالة الجيدة للكتابة
المسطرة على هذه اللوحات الطينية التي قسَّاها الحريق الذي تعرض له القصر
تعتبر فريدة من نوعها وتجعلها إحدى أهم المكتشفات، هذا ما يجعل إيبلا تحقق
ثورة في عالم المعرفة وفي معلوماتنا عن الشرق الأدنى القديم في الألف الثالث
ق. م هذه الفترة التي شهدت بناء الأهرامات في مصر أو ما يسمى بعصر الملوك،
وشهدت الحضارة السومرية والأكادية في بلاد الرافدين، وأصبح لدينا إلى جانب
أكبر مصدرين للمعلومات التاريخية وهما مصر والرافدين مصدر ثالث للتاريخ
الحضاري والسياسي في الشرق الأدنى وهو سورية.
لغة إيبلا
إن شعب إيبلا كغيره من الشعوب تبنّى الكتابة بالخط المسماري وكان الإيبلاويون
سبَّاقين إلى ذلك. وقبل أن يظهر الأكاديون على مسرح الأحداث بعشرات السنين من
خلال لغتهم المعروفة عند علماء اللغات باللغة السامية الشرقية تبعاً لموقعها
الجغرافي في منطقة الرافدين، كذلك أطلقت وفق الموقع الجغرافي أيضاً تسمية
اللغة السامية الشمالية الغربية على مملكة إيبلا. وحين نظر علماء الخطوط
القديمة في الألواح المكتشفة مبكراً في تل مرديخ أفادوا وفي مقدمتهم (جيوفاني
بيتنياتو) أستاذ الآشوريات في جامعة روما بأن هذه اللغة جديدة عليهم إذ لم
يسبق لألواح أخرى مسطرة أن تضمنتها. وقد نجح هذا العالم في تمييز هذه اللغة
ووصفها بأنها لغة كنعانية قديمة وتنسب إلى زمرة اللغات السامية الشمالية
الغربية ولها خصائص مشتركة مع اللغة الأكادية التي تكلم بها الأكاديون في
منطقة الرافدين قبل اليوم بحوالي 5000 ق. م. وتجدر الإشارة إلى أن هناك
الكثير من التشابه بين اللغة الإيبلاوية واللغة العربية حيث إنَّ اللغتين
تنتميان إلى أصول كنعانية واحدة، فمثلاً هناك تشابه في بعض الكلمات، مثل أخت
وتلفظ (اكتو) وملك وتلفظ (ملكوم) وملكة وتلفظ (ملكوم) ولعل الميم في آخر
الكلمات الإيبلاوية بمثابة النون أي التنوين في الكلمات العربية، وحرف النون
والميم شقيقان وقد ينوب أحدهما عن الآخر لتقارب مخرجيهما من الفم لدى النطق.
كما نجد كلمات عربية أخرى في لغة إيبلا كأسماء بعض المزروعات مثل القمح
والتين (تينو)، كذلك يجب الإشارة إلى أن اللغة الإيبلاوية تحتوي الكثير من
الكلمات السومرية التي تعد أقدم اللغات القديمة المكتوبة على الإطلاق على
الرغم من أنها لغة غير سامية، والسومريون ليسوا من الساميين، والتفسير لذلك
ربما أن اللغة السومرية كانت اللغة الثقافية والدبلوماسية السائدة في المنطقة
الرافدية وما يجاورها إلى الغرب كما أنها هي التي أعطت الإيبلاويين
والأكاديين وغيرهم طريقة الكتابة حين ابتدعت الحروف المسمارية التي ظلت سائدة
حتى العهود الأوغاريتية (1400-1200 ق. م)أو الفينيقية (1200-1100 ق. م).
كتب الإيبلاويون نصوصهم بثلاث طرق مختلفة:
1 - نصوص بإشارات مقطعية كما في التعاويذ.
2 - نصوص كتبت بإشارات مقطعية مع لوغوغرامات أي إشارة مسمارية (رمز معين)
تمثل كلمة واحدة كما في الرسائل والنصوص التاريخية والمعاهدات والمؤلفات
الأدبية.
3 - نصوص كتبت باللوغوغرامات مع إشارة مقطعية، مثل النصوص الإدارية. أما
الجانب الأهم والجدير بالذكر في الكتابة الإيبلاوية المسطرة هو الألواح
المكتشفة في تل مرديخ التي سجلت أسطرها وفق المنحنى العمودي أي إن مقاطعها
وكلماتها من الأعلى للأسفل على غرار الكتابات اليابانية والصينية. أما من حيث
توالي الأسطر فهي تتوالى من اليسار إلى اليمين وهذا يعني أن الكتابة المسطرة
على أحد التماثيل أو النقوش تقرأ من الطرف الأيسر المقابل للعين اليسرى ومن
الزاوية العليا نزولاً في قراءة المقاطع شاقولياً ثم البدء بقراءة السطر
العمودي التالي من جهة اليسار أيضاً بما يحاذي السطر الأول، فالإيبلاويون
استخدموا الكتابة المسمارية بطريقة تتناسب مع لغتهم، مثلما فعل الفرس حينما
استعملوا الحروف العربية لتتناسب مع لغتهم.
المعجم اللغوي (الإيبلاوي-السومري)
هذا المعجم الهام هو معجم (ايبلوي - سومري) أي إنه وضع لمواطني مملكة إيبلا
حيث وضعت الكلمات الإيبلاوية ثم ما يقابلها من الكلمات السومرية مع توضيح
بكيفية نطق الكلمات السومرية في بعض الأحيان وذلك بالنسبة للكلمات المتداولة
في النصف الثاني من الألف الثالث ق. م. ومن المعتقد أن مثل هذه المعاجم
اللغوية المشتركة أملتها ضرورة اقتصادية بالإضافة إلى تشابك العلاقات
السياسية والعسكرية، وأغلب الظن أن هذا المعجم بجداوله الثنائية إنما سُطِّر
لغاية تعليمية وأنه بمثابة معلومات لغوية مقارنة على غرار الكتب المدرسية،
وقد بلغ عدد الكلمات التي وردت بقصد معرفة ما يقابلها زهاء 1000 كلمة.
وأهم ما يوجد في الرقم الإيبلاوية هو مجموعة من النصوص تتضمن وظائف مدرسية
وتمرينات كان التلاميذ قد دونوها وكل وظيفة من هذه الوظائف تحمل اسم الطالب
الذي كتبها مع توقيع أستاذه وتوقيع (مدير المعهد)، ويمكن اعتبار هذه النصوص
أقدم وثائق تشهد على التدريس وجدت حتى الآن في العالم فضلاً عن أهميتها
اللغوية إذ تلقي ضوءاً ذا شأن على النظام التعليمي في تلك الحقبة.
إذاً مما سبق نرى أن ما ساعدنا في تكوين فكرة عن ممالك عظيمة في هذه الحقبة
الزمنية كإيبلا وغيرها ومعرفة الدور التاريخي الكبير الذي لعبته والحصول على
معلومات اقتصادية واجتماعية وسياسية عن هذه الممالك هو وفرة الرقم المسمارية
والألواح الطينية التي كان بعضها سليماً في حين تعرَّض قسم لا بأس به للتخريب
نتيجة مرور الزمن عليه، لكن الشيء الأهم كان معرفة الدور الكبير لإيبلا في
تاريخ الكتابة والذي شكَّل نقلة نوعية في هذا التاريخ.
ندى نزار شاهين
مصادر البحث:
1 - د.الدقاق، عمر. إيبلا منعطف التاريخ
2 -بهنسي، عفيف. وثائق إيبلا.
3 -جود الله، فاطمة. وثاثق إيبلا.