إقرأ في المحطة

 

رابي دانيال بيت بنيامين



بقلم : آدم دانيال هومه 2017/01/18

رابي دانيال بيت بنيامين، هو واحد من فطاحل وجهابذة الأدب الآشوري في هذا العصر. ينفرد بسماته الإبداعية الخلاقة، ويتميز بتلك القدرة على تحويل الحدث اليومي إلى لغة شعرية فياضة بالمشاعر والحنين والعاطفة المتقدة التي تعبر بصدق عن عاشق وطن يئن في القيود وفي الأصفاد، ويربط بين الأرض والإنسان في صورة حميمية للغاية، حتى تبدو الأرض هي الحبيبة والمعشوقة التي يناضل من أجل حريتها وكرامتها وإنسانيتها، ويكتب عنها بشغف وعشق وحب كبير. فالأدب لم يكن مهنة يزاولها وإنما هو حياته ووجوده. وقد ارتبط بقضايا أمته ارتباط الجنين بمشيمة رحم أمه. وهو يؤمن إيمانا راسخاً بأن الأدب قادر على تغيير الفرد وأفكاره بتفاصيل دقيقة وقيم كبيرة وطموحات عالية ومبادئ سامية، وعلينا أن نفتح أبواب اللغة والثقافة على مصاريعها أمام الأجيال القادمة، تلك الزهور اليانعة التي تبحث عن الماء والهواء.

بلغ رابي دانيال من الإجادة والروعة المبتكرة ما لم يبلغه شاعر آشوري آخر، فكل قصيدة لديه أشبه بغادة مسحورة ساحرة، فهي منتزعة من صميم ذاته، ومن وجدانه الثائر الذي يرسم اختلاجات الذات في ذهولها العفوي ويقظتها العنيفة معاً، فقد استطاع أن يجمع بين الذاتية والموضوعية، فكان، في كل حين، متجاوباً مع مجتمعه ومع تجاربه الذاتية بآن معاً. فقد وضع نصب عينيه السمو بالأدب الآشوري عامة، والشعر منه بشكل خاص، من موضوعية شعر القدامى إلى ذاتية الشعر الحديث، أي إلى وحدة القصيدة والإبداع وتصوير منازع النفس بصور جديدة وغير مألوفة لا تجترّ صور الماضي البالية. فقصائده أصداء نفس عاشت بين الخمائل والأطياف، بين الحب والأمل، بين النغم والصدى. فيصف أحاسيسه برعشة الشاعر الذي يقدّس الجمال لا برعشة المتيّم الذي يغوص إلى الأعماق. فهو أشبه بالفراشة التي تحوم حول النور وتحاول ما استطاعت أن تعيش قريبة من الأضواء خشية الاحتراق بالوهج. فهو يعيش مع عرائس الأحلام يبتسم ويغرّد ويصدح وهو في ثورة عارمة مع الواقع يتنقل من روضة إلى روضة، ومن أريج الزهور إلى أغاريد البلابل. فكثيراً ما نلمس في قصائده القومية دموع الشاعر ووجيبه وهو يصف الأحداث الرهيبة التي عصفت بأمته على مر العصور. فهو متفاعل مع مآسي أمته وتطلعات أبنائها، وله العديد من القصائد يعبّر فيها تعبيراً صادقاً عن مشاعره الجياشة ومشاعر أبناء أمته وهم يخوضون غمار معركة الوجود والبقاء في غابة تعج بالذئاب البشرية المفترسة. وهكذا، تحفل جميع قصائده بالألوان والأزهار والدموع التي يترقرق في كلماتها الحب والشوق والوفاء لجميع بني البشر بدون استثناء، ومن ثم السخط والنقمة على أولئك الذين يحاولون أن يسلبوه حياته، ويقوّضوا مقدساته، ويزلزلوا كيانه فتتحول الكلمات والتأملات لديه وهجاً من نار وسعير. فمن هو رابي دانيال بيت بنيامين.

* ولد في مدينة الموصل في 23 آب 1927.

* نال المعمودية على يد مثلث الرحمات مار طيماثاوس أبيمالك مطرابوليط مالابار والهند.

* والده داوود صومو بيت بنيامين (1888-1967).

* والدته (خانيمه) ابنة القس يوسف بيت قليتا (1900-1976).

* لديه أخت واحدة تقطن، حالياً، في هولاندا، وشقيقين اثنين هما:

* يوآو، الأديب الضليع باللغات الآشورية والانكليزية والعربية (1931-2000).

* أفرام (1933-2006).

- أعمامه:

* الشاعر والأديب الأشهر من علم على رأسه نار، الشماس كوركيس بيت بنيامين دآشيتا (1904-1993).

* موشي بيت بنيامين، والد الكاتب والمترجم بنيامين موشه بنيامين.

* بدأ بدراسة اللغة الآشورية في المدرسة الآشورية بإدارة القس يوسف بيت قليتا، والتي أسسها القس الأمريكي (بامبل)، وشرع بدراسة اللغة العربية في مدرسة فلاح الابتدائية.

* كان والده ضليعاً جداً باللغة الآشورية الفصحى، وكان يقوم بتدريسه يومياً حتى غرس في قلبه وعقله ووجدانه محبة اللغة الأم والأمة منذ نعومة أظفاره.

* كان يثابر على الصلاة المسائية يوميا (ؤلوةا درمشا) في الكنيسة التي كانت عبارة عن غرفة في منزل القس يوسف بيت قليتا في مدينة الموصل. وقد حفظ عن ظهر قلب الصلوات المسائية (الصلوات الوجيزة التي تسبق المزامير، التراتيل، المزامير، وتآبين الشهداء).

* أتم دراسته الإعدادية والثانوية في مدارس الموصل الرسمية.

* في نهاية عام 1948 توظف في شركة النفظ في كركوك.

* في عام 1954 أسس والده (مطبعة نينوى) مستخدماً الحروف الآشورية التي جلبها من الهند، والتي تمت صياغتها وسبكها تحت إشراف الشماس كوركيس بيت بنيامين الذي كان مكلفاً بتدريس الشمامسة والكهنة الهنود، التابعين لكنيسة المشرق، اللغة الآشورية.

* منذ تأسيس مطبعة نينوى ساهم مع والده في طباعة العديد من الكتب باللغة الآشورية، ولعل أهمها كتابان هما (اونجليون الانجيل المقدس) و (قدم وبةر مجموعة الصلوات لمدار السنة).

* بدأ بنشر نتاجه الشعري في مجلة (جلجمش كلكامش) التي كانت تصدر في ايران برئاسة الشاعر والأديب أدي ألخص (1897-1959)، وأخيه أمير الشعراء الآشوريين جان ألخص (1907-1969) ما بين عامي 1952-1961. واستطاع، يومذاك، إقناع خمسة وعشرين من أصدقائه ومعارفه بالاشتراك في تلك المجلة الشهيرة.

* في عام 1957 أوفد إلى لندن من قبل شركة النفط التي كان يعمل فيها للتدريب على الأنظمة الحديثة لإدارة المخازن.

* بعد عودته من انكلترا، اقترن بالآنسة (مادلين كيسو توما) التي كانت قد تمت خطوبته عليها مسبقاً. وقد أنجب من هذا الزواج ثلاث بنات وابن واحد وهم. فاي، منى، ماي، وداوود على اسم والده.

* عام 1960 أسس مع مجموعة من أصدقائه (يوآو توما كنا، أويشا اسخريا لازار، شاول سيمون، إيشايا عسكر، وشليمون عيسى) مجلة بعنوان (بية نيسنْا الربيع) وحصل على تخويل بصدورها من قبل المراجع الرسمية عام 1961، ولكن لسوء الحظ، ونظراً للظروف السياسية العصيبة التي مرّ بها العراق، يومذاك، لم يتم إصدار أي عدد منها.

* اضطر، نتيجة لشيخوخة والده، أن يستلم مهام ومسؤولية مطبعة نينوى إضافة إلى وظيفته في شركة النفط.

* في عام 1963 تمّ تعيينه رسمياً من قبل شركة النفط في كركوك ليكون المنسّق الإداري بينها وبين هيئة من الخبراء الأمريكيين والهولنديين الذي أدخلوا أجهزة الحاسوب (الكومبيوتر)، لأول مرّة، في الشرق الأوسط، حيث تمكّن، هناك، من الحصول على المبادئ الأولية لهذا العلم الحديث.

* بعد وفاة والده في بغداد عام 1967 غادر أرض العراق لاستلام منصب رفيع في دولة الكويت.

* بعد رحيله عن العراق نقل عمه الشماس كوركيس مطبعة نينوى إلى بغداد حيث بدأ بطباعة العديد من الكتب ومن ضمنها القسم الآشوري من المجلة الشهيرة (موردنا اةوريا المثقف الآثوري).

* في عام 1981، وبينما هو في زيارة للأهل والأصدقاء في استراليا، ألح عليه صديقه السيد (يوآو توما) بإنجاز آلة كاتبة باللغة الآشورية. وبعد عودته إلى الكويت، صاغ الحروف الآشورية وأرسلها إلى شركة ((Hermis في سنغافورا، ولكن بما أن النظام المطبعي الجديد (الكومبيوتر) كان قد بدأ بالانتشار تغافلت الشركة عن صنع تلك الآلة.

* عام 1983 وصل نظام الطباعة بالليزر إلى الكويت، فشمّر دانيال عن ساعد الجد وبدأ بصياغة الأحرف الآشورية لاستعمالها في الكومبيوتر مع مطبعة ليزر. وفي عام 1984 استطاع أن ينجز نظاماً يلائم برنامج (Software) ليطبع بكل سهولة ويسر اللغة الآشورية بواسطة الكومبيوتر وبمطبعة الليزر لأول مرة في تاريخ الطباعة الإلكترونية باللغة الآشورية.

* عام 1988 غادر الكويت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، واستقر في مدينة شيكاغو، وبدأ بإدخال محتويات سبعين عدداً من مجلة (كلكامش) في الكومبيوتر، واستغرق منه إنجاز ذلك المشروع مدة ثلاث سنوات متواصلة لتضم، بعد ذلك، في كتاب حمل عنوان (جلجمش مجلةا سفريةا اةوريةا كلكامش، المجلة الأدبية الآشورية) في 1014 صفحة.

* عام 1989 طلب إليه الدكتور (أدور أوديشو) أن يستلم مسؤلية القسم الآشوري في مجلة (مجلةا دشوةفوةا اقديميةا اةوريةا الجمعية الأكاديمية الآشورية) التي صدر منها، حينذاك، عددان فقط. الأول عام 1986، والثاني عام 1988. ولم يكن القسم الآشوري في هذين العددين يتضمن سوى مقالات وقصائد مقتبسة من كتابات الشماس كوركيس بيت بنيامين، ووليم دانيال.

* من مجلة بصفحات معدودة باللغتين الآشورية والانكليزية، وقراء لا يتعدون الخمسين شخصاً أصبحت، اليوم، مجلة تربو صفحاتها على مائة وستين، والمشتركون فيها بالمئات. وتتألف اللجنة المسؤولة عن القسم الآشوري من عدد من الأدباء المرموقين يتلقون مقالات وأشعار وبحوث العديد من الكتاب والشعراء الآشوريين حول العالم الذين تُعد كتاباتهم مفخرة الأدب الآشوري الحديث.

* عام 1993 أنجز الحروف الآشورية الجديدة التي تُدعى (True Type Fonts) والتي تعمل وفق النظام الجديد لـ(Windows)، وتُرسل مجاناً لكل من يطلبها.

* نشر في مجلة (الجمعية الأكاديمية الآشورية) عدداً لا يُحصى من المقالات والبحوث والأشعار النفيسة والجليلة. وناهيك عن عمله المتواصل في المجلة المذكور فقد استطاع أن ينشر المؤلفات التالية:

1. كةبا دةوذجما كتاب التراجم، يحتوي على طقس الصلوات، ورتبة صلوات القدّاس. وقد أهداه، وتبرع به للكنيسة الشرقية الآشورية. طبع عام 1995 باللونين الأسود والأحمر.

2. زمذيةا دروا أغنيات الراوي، ويحتوي على مائتين وخمسة عشر مقطوعة من أغنيات الراوي التي تصدح بها الحناجر في أعراس وحفلات أبناء شعبنا الآشوري في كل مكان. طبع عام 1998.

3. امورا طريدا الشاعر الطريد، وهو عبارة عن بحث مكثّف عن شخصية وقصائد الشاعر (جان ألخص). طبع عام 1999.

4. فطريذكا دعدةا دمدنخا بطاركة كنيسة المشرق، يحتوي على قائمة بأسماء بطاركة كنيسة المشرق منذ أول بطريرك وحتى مثلث الرحمات مار دنخا الرابع (1935-2015). وبجانب كل اسم سنة تبوئه الكرسي الرسولي.

5. ممذا وموشخْةا ددنيايل دويد دبية بنيمين مقالات وقصائد دانيال داود بيت بنيامين، يحتوي على جميع المقالات والقصائد التي نشرها في مجلة (الجمعية الأكاديمية الآشورية).

6. كونش ممذا ديواب دويد دبية بنيمين مجموعة مقالات يوآو داود بيت بنيامين، يحتوي على جميع مقالات وبحوث أخيه المرحوم يوآو باللغتين الآشورية والانكليزية في 370 صفحة. طبع عام 2002.

7. (كةبا دقدم وبةر كتاب الصلوات لمدار السنة)، يحتوي على طقس صلوات المساء والليل والفجر. أهداء وتبرع به للكنيسة الشرقية الآشورية. طبع عام 2004 باللونين الأسود والأحمر.

8. طبع عشرة مؤلفات لكتاب آشوريين آخرين.

ظلت مساعي والده الذي لم يدخر جهداً في تلقينه وتعليمه اللغة الآشورية الفصحى، وشرح معاني الكلمات الصعبة، وهمة ونشاط جده لأمه القس يوسف بيت قليتا، ومؤلفات عمه الشماس كوركيس، وعلى الأخص كتاب (مذجنيةا دميةروةا درر الفضيلة) كانت العناصر الفاعلة التي ألهبت قلبه وعقله ليكون عاملا نشيطا ودؤوبا في حقل الأدب الآشوري المزدان بكل أنواع الورود والأزاهير الفوّاحة والملوّنة.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية