إقرأ في المحطة

 

بابل ستبقى بابل حضارة العراق الشامخة



فواد الكنجي 2016/07/06

ان دخول الإرهاب إلى منطقتنا الشرقية، لم يأتي بين ليلة وضحاها، وإنما تم تخطيط له فيدوائر المخابرات الأمريكية والصهيونية منذ أمد طويل لخلق واقع جديد يتم من خلالهتقسيم المقسم كما طرح بأكثر من وثيقة صهيونية بهذا الصدد، وطرح مشروعهم في دوائر الاستخبارات الأمريكيةليتم تنفيذه في المنطقة عبر آلية سميت بـ(الفوضى الخلاقة) بصناعة واشنطن وتل أبيب،وقد خطط لتنفيذ هذه الآلية بدقة وحبكة، لتعم ولتشغل المنطقة برمتها بحروب واقتتالداخلي ولأسباب عديدة، دينية وطائفية وعرقية ومذهبية وقومية، ليتم بهذا الشكل وذاكتفكيك خارطة (سايكس - بيكو) بأسوأ منها تخدم مصالح الرأسمالية المتوحشةوالامبريالية الصهيونية في رسم خارطة جديدة ولإحداث تغيرات ديموغرافية لمجتمعاتها الشرقيةالمتشكلة منذ ألاف السنين، وتغيير المفاهيم المجتمعية وتدمير الحضارات البشريةالقديمة في الشرق وطمس معالم التاريخالحقيقي لها، ومن هنا تم تنفيذ خطط وبرامج (الفوضى الخلاقة) عبر تمهيد وتأهيل مجموعاتإرهابية وإدخالها وزرعها في منطقتنا بعد إن استطاعة أمريكا اخذ موطئ قدم داخلالعراق باحتلاله عام 2003 لنقل ساحة الصراع للحرب الباردة بين المعسكرات الأحلافالقديمة - الجديدة لدوائر المخابراتالعالمية ومن الغرب إلى الشرق الأوسط .

فقام الاحتلال الأمريكيبضخ العناصر الإرهابية وتشكيلاته داخل العراق والمنطقة بعد ان تم صناعته في دوائرهالاستخباراتية المنتشرة في إنحاء العالم ، حيث كانت تأتي بعناصر مجندة تدعي(تمويها ) بأنهم من الإرهابيين وتزج بهم في السجون الأمريكية داخل العراق وخارجهبحجج واهية، لتقوم داخل سجونها بفتح معسكرات لتجنيد وتدريب هؤلاء وتنظيمهم وتأهيلهم لتنفيذمآربهم التدميرية وتخريب وخلق فوضى عارمة في عموم مدن الشرق وعواصمها، فأخرجتهؤلاء السجناء، إرهابيين متكاملين ومتثوبين بلباس ديني بحجة المقاومة وكانتالتمهيد الحقيقي لظهور حركاتهم المتطرفة في العراق قد تمثل تحت اسم (القاعدة) بعدان ذاعت سيرة هذا التنظيم في أفغانستان وإنحاء العالم كأخطر منظمة إرهابية إسلاميةمتطرفة، بفصائل (الزرقاوي) ثم عقبه(المصري) وتلاه (البغدادي) وغيرهم من القتلة والسفاحين وهم صنيعة أمريكيةبامتياز لتفرخ هذه المجاميع الإجراميةوالمتفننة بفن الإجرام الأمريكي الهوليودي من القتل والذبح وسفك الدماء بدون شفقةورحمة ، إلى مجموعات إرهابية تفوق العدوالوصف لتمتد إلى عموم بلدان المنطقة الشرقية، حيث تمت صناعتهم وفق معايير لا أخلاقيةاتخذت الدين منهجا والقتل والذبح سبيلا جديدا لنشر الرعب ولإنهاك المنطقة بالفوضىالخلاقة لتخريب واقع الشرق وخريطة المنطقة، والهيمنة على ثرواتها ، وطمس تاريخهاالحضاري والإنساني - كما ذكرنا - وقد رأينامشروع (دولة الإسلام في بلاد العراق والشام - داعش) كيف يتصرفوا هؤلاء الإرهابيينأزلام السلطة في هذه الدولة المزعومة في طمس الحضارات المنطقة، ليس فحسب في العراقو سوريا بل في عموم المنطقة، فهدمت المراقد الدينية والآثار التاريخية ، وسرقت الآثار، وخربت الكنائس القديمة وأزيلت معالم حضارية تاريخية قديمة بغية محو ذاكرة الشعوبوليتم إلغاء المكونات حقيقية من تشكيلاته المجتمعية كما حصل في العراق بتهجيرمكونات عديدة وبصورة قسري، وما تم تنفيذه عبر فصائل الإجرامية (داعش) وأذيالها إلاوجها حقيقيا لما يراد تنفيذه بالمنطقة لإزالة كل التراث الإنساني والحضاري وتغييرخريطة الدول وإلغاء الذاكرة الشعبية في المنطقة وهويتها وفق واقع متخلف يرجع بهاإلى العصور الوسطى، لا تقوم عليها القائمة، تصنعه مخابرات أمريكية وإسرائيلية والدولالمتحالفة معهم .

فبعد موجة تدمير (الآثار الأشورية) وتجريف مواقع ألأثرية فيمدينة( نينوى) العراقية، ومن ثم طالت يدها إلى كنائسها ومخطوطاتها و قبورها ومراقدها ومزاراتها، تلا فعلهم الإجرامي هذا ضد الآثار وحضارة المنطقة، وفعلوابمثيله في ارض الدولة (سوريا) الشقيقة، ليأتي اليوم دور تغير اسم مدينة (بابل)العراقية عبر آلية (الإسلام الإيراني) النموذج المماثل والشبيه لـ(إسلام الدواعش)وجهان لعملة واحدة، وهو إسلام صنعته أيضا أمريكا في إيران خدمة لمصالحها ليتم منخلاله تهديد أنظمة المنطقة العربية من سعودية والعراق ومصر ليكون النظام الإسلاميفي إيران يشغل أنظمتهم أكثر من انشغالهم باكيان الصهيوني بعد ان تزايد حدة الصراعالعربي الإسرائيلي بحروب متتالية وانتصار الذي حققه الجيش المصري البطل في تحريرمنطقة (سيناء المصرية) في حرب اكتوبر عام 1973 من قبضة الإسرائيلية بعد ان كانت قداحتلتها في حرب يونيو 1967 ،ولهذا خططت بهذا المشروع بإخراج النظامالسابق ل(شاهنشاه - محمد رضا بهلوي ) وجاءت بالإسلام الخميني إلى سدةالسلطة في وقت الذي كانت كل قواعد العسكرية الأمريكية موجودة في إيران آنذاك، بكون(شاهنشاه) من اكبر عملاء أمريكا في المنطقة ولكن لم تفعل شيء لإنقاذ نظامه، بقدرما اكتفت بنقل الشاه من إيران وتسليم السلطة إلى الإسلاميين الخمينيين، وهكذا فعلتبالعراق فبعد إن احتلت العراق وأزلت سلطة (صدام حسين) منحت أمريكا لإيران العراقهدية في طبق من ذهب، بعد ان كانت إيران تحلم بان تخطو خطوة واحدة داخل الأرضالعراقية التي ظلت عصية عليهم، وبذلك منحت لها حرية الحركة في طول وعرض البلاد ليصيبالعراقيون بالصدمة بعد أن تناقلت وسائل إعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي،خبرا يتحدث عن نية العتبتين الشيعيتين (الحسينية والعباسية) في (كربلاء) والتيتسيطر عليها المرجعة الإيرانية، إلى تغير اسم المحافظة من( بابل) إلى محافظة (الإمامالحسن ) .

لذا فالمطلوب في هذهالمرحلة الخطرة وعي ثقافي جماهيري جمعي للجم السرعة المخيفة التي تقوم بها المجاميع المتوحشة التي ربتها مخابراتالأمريكية الصهيونية لإزالة كل التراث الإنسانيوالحضاري وتغيير خارطة المنطقة ليس لـ(الدول العراقية) فحسب بل لعموم المنطقةالشرق الأوسط .

ان محاولات طمس معالمالحضارة وادي الرافدين( العراق) له أكثر من مدلول، فان تشويه معالم الحضارة ورموزها بمنطق هزيل وبادعاء البدائل لأسماء مقدسة، لا يمكننا أن نقبل تمرير لعبة (تغييرالأسماء) إلا بوصفها جريمة إبادة ثقافية، وجريمة ضد التراث الإنساني ورموزه،وجريمة بحق الأجيال الحاضرة والمستقبلية، فمن غير معقول إن يسكت الشعب العراقيويوافق في تدمير حضارته بيده، فان كان مسلسل تدمير حضارة الرافدين يجري على قدموساق في مناطق التي يحتلها (داعش) وفق أنظار ومسامع العالم كله دون إن يبادر إلىإيقاف ثلة من الإرهابيين لا تمثل قوتهم بالنسبة إلى عدد وعدة وعتاد دول الغرب منشيء، ولكن لا تفعل، لتنقذ حضارة الإنسانية (حضارة الأشورية) التي قوامها أكثر من سبعة ألاف سنة وأكثر، بل تشجع هؤلاءالإرهابيين الدواعش بتمادي بفعلهم وذلك بشراء قطع الآثار وتسهيل مهام تهربيهالماذا ..... ! .......؟

سؤال من حق كل واحدمنا ان يطرحه .... أليس من اجل تخريب حضارة (الأشورية) التي هي حضارة واديالرافدين (العراق) وإزالة معالمها ليتم كحاصل تحصيل إزالة العراق من خارطةالمنطقة، بل يتعدى الأمر لما هو مرسوم له في دوائر الصهيونية لإزالة (الآثارالأشورية) التي ألقنتهم دروس لن تنسى على مر التاريخ، حيث حمل ملوك (الأشوريين)ألاف من (يهود فلسطين) سبايا إلى ارض (بابل)، حينما كان يحكمون إمبراطوريتهم منهناك، ولأكثر من مرة حيث تم (سبي اليهود) لبني إسرائيل من فلسطين من قبل ملوك الآشوريين الذين كانوا آنذاك يحكمون مدينة ( بابل)، فالموجةالأولى كانت لسبي سامريا (721 ق م)، حيث سبى الآشوريون اليهود وعلى رأسهم الأسباطالعشرة، ومن ثم أعقبها سبي يهواخن (يهوياكين) للفترة (597 ق م)، حيث سبي الملك (نبوخذ نصر) عشرة آلاف من اليهود أورشليم إلى بابل وبعدها سبي صدقيا (586ق م)، التي كانت علامة لنهاية مملكة يهوذا، وتدمير أورشليم ومعبد سليمان الأول حيثتم سبي ما يقارب عن أربعين ألف يهودي إلى مدينة( بابل ) خلال ذلك الوقت.

فهذه الحقائق أرخهاالتاريخ باسم (ملوك الأشوريين) في مدينة بابل، ولذا فان دوائر المخابراتالإسرائيلية والتي تتخلخل في صفوف مخابرات الأمريكية التي تهيمن على شؤون العراقبهذا الشكل وذاك مازالت أيديهم تطول لتدمير وتخريب حضارة العراق والنيل منها عبرأزلامها ممن تم شراء ذممهم، فالتاريخ حين يكشف لنا بان منذ (السبي البابلي الأولوالثاني والثالث ) هناك علاقة بين اليهود و الفرس الايرانيين و منذ أن أقدم (كورشالفارسي) الذي قام باحتلال (بابل) وأنقذ اليهود من السبي وأعادهم إلى فلسطين، كانذلك الحبل السري في العلاقة الفارسية اليهودية، والذي استمر حتى يومنا هذا متواصلامن خلف الكواليس بين إيران وإسرائيل، ولماكانت إيران اليوم لها اليد الطولى في العراق وتملئ على ابرز أركان الحاكمة فيه،وإنهم أي الإيرانيون - سيظلون واهمين بان بإمكانهم تأثير على شيعة العراق ويظنونأنهم بذلك سيمررون هذه اللعبة القذرة في تغير اسم مدينة (بابل)، الشموخ والحضارة،ومن أجل ذلك يقومون بإملاء على إتباعهم في العراق بان يقوموا- وكفرض ديني - فيإبراز رموز طائفتهم بإلغاء اسم مدينة (بابل) باسم مدينة (الإمام الحسن ) دون انيعوا هؤلاء الإيرانيين بان شيعة العراق هم أناس اشد حرص على عروبتهم وحضارتهم ونفوسهم ليست منزوعة من عراقيتها ولامن عروبتها ولا من حضارتها، فان تغير اسم مدينة (بابل) إلى محافظة (الإمام الحسن )ليس من إخراج العراقيين وإنما أتى من ملالي (طهران) وبغية لإرضاء أصدقائهم في (تلأبيب) لان (سبي البابلي) ما زال يؤرق يهود إسرائيل إلى يومنا هذا، لان كتبهمالدينية تؤكد بان من يزيل اليهود هم الأشوريين وأحفادهم لان كل أبناء العراق فيوادي الرافدين - ودون استثناء - هم من أصول( أشورية) بغض النظر عما حدث بعد سقوطدولتهم الأشورية في 612 ق.م من حروب وغزوات اضطر الكثير من هؤلاء (الأشوريين) إلىتغير ديانتهم وقوميتهم لأسباب كثيرة ليس بوسعنا الدخول في تلك التفاصيل في هذاالعرض، ومن هذه الحقيقة هم - أي اليهود - يحاولون بشتى الوسائل العمل لحيلولة دون ذلك، وما عمليات التي تجري على قدم وساق منذ عقودبتهجير (الأشوريين ) من العراق ممن بقى محتفظا بهويته القومية، وتشتيتهم في الشتاتعبر أجندة هيئات الإغاثة الدولية، والتي وصل بهم الأمر إلى تشتيت الأسرة الواحدة،إلا خطط في هذا المسعى، لكي لا تقوم القيامة عليهم، وليتم محو ذاكرتهم وارتباطهمالتاريخي بمرور الزمن في ظروف الهجرة القاسية في الشتات، وهذا الأمر أصبح يدركه كل(الأشوريين) والشرفاء في المنطقة العربية بكونه مخطط تم رسمه في إسرائيل انتقامامنهم باعتبارهم هم من سلالة أولائك الملوك (الأشوريين) العظماء الذين طمسوا روساليهود في الوحل بجلبهم بإذلال سبايا إلى مدينة (بابل) مركز حكمهم آنذاك، ولهذا يريدون طمس اسم مدينة (بابل) بأي شكل من الإشكال وبأيثمن، لان حقدهم على العراق ما زال قائم إلى يومنا هذا بسبب ذالك (السبي) .

فـ(بابل) باقية.. واسمها باق.. وسيفشل وسيخسر كل اللاعبينبهذه الورقة التاريخية الخطيرة من تاريخ وادي الرافدين (العراق)، الحضارة والتاريخ.

فـ(بابل) لها تاريخ العريق، تفوق شهرة لأي مدينة أثرية آخريفي العراق إلا مدينة (نينوى)، ويسرنا في هذا المقام ان نذكر بإيجاز عن تاريخ مدينة(بابل ) اسمها وتاريخها ومكانتها، فعن (بابل) قال (هيرودتس) وهو المؤرخ التاريخالمعروف، عندما زارها في القرن الخامس قبل الميلاد (( ليس هناك مدينة فيالعالم تضاهي بابل بجمال بنائها وروعته)).

ويذكر بان أن اسم( بابل) كان يسمى ( باب ايليم )مدونا في نصوص (السومرية) والتي تعني بالسومرية ( باب الإله)، والذي ربما أطلق علىالمدينة التي أعيد بناؤها على يد الملك الأشوري( سرجون الأكدي)، و أن اسم (بابل)ظهر لأول مرة في العصر( الأكدي)، حيث أسس الملك الأكدي (شركلي) معبدين في مدينةبابل، وقد استمر اسم بابل اسما للمدينة حتى دخول الأسكندر لبلاد الرافدين، وانتقالالحكم من بعده عام 313 ق م إلى ( السلوقيين) حيث سميت العراق جنوبا (بلاد بابل)أما الشمال وأعالي الفرات حتى حلب فقد أطلق عليها أسم (بلاد أشور)، بخلاف لبنانوفلسطين، حيث أسميت فينيقيا وفلسطين .

وجاء اسم (بابل ) خلال حكم شولكي 2094 2047 ق م، ومدينة بابل لها عدة تسميات منها (تن تر كي) أي موطن الحياة التي يقابلهابالبابلية ( شوبات بلاطي) وتسمى ( اشنونكي ) والتي تعني ( يد السماء).

وكان أحد أحياء مدينة بابليسمى (نونكي) وهو اسم من أسماء مدينة (أريدو) ، وعرفت كذلك باسم ( أي ايشار ) أي مدينة الجميع ، ولها اسم آخر دعيت فيه ( ديمكور كورا كي) يعني عقدالبلدان . وقد وردت في أسطورة ( إيرا ) في اللوح الرابع اسم مدينة (ديمو راكي) ،أي مدينة ملك الآلهة التي ارتبطت في أذهان العراقيين القدامى كونها بمثابة (عقدالكون أو محور العالم).

(( .. و تعود أقدم إشارة لاسم (بابل) إلى عهد سلالة أورالأولى في حدود سنة 2650 ق م، استنادا إلى كسرة من حجر الكلس، تعود للأليشيا كوم، وهو ابن أخ إيلوم حيث كتبها ( باركي بارو ربما )، ويقرأ ( بار باركي )، ويصفنفسه بأنه باني معبد الإله (مردوخ) ، ويرى (سولبيركر) أن هذه الإشارة أقدم ذكرلإله بابل من العهود ما قبل البابلية القديمة..))

وقد (( أطلقت التوراة على المدينة اسم (بابل)،ومن جانب آخر أطلق الإغريق على (بابل ) في العهود القديمة اسمي( أشوريا ) و(بابلونيا ) دون تفريق، وبمرور الزمن ظهر هناك تفريق بين الاسمين، فأطلقوااسم (بابلونيا ) على المنطقة التي يصب فيها نهر دجلة والفرات..))

وسميت (بابل)بحسب (الكتاب المقدس) وهو الاسممشتق ، بكلمة (بلبل)، وسميت بهذا الاسم بحسب ما ورد في الكتاب المقدس بسبب حادثةشهيرة، عندما حاول الناس أن يصنعوا برج مرتفع جدا ضد إرادة الله، فبلبل الله ألسنتهم،لذلك سميت هذه المنطقة (بابل). وهذا النص مذكور في سفر التكوين(11):((وكانت الأَرض كلها لسانا واحدا ولغة واحدة. 2 وحدث في ارتحالهم شرقا أَنهموجدوا بقعة في أَرض شِنعار وسكنوا هناك. 3 وقال بعضهم لبعض: "هلم نصنع لبناونشويه شيا". فكان لهم اللبن مكان الحجر، وكان لهم الحمر مكان الطين. 4وقالوا: "هلم نبن لأَنفسنا مدينة وبرجا رأسه بالسماء. ونصنع لأَنفسنا اسما لئلانتمدد على وجه كل الأرض". 5 فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنوآدم يبنونهما. 6 وقال الرب: "هو ذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم، وهذا ابتداءهمبالعمل. والآن لا يمتنِع عليهم كل ما ينوون أَن يعملوه. 7 هلم ننزل ونبلبل هناكلسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض". 8 فبددهم الرب من هناك على وجه كلالأَرض، فكفوا عن بنيان المدينة، 9 لذلك دعي اسمها (بابل) لأَن الرب هناك بلبللسان كل الأَرض. ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأَرض .

وورد ذكر بابل في (القرآن) الكريم، إذ قالتعالى: (( وما أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت )) سورة البقرة / الآية102. إذ أن القيمة النصية تكمن في وجود الملك من خلال القرينة اللغوية فالملكانهاروت وماروت قد تركا أثرا جليا في حضارة بلاد الرافدين.

وقال الأخفش : بابل اسملا ينصرف لتأنيثه وتعريفه لأنه يتكون من أكثر من ثلاثة أحرف. وذلك أن أسم كلشيء : مؤنث إذا كان أكثر من ثلاثة أحرف فإنه لا ينصرف في المعرفة قال تعالى:﴿وما أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾).

ومن خلال الاطلاع علىالكثير من المصادر التاريخية وجدنا إن كثرة الأسماء التي أطلقت على أصل تسمية (بابل)بهذا الاسم يدل دون شك على كثرة الشعوب التي سكنت فيها، وتعدد معتقداتهم الدينيةوطرق تدوينهم للإحداث التاريخية أو العمق التاريخي لوجودها، إلا أن ذلك لا يقلل منأهمية العثور على الكثير من المدونات التي تثبت أصالتها وأسماءها التي عرفت بهاخلال الحقب التاريخية التي مرت بها، وكما قلنا بان كلمة (بابل) تعنى (باب الإله)،وصارت (بابل) بعد سقوط) السومريين( قاعدة إمبراطورية بابل، وقدأنشأها حمورابي، حوالي 2100 ق م، و امتدت من الخليج العربي جنوبا إلي نهر دجلة شمالا، وقد دام حكمالملك) حمورابي( 43 عاما ازدهرت فيهاالحضارات البابلية ازدهارا مدهشا، حيث يعد عصره العصر الذهبي للبلاد العراقية وبها حدائق بابل (جنائن المعلقة( التي تعد من عجائب الدنيا السبع وكان يوجد بها ثمانيبوابات وكان أفخم هذه البوابات بوابة (عشتار) الضخمة وبها معبد (مردوخ) الموجود داخلالأسوار بساحة المهرجان الديني الكبير الواقعة خارج المدينة، وقد سماها الأقدمونبعدة أسماء منها (بابلونيا) وتعنى أرض بابل ما بين النهرين، كانت عاصمة البابليين أيام حكم (حمورابي) ، حيث كان البابليون يحكمون أقاليم ما بين النهرين وحكمت سلالةالبابليين الأولى تحت حكم حمورابي (1792-1750) قبل الميلاد، في معظم مقاطعات مابين النهرين، وأصبحت (بابل) العاصمة التي تقع علي نهر الفرات التي اشتهرت بحضارتها،وبلغ عدد ملوك سلالة بابل والتي عرفت بـ(السلالة الآمورية او العمورية) 11 ملكاحكموا ثلاثة قرون(1894 -1594 ق م)، في هذه الفترة بلغت حضارة المملكة البابلية أوجعظمتها وازدهارها وانتشرت فيها اللغة البابلية بالمنطقة كلها، حيث ارتقت العلوموالمعارف والفنون وتوسعت التجارة لدرجة لا مثيل لها في تاريخ المنطقة، وكانتالإدارة مركزية والبلاد تحكم بقانون موحد سنة الملك (حمورابي) لجميع شعوبها .

وقد دمرها (الحيثيون( عام 1595 ق م، وبعدهم حكمها (الكاشانيون) عام1517 ق م، وظلت منتعشة ما بين عامي 626و539 ق م، و خصوصا أيام حكم الملك (نبوخذ نصر (حيث قامت الإمبراطورية البابلية وكانت تضم من البحر الأبيض المتوسط وحتى الخليج العربي، وكانت مباني مدينةبابل آنذاك من الطوب الأحمر، واشتهرت بالبنايات البرجية (الزقورات)، وكان بها معبدإيزاجيلا للإله الأكبر (مردوخ)، والآن أصبحت أطلالا، عثر بها علي باب (عشتار (وشارع مزين بنقوش الثيران والتنين والأسودالملونة فوق القرميد الأزرق، ثم استولي عليها ) قورش الفارسي) سنة 539 ق م، وبقيت لفترة 12 قرنا تحتسيطرة الإمبراطورية الفارسية، إلى أن شملها الفتح العربي الإسلامي ليصبح العراقمركز الخلافة العباسية التي حكمت العالم الإسلامي من الصين إلى حدود الأندلس.

ومن خلال هذا المدخليكشف لنا التاريخ على هزيمة الفرس على أرض العراق لخمس مرات فيما بين القادسيتين، وهذايعني بان هؤلاء الإيرانيون الفرس ما زالوا يكنون كل الحقد والدسائس ليس على العراقفحسب بل على العروبة والإسلام ومن هنا فان أمريكا بعد غزو واحتلال العراق - وكماقلنا - منحوا العراق هدية على طبق من ذهبإلى إيران، ليتمادوا تدخلهم في شؤونه بعد إن فشلوا عبر كل الحروب التي خاضوها ضدالعراقيين ودسائس والمؤامرات من إن يخطوا خطوة واحدة داخل الأراضي العراقية، فإذلهم بين ليلة وضحاها يجدوا أنفسهم في قلب أراضي العراقية، فهم لا محال سيسعون بكل ما أتيح له من قوةلتدميره وتمزيق هويته وبكل الوسائل المتاحة، فضنوا بان عبر هذا المدخل بمقدورهم عبر وسائل ومرجعية دينية تأثير علىحلفائهم من الأحزاب الدينية الشيعية في العراق أن يعبثوا بتاريخ العراق ويمسحواتاريخ مدينة (بابل) ولكن سيخيب ظنهم كما خاب في كل حروبهم ضد العراق ولن يتمكنوامن طمس حضارة العراق، نعم إن العراق اليوميمر بمرحلة صعبة ولكن ليست الأصعب فيتاريخه فقد سبق له إن مر بظروف أصعب من هذه ولكن بجهود أبنائه نهض وأعاد تاريخه ومجده.

فبابل ستبقى ولن يستطيع كائن من كان إن يمحوا اسمها بشخطة قلمضنا بأنه سيستطيع محو ذاكرة التاريخ، فاسد بابل سيبقى شامخا على بوابةالمدينة وستبقى بابل، بابل حضارة العراقالشامخة .
 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية