إقرأ في المحطة

 

دور غبطة البطريرك لويس روفائيل ساكو في المصالحة الوطنية ؟؟



يعكوب ابونا 2016/12/12

نشر الاعلام البطريركي خبر زيارة قام بها ظهر الاربعاء 7 كانون الاول 2016 السيد يان كوبيش الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق برفقة نائبه السيد جورج بوستن ومستشارته السيدة نونو ومسؤولة الشؤون السياسية السيدة سارة دسبينا والدكتورة سلوى ابراهيم مقر البطريركية في بغداد والتقوا غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو.

تحدث السيد يان كوبيش عن دور الامم المتحدة في عملية تحقيق المصالحة بين كل مكونات الشعب العراقي على ضوء مشروع مبادرة التحالف الوطني للتسوية وأكد على اهمية ابداء الاخرين عن رؤيتهم للمستقبل والعملية السياسية
.من جانبه شكر غبطة البطريرك السيد كوبيش على هذه الزيارة وتمنى ان تثمر جهود الامم المتحدة بالنجاح من اجل تحقيق المصالحة والتسوية واقترح اجراء لقاء برعاية الامم المتحدة يشمل كافة المكونات العراقية من اجل ان يعبر كل طرف بحرية عن رأيه ""... انتهى الاقتباس
كلنا نعرف بان الدعوة الى المصالحه ليست جديدة بل سبقتها دعوات اخرى رافقت هذا الواقع المرير الذي يعيشه شعبنا منذ 2003 ، وكلفت خزينة الدولة الكثير من الاموال اذ كان لها وزير وهيئة ولجان متابعه الا انها لم تثمر عن شئ . فكل الاموال والجهود ذهبت سدى ، لانها كانت دعوات للاستهلاك المحلي غرضها تمرير مشاريع الطائفية والضحك على ذقون جماهير شعبنا المغلوب على امره .. ..
فما الجديد الذي يسعى الى تحقيقه عمارالحكيم من خلال دعوته هذه ؟؟؟
المصالحة في العراق مطلوبه وضرورية في هذا الوقت بالذات بعد تجربة داعش ، لبقائه كدولة يسعى الى بنائها حديثة ومتماسكة وديمقراطية .. لكن السؤال من يستطيع بناء مثل هكذا دولة ؟؟ بهذه المصالحة ؟؟؟ طبعا لا ... لان ببساطة الامر مرتبط بقدرة المعنيين السياسيين والدينيين على التوصل إلى تنازلات بصيغة ترضي الاخرين لتكسب ثقتهم وبيان تضحيتهم من اجل مصلحة الكل ، لان هذا يكون نقطة ارتكاز لاعادة مفهوم الحكم الوطني بسلوكيات التي أفسدتها الدكتاتورية والطائفية خلال هذه الفترة ...
المطلوب ان يكون هدف المصالحة وقبل كل شئ الاستعداد للملمة بقايا وجود شعبنا بعد داعش ، من خلال الاعتراف والاقرار بحق كل مواطن ان يكون الكل ومع الكل وفي الكل ..
مفهوم المصالحة له اكثر من معنى منها معنى سياسي ومعنى قانوني . ....وكلا المعنيين مرتبطين بعضهما مع البعض تحقيق الاول يتطلب تنفيذ الثاني والعكس صحيح ..
عندما نتحدث عن مصالحه سياسية يعني هذا ضمنيا اقرار بوجود خلاف سياسي بين اطراف العملية السياسية ينعكس بشكل سلبي على الواقع الجماهيري العام ، والدعوه اليها يعني العمل على ازالة هذا الخلاف وتسويته بما يخدم مصالح عموم شعبنا واعادة الثقة بين الاطراف المتنازعه في امكانية اعادةبناء الوطن من جديد بعد ان خربه داعش الموجود على ارض الواقع وداعش المتستر باثواب اخرى ،...
ماذا يقصد بالمصالحة السياسية بالعراق اليوم ؟؟ بدون شك هي الدعوة لاعادة توزيع الكعكة بين الحيتان والنفعيين والانتهازيين بعد ان استاثر بها طرف على حساب الاطراف الاخرى ..
دعوة عمارالحكيم للمصالحه تفرض عليه لو كان محقا بدعوته هذه الاعتراف بتعددية المصالح المجتمعية و بتعددية تمثيلياتها الفكرية و السياسية والاجتماعية والثقافية ،؟؟ هل هو مستعد لذلك ؟؟ ام ان الامر هو لاقرار وتثبيت ماهو قائم الى ما هو عليه ، والاستمرار بذات التسلط واحتكار السلطة والتفرد بالقرار السياسي ، ..؟؟ لذلك المصالحة المزعومه ليست الا تكريس الطائفية والمذهبية على حساب الوطن والمواطن ، وتثبيت الواقع الراهن لخدمة هؤلاء الحرامية ليس الا . ....
وكما يقول المثل " تريد غزال اخذ ارنب تريد ارنب اخذ ارنب " بمعنى ان الامر محسوم مسبقا بتكريس الطائفية والسعي لتثبيتها ليس الا ..؟؟
لان المصالحة بمفهومها العام هي مشروع مجتمعي يجب ان تكون بناء استراتيجي سياسي طويل الامد لانجاز توافق وطني بين مختلف ابناءالشعب ,وفق احكام القانون الدولي والعلاقات الانسانية الصحيحية التي تقوم على مبدأ احترام الاختلاف ، مسترشدين بتجارب الشعوب والدول الاخرى التي أفلحت وحققت تطور ملحوظا في بنائها الاجتماعي و السياسي والثقافي والامني والاقتصادي والخدمي وغيره لانها استطاعت حل نزاعاتها المجتمعية السياسية ، المذهبية ، والطائفية ، بمعطيات وطنية توازن بها التضحية بالمصلحة الخاصة .. كما حدث في جنوب افريقيا وفي سيرالون وغواتيمالا وتشيلي وهايتي والبلقان ..
فالمصالحة تقوم على اجراءات عملية على ارض الواقع ترفع الشك وتؤيد بيقين اعادة بناء جسور الثقة وازالة الالغام من الطريق وتوطيد العلاقة بين اطراف الخلاف واعادة المياه الى مجاريها الطبيعية ، ليتم الغاء عوائق الماضي وازالة معوقاتة لبناءمستقبل افضل ، التفتح على جميع ابناء الشعب مطلوب وامر ضروري ان تكون المشاركة بالقرار وفق منطق الكفاءة والمقدرة ويكون الشخص المناسب في المكان المناسب ..
فوحدة البناء السياسي الذي تتطلبه المصالحة الوطنية لضمان استمرارها و بقائها هو بالاقرار والاعتراف بحقيقة مفادها ان النظام الثيوقراطي الذي حاولوا ادخاله وتمريره في العراق منذ 2003 قد فشل فشلا ذريعا بالعراق ولا بديل له الا قيام دولة ديمقراطية مدنية علمانية يفصل بها ويبعد عنها الدين عن السياسة ليحافظ الدين على مكانته ورجل الدين على احترامة داخل المساجد والجوامع والحسينيات والكنائس ...
واما جانب اخر ان المصالحة الوطنية من الناحية القانونية تستوجب معالجة الملفات و القضايا المختلف حولها ، بما فيها القضايا الاطراف السياسية متهمه او اناس مجرمين او ارهابيين محسوبين على هذه الجهة اوتلك ؟ كيف يتم التعامل معها ؟؟ ببساطة هذا الامر يجب ان يربط بالسلطة القضائية هي التي تحدد وفق القانون النافذ من يخضع لاجراءات المحاكمة ويخضع للعقوبة ،، ومن يبرأ وفق القانون . فان توفرت النيات الصالحة والحسنة في تعامل اطراف النزاع مع بعضهم وفق القانون سيكون الهدف من المصالحة متحقق ...
هذا يقود الى اعتراف بان كل طرف يتحمل نسبة من هذه الاخفاقات وما اصاب البلد والمواطن من مساوى وضرر منذ 2003 لان من اعتلى السلطة بعد ذلك كان كل همهم هو الثأر والانتقام وتحقيق المصالح الخاصة ليس الا.؟؟ ...
المصالحة من جانب اخر هي بناء مشروع مجتمعي طويل الامد بتوافق وطني بين مختلف مكونات المجتمع بدون تمييز او تفريق حول خطة شمولية مستقبلية متكاملة ، لازالة كل معوقات بناء لحمة مجتمعية تهدف الى نسيان الماضي بكل جوارحه وسلبياته ، والنظره الى المستقبل بنظرة شمولية تهدف الى تحقيق اهداف اجتماعية بالخروج الى بر الامان لبناءمستقبل افضل ، وليس بعيب اوانتقاص الاسترشاد بالمبادئ الأساسية المستخلصة من تجارب الشعوب في فض النزاعات بالطرق العقلانية غالبين بها مصلحة الوطن على المصلحة الخاصة ووفق مضمون القانون الدولي و إجراءاته الملزمة و الآمرة والرادعة للدولة والحكومات المتعاقبة لكي تمنع اعادة ما كان بشكل او باخر .... .
ولكن كيف يمكن ان نتوصل الى انجاح هكذا مشروع وطني مطلوب هل بمجرد الدعوه الى مصالحة ..؟؟؟؟
طبيعي ان هكذا مشروع وطني وانساني لايمكن ان يتحقق الا اذا تحققت شروط منها : - النية الصادقة لاعادة الثقة وهذا مهم جدا ..
ووجود اناس حكماء يشار اليهم بالبنان ، نزهاء، أكفاء ، عادلين ، مقبولين من قبل أطراف النزاع . بمعنى ان لا يكون هو جزء من هذا النزاع بل يكون هو من يقبل به اطراف النزاع الجلوس معه وإلى بعضهم جلسة الند للند . تحديد هدف المصالحة وأهدافها المرحلية والمستقبلية ، وان يكون من اول اولوياتها الاصلاح الشمولي مع جدولة إجرائاتها التنفيذية في الزمان و المكان المعينيين . تحديد المسؤولية عما جرى خلال هذه الفترة وتحميله المسؤولية القانونية عنها ، مطلوبه من أجل ضمان عدم تكرار هذه الاعمال مستقبلا ....

من جانب اخر تأييد مبعوث الامم المتحدة بحسب البيان " الى ضرورة قيام أجراءات عملية تعزز الثقة لدى كافة الاطراف بالمضي في اقرار مبادرة التسوية السياسية التي تحتاج إلى أرضية مناسبة وإجراءات بناء ثقة .. ".
هل هذه متوفر ؟؟؟
طبعا غير متوفر لان اجراءات تحقيقها تتطلب شخص يمتلك كاريزما وطنية يسعى الى تحقيق وانجاح التجربة الديمقراطية في العراق وليس اتباع أهواءه واهواء من يتبعه ، فبناء دولة ديمقراطية، تحتاج إلى اناس لهم رؤية مستقبلية صادقة ووطنية مؤمنين بالديمقراطية قولا وفعلا . لان فاقد الشئ لايعطيه " وتجربة غاندي في الهند ، ومانديلا في حنوب افريقيا خيردليل ..
فهل اتعظ قادتنا من هؤلاء طبعا لا ؟؟ لذلك المبادره ليست الا لانقاذ التحالف الوطني الشيعي مما هو عليه من هزال وضعف وهوان بسبب الانتكاسات والصراعات والخلافات بين اطرافه من الداخل ، فمبادرة الحكيم هي رد لاعتبار لهذا التحالف المنهار ، ومن جهة اخرى فهو على وشك السقوط امام ضربات الجماهير المطالبه بمحاسبة قادته لما سببوه من الالام وماساة واضرار لشعبنا وحتى للذين انتخبوهم من ابناء الشيعة الذين توصلوا يقينا بان هؤلاء القادة ليس الا متاجرين بدماء ابنائهم و شعبهم ، فهم مطلوبين للعدالة عاجلا او اجلا ..
من هذا هؤلاء لايمكن ان يكونوا قادة مصالحة .؟؟ بل هم قادة الطائفية المقيته ، عليهم ان يغادروا المسرح السياسي لانهم هم سبب المشكلة واساسها ؟ المصالحة في جنوب أفريقيا لم تتحقق إلا بعد أن غادر بي دبليو بوثا المسرح السياسي وتولى خلفه أف دبليو دكليرك القيادة. وكذلك في أيرلندا الشمالية عندما تنحى الزعيم البروتستانتي المتشدد إيان بيزلي عن القيادة لجيل جديد يريد أن يمضي في طريق الحياة والتقدم. فهؤلاء الذين لطخت اياديهم بدماء ودنست بالسرقات لايمكن ان يقدموا شئ للعراق وشعبهم .. فعليهم ان يتخلوا عن مناصبهم ومكانته لجيل اخر غير مقيد بفكرهم ، وغير مكبلين بأعباء وقيود الماضي ، يكونوا قادرين من اخراج العراق من هذا المأزق الذي يعيشه .
تجاوز تبعات الماضي ليست بهذه السهولة فهي صعبه جدا ، صعوبتها تكمن بوجود هؤلاء الحرامية .. على سدة الحكم . شعبنا دون شك، يحتاج إلى حزم وشجاعة استثنائيين وقدرة على العفو والتصالح.لاعادة جسور الثقة بين اطياف شعبه لبناء العراق الجديد .. ليتخلص من هؤلاء اولاوبعدها يكون من السهولة اعادة بناء ما خربوه هم وداعش ..
لذلك اجد وفق ما جاءاعلاه بان غبطة البطريرك لا ولا يمكن ان يكون له اي دور في هذه المهزلة التي سموها وثيقة المصالحة التي سبقتها عشرات الوثائق مثلها بدون جدوى . لان العملية بمعطياتها ليست الا مقدمه لصراعات كبيرة تنتظرالعراق بعد داعش وباسماء ومسميات اخر بما انزل لها الله بها من سلطان ..
.. ليحمي رب المجد شعبنا من دنس وشر هؤلاء .

 
يعكوب ابونا


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية