إقرأ في المحطة

 

اللوبي ألأرمني ونجاحه نموذجا مطلوب منالأشوريين مواكبته



فواد الكنجي 2016/06/15


جاء قرار اعتراف مجلس النوابالألماني في الثاني من الشهر الجاري حزيران عام 2016 بجريمة ( إبادة الأرمنوالسريان والآشوريين واليونان) على يد القوات العثمانية التركية باعتبارها (إبادةجماعية)، كصفعة قوية في وجه تركيا.

فقد صوت النواب في البرلمان الألماني(البوندستاغ) بأغلبية ساحقة لصالح القرار الذي جاء تحت عنوان(( إحياء ذكرى إبادةالأرمن والمكونات المسيحية الأخرى من السريان والآشوريين واليونان في عام 1915و1916)) حيث صوت نائب واحد ضد القرار وامتنع آخر.

إن اعتراف مجلس النواب الألمانيبمجار التي ارتكبت بحق الأرمن والسريان والآشوريين واليونانيين في الحقبةالعثمانية التركية والتي كانت ألمانيا شريكا وحليفا معها آنذاك، وعليهم تقعمسؤولية تاريخية حول دورهما في تلك المجاز المروعة والتي نفذت بحق الأرمن والسريانوالآشوريين واليونانيين، فان اعتراف ألمانيا اليوم بما ارتكبته مع حليفهم السابقما هي إلا شهادة للتاريخ والشعوب المتطلعة نحو الحرية والسلام والديمقراطيةوالاستقلال، خاصة إن القرار والاعتراف بالذنب، يأتي من دولة كانت حليفة للأتراك وهيمن كانت تمدها بالأسلحة والعتاد وتساندها وتدعمها عسكريا وسياسيا واقتصاديا، وقدكان الطرفين التركي والألماني يبادلون المعلومات الأمنية في المنطقة، اعقاب الحربالعالمية الأولى، لذا فان قرار الذي اتخذ- آنذاك - في ألمانيا على تدمير أعدائهم حيثماوجدوا وتحت أية مسمية كانوا، فقد أبلغتتركيا أصدقائهم الألمان افتراءا- لإبادة المسيحيين في تركيا بكونهم يشكلون - حسباعتقادهم - عقبة لتطلعاتهم الشوفينية لتكون تركيا خالية من أية قومية او ديانة غيرالقومية التركية والديانة الإسلامية فادعوا الألمان بان هناك عدو يتربص بهم منالداخل للقضاء على تطلعات تركيا كونهم قد تعاونوا مع قوات العدو الروسي ويجبالقضاء عليهم كليا لأنهم أصبحوا- كما ادعوا- أعداء قبل ان يستفحل أمرهم في داخلتركيا وهم من (ألأرمن والسرياني الآشوري و اليوناني) وان القضية لنا كمتحالفين هي مسالة حياة اوالموت ومن هنا وافق الطرفين- التركي والألماني - بإبادتهم فشنا الجيش التركي حملةإبادة لا هوادة لها من قتل وذبح وتنكيل بملاين من أبناء الأرمن والأشوريينواليونان حيث تجاوز عدد الضحايا الجرائم البربرية التي نفذها الأتراك عليهم مايربو عن (ثلاثة مليون وثمانمائة) إنسان وفقد أكثر من (مليون ونصف مليون) إنسان ولميعرف شيء عن مصيرهم، بينما راح الجيشالتركي والعشائر المحلية المتعاونين معهم في تلك المجازر الوحشية يستولون على الأراضي وقرى وممتلكات الارمنيةوالأشورية واليونانية .

لذ فان قرار البرلمان الألماني باعترافبما ارتكبوه مع الأتراك باعتبارها ما حدث في تركيا للفترة 1914 و 1918 حرب إبادةجماعية ما هي إلا خطوة نحو تصحيح والاعتراف بالخطأ، وهذا الاعتراف الألماني جاءنتيجة دور الذي قام به جماعة الضغط الأرمن ( اللوبي الارمني ) حيث تعد هذه جماعات،جماعة الضغط الأرمنية أو اللوبي الأرمني، قوة لا يستهان بها ليس في ألمانيا فحسب بل على مستوى العالم، فـ(اللوبيالارمني) هو صاحب الفضل الأول في التعريف بقضية الأرمن في ألمانيا شريكة تركيا فيتنفيذ أبشع جريمة في تاريخ الإنسانية، وفعلا فقد نجح جماعة الضغط الأرمن (اللوبي) اكتسابهذا التعاطف الألماني لينتزعوا منهم قرار اعتراف بجرائمهم ضد الأرمن والأشوريينواليونان في تركيا للفترة 1914 و 1918 ، داعين ألمانيا بما تمثله كدولة أوروبية مهمةاقتصاديا وسياسيا للعب دورا أكبر في محاربة الإرهاب والدفاع عن الديمقراطية وحق الشعوبفي تقرير المصير ودعم قضية المسيحيين في الشرق الأوسط وحماية أراضيهم التاريخية واسترجاعهالهم بعد إن اغتصبت بقوة المتنفذين والإرهاب الدولي، والعمل على الحفاظ على تراثهموحقوقهم في البقاء في أوطانهم واسترجاع حقوقهم وحمايتهم، و الضغط على تركيا للوصولإلى اعترافها الرسمي بالمجازر واسترجاع الأراضي والقرى والكنائس التي سبق وان استولتعليها مع التعويض الكامل، وحث المجتمع الدولي على الابتعاد عن المصالح الاقتصاديةوالسياسيِة وعدم تستر عن الجرائم التي تحصل ضد المكونات العرقية والاثنية التي تعيشفي منطقة الشرق الأوسط والتي تختلف عن شعوب المنطقة قوميا و دينيا كما حصل لمائةعام من مجازر التي ارتكبوها الأتراك وغيرهم للفترة ما بين 1914- 1918 للحيلولة دون ارتكاب مجازر أخرى ضدهم .

فاللوبي الارمني( جماعة الضغطالارمنية) تلعب اليوم على الساحة الدولية بنشاط منقطع النظير من أجل تعريف دول العالماجمع من أوروبا و أمريكا بهذه المجازر وتسليط الضوء على وحشيتها من خلال تنظيمالتظاهرات على مدى سنوات الماضية كما تقدم للمحافل البرلمانية والهيئات الدوليةومنظمات حقوق الإنسان المستندات الخاصة بمجازر 1914- 1918 التيتعرف باسم (سيفو) ليستطلعوا عن جرائم التي ارتكبت ضدهم .

فقد نجح اللوبي ألأرمني نجاحا باهرافي إبقاء قضية (الإبادة ) حية على رغم محاولة تركيا محو الذاكرة الإنسانية عن تلكالجريمة، ولكن نشاط جماعات الضغط ألأرمنية (اللوبي الارمني) مضى قدما و لم ينسوا ولميمحو من ذاكرتهم ما ارتكب ضد أبنائهم وعوائلهم البررة، بل مضوا قدما بتنديد بماارتكبته تركيا من جرائم ومجازر ضدهم، كما إن (اللوبي الأرمني) نجح في كل دولالعالم في نقل قضية الإبادة إلى المحافل الدولية وجعلها حاضرة في نقاشات برلماناتهمودفع العديد منها إلى إقرارها.

فعلى مستوى الدولي تبنت أكثر منعشرين دولة في العالم وجهة النظر الأرمينية ضد تركيا، فدولة (قبرص)عام 1982 هي أولدولة اعترفت بالمذبحة، وفي عام 2006 أقرت كل من الأرجنتين.. بلجيكا.. كندا.. شيلي..فرنسا.. اليونان.. إيطاليا.. ليتوانيا..هولندا.. بولندا.. روسيا.. سلوفاكيا.. السويد.. سويسرا.. أوروغواي.. الفاتيكان..فنزويلا.. إسرائيل.. بوقوع مجازر جماعية بحق الأرمن وأخيرا وليس الأخير كانت ألمانيا،بالإضافة إلى أن الكثير من المنظمات الدولية خلصت إلى أن مصطلح (الإبادة الجماعية)ينطبق بكل أوصافه على مذبحة الأرمن في العهد العثماني، للفترة 1915 - 1918، ومنها،البرلمان الأوروبي عام 1987و مجلس الكنائس العالمي .

ومن الملاحظ هنا بان معظم الدول التياعترفت بالإبادة الأرمنية حتى الآن تعد حليفة مع تركيا أو تجمعها عضوية مشتركةمعها ولا سيما مع دول الحلف الأطلسي، ولعل الأخطر والأهم من كل هذا بان هناك رؤية سياسيةطرحت، ليس في الساحة الدولية فحسب بل أيضا طرح في داخل تركيا ذاتها، هذا الرأي يقول:

(ان تركيا قد تصبح متضررة اقتصاديامن الاستمرار في عدم الاعتراف بالإبادة الأرمنية)، ويرى أصحاب هذا الرأي إن (اللوبيالأرمني) الذي نجح في دفع العديد من دول العالم إلى الاعتراف بالإبادة الأرمنيةقادر أيضا على تحويل هذا النشاط إلى فعل (اقتصادي) من ناحية القدرة على الحد منفرص استثمار دول وشركات عالمية في تركيا. ويرى هؤلاء (ان تركيا قد تجد نفسها فيالمحصلة الأخيرة وبعد فترة، (ملزمة بالاعتراف بالإبادة الأرمنية)، خاصة إذا رأت انفوائد الاعتراف أكثر من فوائد الإنكار، ففي النهاية القضية لا تتعلق بالتصالح معالتاريخ فحسب، بل بخيارات المستقبل أيضا)، وخاصة بعد نجاح (اللوبي الارمني) في أمريكا من منع أكثر من اتفاقية عسكرية التيوقعتها أمريكا مع تركيا ولا ننسى بان أي توتر بين أمريكا و تركيا يعود سببه إلىجماعات الضغط الارمنية اللوبي حيث يعود الفضل إلى هذا اللوبي بإصدار مساعداتأمريكية تتراوح قرابة 90 مليون دولار كمساعدات سنوية لأرمينيا كما تم تقليص بعدنجاح (اللوبي الارمني) من منع مساعدات إلى دولة (اذربيجان) التي تحاول بين فترةوأخرى تصعيد حالات التوتر مع ارمينيا ، كما ان (اللوبي الارمني) في أمريكا الذييلعب دورا بارزا هناك إلى انتزاع قرار الاعتراف بالإبادة الجماعية التي نفذتهاتركيا وإصدار قرار بذلك وان محاولات على هذا الصعيد يجري على قدم وساق، ومع ذلك فان ما يقارب عن (44) ولاية أمريكيةاليوم تعترف بالمأساة الأرمن التي وقعت للفترة ما بين 1914 1918 ويعتبر ذلكنجاحا سياسيا لـ(اللوبي الارمني) .

ومن هنا نتطلع نحن الأشوريين من خلالما تقدم ان نرى( لوبي أشوري) يعمل بجد ونشاط كمثيله (الارمني) وخاصة إن معاناتامتنا الأشورية لا تقل عن قسوة المشهد الارمني، حيث تعرض أبنائنا وعوائلنا بماتجاوز عددهم عن( ثمانمائة إلف أشوري) تم إبادتهم في تركيا مع مجار التي كانت ترتكبضد الأرمن وبنفس العدد ممن فقد ولم يعرف شيء عن مصيرهم إبان مذابح 1914 1918، ناهيك عما تعرض لاحقامن حملات الإبادة كما حدثت عام 1933 في العراق في مذبحة (سميل) حيث قتل قرابة (خمسةألاف) إنسان أشوري وما أعقب لاحقا من حملات القتل والاستهداف والتهجير ألقسري منقرى وقصبات مدينة (موصل وسهل نينوى وحوض نهر خابور السوري ) ترتقي إلى مستوىالإبادة الجماعية فان كانت الأحزاب السياسية الأشورية في المنطقة تعمل بجد ونشاطوضمن إمكانيتهم، ويحاولون بشتى الوسائل المتاحة فرض وجودهم على القرار السياسي رغمالضغوطات والتهميش الذي يتعرضون عليه، ولكن مع ذلك فهم يستبسلون في البقاء والمطالبةبحقوقهم القومية والدينية، ولكن جهودهم لا تكلل بالنجاح المطلوب لعدم قدرة (اللوبيالأشوري) في الخارج لعب دور اكبر ونشاط اكبر لتغير مراكز القوى لصالح عمل أحزابنا الأشوريةفي الداخل، ورغم إن لنا منظمات واتحادات كبيرة وعديدة في الخارج كـ(اتحاد الأشوريالعالمي) الذي مطلوب منه كما هو مطلوب من غيرهم من الاتحادات والمنظمات القيام بدور (اللوبي الأشوري) لتأثير على القرارالسياسي في البرلمانات الأوربية والأمريكية كما يفعل (اللوبي الارمني) الذي استطاعان ينزع الكثير من قرارات من اجل مصالح الأرمن وارمينا.

فاللوبي او جماعة الضغط يعتبروناليوم قوة حقيقية لشعوب المناضلة وكمصدر داعم يدافع عن قضايا و مواقف و مصالحشعوبهم المضطهدة فهم من يلعب دورا محوريا وهاما في الحياة السياسية والاقتصادية حتىبات معروفا بأن القرارات يعدها او يصنعها (اللوبي) و ينحصر دور سلطات الدولة فيإضفاء الصفة الرسمية على تلك القرارات، ومن هنا علينا ان ننظم أنفسنا في جماعاتضغط ليكون (اللوبي الأشوري) فعال يجني ثماره لصالح مصير امتنا ومستقبلها فيالمنطقة، ولما كان أداء جماعات الضغط(اللوبي) يتوقف على مدى ما يملكه الفرد المنتسب إلى اللوبي مهارات في فن العلاقاتالعامة و فن الحوار والتفاوض وفن التحالفات والائتلافات و فن إدارة الأزمات و فنإدارة الرأي العام و ما إلى ذلك، فلابد من تطوير المهارات المذكورة والخبرة لتامينكوادر محورية في (اللوبي الاشوري)، و لابد من استدعاء و توظيف واستشارة، كل من له خبرة وعمل في ميدان البرلمان و السياسةو الدبلوماسية والقانونية ومن الأمنيين المخضرمين المتقاعدين من الأشوريين، وأينماوجدوا في كل إنحاء العالم وكل من له الخبرة والتجربة الميدانية الطويلة، إلى (اللوبيالاشوري) لمعرفتهم بمداخل الأمور ومخارجها وخبرتهم في كيفية اتخاذ القرار والمواقف التي يجب إن تتخذ.

ولما كانت لامتنا الأشورية جاليات كبيره فيأمريكا واستراليا وسويد وألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا وباقي مدن العالم، فعليهمان ينظموا أنفسهم والعمل بجد ونشاط ليكونوا قريبين من مصادر القرار في بلدانهمالغربية ليشكلوا مراكز ضغط (اللوبي الاشوري) بما يخدم مصالح امتنا الأشورية فيالمنطقة، و ليكونوا قوة لا يستهان بها لتعريف بقضية الأشورية في الوطن إلام،ولاكتساب التعاطف الدولي والعالمي، فجالياتنا الكبيرة في أمريكا واستراليا وسويد هياكبر تجمعات أشورية في دول العالم عليهم التعاون مع (اللوبي الارمني) ليستفاد من خبرتهم في الدعم ومناصرة قضياهم،وخاصة ونحن مع الأرمن نلقي في معاناة ومأساة في تركيا والشرق الأوسط، وعلينا ان نمضي قدما على خط واحد لنستفيد منقوتهم لدفاع عن وجودنا لتحقيق أهداف امتنا في حق تقرير المصير، فاليوم جماعاتالضغط اللوبي يعتمد عليها لاتخاذ قرارات تهم مستقبل امتنا ليكون هدف (اللوبيالأشوري) هو التوجه إلى مجتمعات دول التي يتواجدون فيها وخاصة أعضاء البرلماناتومراكز صنع القرار والإعلام للحصول على الدعم المطلوب لقضيتنا الأشورية واستهدافناالقومي والديني في الشرق الأوسط، علما بانقضية امتنا الأشورية في حق تقرير المصير طرحت بشكل مباشر في الأمم المتحدة عام1933 ولكن دون إن تتكل مساعيهم إلى أي نجاح يذكر و لأسباب كثير ليس لنا مجال فيهذه الأسطر لبحثها، ولكن من تلك الأسباب لإخفاق المشروع الأشوري المطروح في الأمم المتحدة آنذاك يعود إلى ضعف اللوبي الأشوريأو بالأحرى عدم وجوده آنذاك ألبته.

نعم إن صوت الضحايا ما زال يصرخ منذعام 1877 و1878 وعام 1914 و1918 و1933 وضحايا الأمس القريب واليوم، لن و لن ننسىدمائهم ومعاناتهم لان تاريخهم هو جزء من تاريخ هويتنا على هذه الأرض، ارض الإباء والأجداد في أشور العراق، وان طريقنا ماض ومسيرة امتنا تسير نحو الإمام ومستمرة حتىنصل ونحصل على حقوقنا الكاملة.
 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية