إقرأ في المحطة

 

استهداف مسيحيي سيناء استمرار لما حدث في العراق وسوريا



فواد الكنجي 2017/03/07

التوترات السياسية في منطقة الشرق الأوسط تتصاعد إلى أقصى حدودها، لدرجة التي نستشف منها - ومن باب الاستنتاجوالاستقراء - بان هناك جهات معادية محلية و إقليمية و دولية تسعى بشتى الوسائللضرب كل البلدان العربية بغيةتمزيق نسيجها الاجتماعي، وتجزئة البلدان العربية، و للاستحواذ على مقاليد السلطة،وتغير الأنظمة، و خلق مسوغات لاستمرار التدخل الأجنبي في شؤون الداخلية لكل بلدان المنطقة،ومن اجل استمرار إسرائيل لاحتلال الأراضي العربية. ولهذا تم استقطاب كل التنظيمات والفصائل الإسلامالسياسي التكفيري والمتشدد و منظمات الإرهابية لخلق فوضى عارمة في عموم الشرق الأوسطالعربي - الإسلامي، ليتم زحزحة الأمن واستقرار المنطقة لكي لا تقوم عليهم القائمة،وعبر هذه الأجندة خلقت أجواء لتصاعد التوترات السياسية وإطماع ومصالح القوىالسياسية المرتبطة بأجندات خارجية التي تواصل العمل والتخطيط والتأمر- ليل نهار - لتحقيق أهدافها المعاديةللشعوب بلدان المشرق العربي برمته، وكل هذا يتم من اجل تعميم (الفوضى الخلاقة) فيمنطقتنا الشرقية و من اجل تسليط الضوء عليا وتسويقها عبر المحافل الدولية لتكونلهم ذريعة لإرسال جيوشهم والتدخل بشكل مباشر في تغير الأنظمة ودساتير بلدانالمنطقة لتنفيذ مآربهم في تقسيم البلدان وتفكيك بنيتها السياسة والاقتصاديةوالاجتماعية، لكي لا تأول إحداث المنطقة باعتبارها شؤون داخلية.

فخبث الغرب، في هذه المؤامرة واضح وضوح الشمس - وكما تعودنا على ممارساتهم الخبيثة- فهذا الغرب الاستعماري الذي اليوم يدير ملفات الأوضاع الاستثنائية الساخنة فيمنطقتنا، وبدوره وصمته وما يفعله وينفذهمن خلف الكواليس، هو من يرسل الإشارة إلى هؤلاء الفصائل الإرهابية التكفيريينللإسلام السياسي المتشدد، و الذين تم تجنيدهم من قبل الاستخبارات الأمريكية - الصهيونيةوبتمويلهم ودعمهم بكل الوسائل اللوجستية لتنفيذ مخططاتهم، فتم تجنيد وتوجيه هؤلاء الإسلاميينالتكفيريين لخلق فوضى عارمة في بلدان الشرق لضرب أهداف معينة بادئين العمل وفقسياقاتهم الشيطانية باستهداف (مسيحيين الشرق) بصورة عامه ومباشرة، لكونهم من اضعفحلقات في المجتمعات الشرقية باعتبارهم أناس مسالمين وغير مسلحين و يؤمنون بحبالوطن ووحدته ولا يؤمنوا بالعنف وأحلامهم بسيطة ومشروعة وتصب في وحدة النسيج المجتمعأينما وجدوا ، وما لجئوا يوما إلى حمل السلاح، لأنهم ظلوا محميين عبر قرون منالزمن بسماحة الإسلام الحقيقي والوسطي وعدالته ومساواته بين الرعية، كما ظلت المسيحيةمحمية بالجوهر وقيم الإنسانية الوطنية في كل بلدان العربية، كون المسيحيين ينظرون إلىأوطانهم باعتباره الأم الحاضنة الرحيمة لأبنائها من كل دين ومذهب وقومية ومنشأاجتماعي ، ومن هنا فانه من الخطأ الاستراتيجي المزايدة على وطنية مسيحيي الشرق وانتمائهم،ومن العيب والمخجل أن يزج بهم في أتون صراعات سياسية ومصالح دوليه، وهذا الالتزامالذي يبديه المسيحيين باتجاه أوطانهم وأنظمتهم وعدم قبولهم التأمر عليه، هو ما أزعجالغرب الاستعمار الصهيوني، حيث ظل المسيحيين يعارضون كل مشاريع الغرب الاستعماريوانضموا إلى فصائل المقاومة ضد الاستعمار والمشاريع الصهيونية رافضين الركوع لمؤامراتهم،و رافضين أية مساومة وخضوع وابتزاز، وهذا ما أزعجهم كثيرا، فأرادوا إن يضربواعصفورين بحجر واحد- كما يقال المثل - إي المسيحيين ومن ثم المجتمعات القومية العربية- الإسلامية ليتم تمزيق وحدتهم، ولتكون بلدانهم ساحة صراعات لا تقوم عليها ألقائمه،بينما يمضون هم وحلفائهم الصهاينة بامتصاص ثروات المنطقة ونهبها وتمزيقها وتنفيذمشروعهم القديم - الجديد بتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ من اتفاقية (سايكس بيكو)بشكل أبشع مما كان، و أسوء مما كان، ولهذا لم يجدوا من يسهل أمر دخولهم إلىالمنطقة لتنفيذ أجندتهم سوى الجماعات التكفيرية و الفصائل المتطرفة للإسلامالسياسي المتشدد، كونهم وجدوا من هؤلاء وقودا قابلا للاشتعال وإحراق المنطقةلأسباب كثيرة نذكر منها، كون الأنظمةالعربية أنظمة قومية وعلمانية واشتراكية همشت هؤلاء وقوضت نفوذهم وشدوا الخناقعليهم وعلى أفكارهم الظلامية المتخلفة،ولهذا وجدوا من هؤلاء خير وقود لاشتعال المنطقةبصراعات دينية ومذهبية، ومن هنا وجهوا هؤلاء الإرهابيين التكفيريين الضعاف النفوسالذين باعوا ضمائرهم بالمال السخط والحرام لموجهيهم، فتوجهوا بادئ ذو بدأ لاستهدافمسيحيي الشرق لأسباب كثيرة منها أولا بضرب المسيحيين يمهدوا الطريق للغرب الاستعماريلمجيئهم إلى المنطقة عبر أساطيلهم الحربية اخذين من استهداف المسيحيين ذريعةلحمايتهم ولإنقاذهم، بكون المؤسسة المسيحية في غرب ستحتج وتطالب المنظمات الدولةالتدخل لإنقاذ مسيحيي الشرق باعتبار استهدافهم حسب ما يتم تأويله يتم من قبلتنظيمات إسلامية تكفيرية اتخذوا من الإسلام اسما لهم وذريعة ووسيلة لتنفيذ مأربهمالدنيئة تحت راياته، وهكذا رسمت اللعبة في دوار المخابرات والاستخبارات الغربية باعتبارما يحدث في بلدان الشرق العربي استهداف يؤل بكونه قد جاء للقضاء على الوجودالمسيحي في الشرق، ومن ثم اعتباره ما يحدث ضد المسيحيين في البلدان العربية تميزاوصراعا دينيا وحرب إبادة لوجودهم، ولهذا فلابد من حماية هؤلاء المسيحيين المضطهدينفي بلدان الشرق فيأتوا بجيوشهم إلى المنطقة، وللأسف بغياب العقل الناصح وبشراء ذممالفقهاء وأصحاب الفتاوى، دعوا - بعد إن تمتلقينهم عبر وسائل الغرب الخبيث - إلى تعميم استهداف مسيحيي الشرق فدعوا الجهاد ضدوجودهم، لتشتعل المنطقة باستهداف المسيحيين، وهذا ما تم، وكان المشهد الأكثر قسوة حين تم استهدافالمسيحيين في مدينة موصل وباقي مدن العراق ومن ثم في مدن حوض نهر الخابور في حسكهوقامشلي وكل مدن سوريا، واليوم يتم في سيناء بعدا ان ظلوا يستهدفون كنائسالمسيحيين وأبنائهم في كل مدن مصر، وهذا الاستهداف لمسيحيي الشرق بدا وأخذا يتصاعدمنذ دخول ومجيء الجيوش الأمريكية والغربية لاحتلال العراق في 2003 والى يومنا هذا.

فان ما جرى في موصل وخابور وسيناء إنما هي مسؤولية أخلاقية يقع عبئها علىعاتق جميع أبناء هذه المنطقة بغض النظر عن أي انتماء ديني ومذهبي وقومي، هيمسؤولية عربية إنسانية أخلاقية وعلى الجميع إن يبادر إلى تحملها ليكونوا لهم دورفي المحافظة على وجودهم في الشرق الأوسط الذي يمثل مهد النشوء المسيحية كما هو مهدلنشوء الإسلام . و إن ما يحصل بحقهم أمرمهين بحق كل شعوب المنطقة العربية الإسلامية بكون هذا الإجرام ذو أهداف مشبوهة، لان المسيحيين مكون أساسي منمكونات الشعب العربي - الإسلامي، وهم جزء من السكان الأصليين لهذا الشرق، لانالمسيحيين في الشرق العربي شريحة من شرائح المهمة مهما صغر حجمهم أو كبر، وبوجودهذه الشرائح وتعايشها بمحبة ووئام منذ آلاف السنين تتشكل الفسيفساء الأجمل لنسيجهذا الشرق .

أن استهداف المسيحيين هو ضرب للتنوع في هذه المنطقة و إذ سقط ومس هذا التنوع إي خلل، وفي أية منطقة من مناطقه،فان ذلك يعني الدخول عموم المنطقة في صراعات مفتوحة مذهبية وطائفية ودينية وقبليةوقومية وليس في ذلك إلا خدمة لكيان الصهيوني- الأمريكي الذين يتربصون بأمن شعوبمنطقتنا الشرقية .

فما يحدث اليوم في (سيناء) المصرية ليس من قبيل المبالغة القول بأنها كارثةلتكون حالتها ليست بأفضل حال مما آلت إليه أحوال مدينة (موصل) العراقية و(حسكه)السورية، ففصائل الإرهاب للإسلام الداعشي يعلن صراحة بعزمه استهداف مسيحيين (مصر) كماأعلنها في العراق وسوريا، والمسيحيين هم من أقدم الأقوام سكنوا في (مصر) وليسواطارئين عليها بل هم أبناء (مصر) العروبة، وهم من اشد المؤمنين بقوميتهم العربية المسيحيةفي عموم المشرق العربيفقد رفعوا رايات عروبتهم وناصروا قضياهم وشاركوا في كل معارك التي استهدفت (مصر)ودافعوا عن استقلالها وحريتها وقدموا ملاين الشهداء في سبيلها، فان موجة الاستهدافوقتل المسيحيين في شمال (سيناء) بشكل وحشي سافر، وما عقب اثر ذلك الإجرام ارتفاع موجة النزوح للأسر المسيحية و الانتقالإلى محافظات (مصر) الأخرى، ورغم هذا التصعيد الخطير لاستهدافمسيحيي (مصر) للأسف نرى الدولة لا تستطيع فعل شيء رغم الإمكانياتالهائلة التي تمتلكها الدولة في هذا اليوم، وكان المشهد مكرر لما حدث في (العراق)وما حدث في (موصل) تحديدا، وعلى الدولة المصرية إن تستفد من ملف ما حدث في (موصل)لكي لا يتكرر مشهده في مدنها، لان هذا التنظيم الداعشي التكفيري و الممول داخلياوإقليميا ودوليا، هم لا يريدون استقرار للمنطقة - كما أوضحنا في ألمقدمه - ويجب إن يحسم أمر هؤلاء الإرهابيين بكل قوى، لكييتم قبر مخططاتهم قبل إن يتسع، فان وقوفالدولة بحجم إمكانيات (مصر) وترى أبنائها من المسيحيين يستهدفونويتصاعد استهدافهم بهذا الشكل السافر ومنذ مطلع شهر شباط الماضي 2017 والى يومناهذا، وفي وقت الذي يتم فرار ونزوح عشرات الأسر المسيحية من مدينة (العريش) المصريةإثر تهديدات من قبل هؤلاء التكفيريين المسلحين من الإسلام السياسي المتشدد دون إنتبادر الدولة المصرية بأي إجراء رادع، رغم إن قوات الجيش والشرطة تشن حملات أمنيةعلى عدة أحياء في مدينة (العريش) منذ أشهر ، ولكن من دون إن توقف الاعتداءات فيقلب مدينة (سيناء)، إن توالي عمليات الاستهداف للمسيحيين، وما لم تبادر الدولةالمصرية بتكثيف قوات المسلحة لتمشيط المنطقة تمشيطا تاما وقتل وإبادة دون رحمةوشفقة مقاتلي هؤلاء التكفيريين الدواعش الإرهابيين، فان الأمر سيؤدي بالنهاية كما حدث في (موصل) إلىاحتلال (سيناء)، كما احتلت مدينة (موصل) وبعدها يتم تهجير المسيحيين من (سيناء)تماما كما هجروا المسيحيين من (موصل)، لان كل المؤشرات - وعلى ما يحدث على ارض -يوحي بان سيناريو ما حدث في (موصل) سيعاد في (مصر)، ففي وقت الذي قاموا هؤلاء الإرهابيينالدواعش بكتابة حرف (( ن)) على أبواب المسيحيين في مدينة (موصل) ليتم بعد حينمصادرته وطرد مالكيه وتصفيتهم، اليوم في (سيناء) يكتبون عبارة ((ارحل)) ليتم لاحقامصادرته بعد إن يتم قتل مالكيها وإجبارهم على النزوح قسرا من منازلهم خشية علىحياتهم، لان ما يبدو ليس هناك من قوات عسكرية أو أمنية تحميهم، ليتم إعلانرسميا من قبل الإرهابيين الدواعش قيام(ولاية سينا) كما أعلنوا قيام (ولاية موصل) و (ولاية رقه) و .. و .. لتتسع بمايسمى رقعة (الدولة الإسلامية)، فضلا عن إظهار - وحسب ما يوحي المشهد - بان الدولةالمصرية غير قادرة على حماية مسيحيي (مصر)، بقدر ما يتم تنديد بهذه الجرائم وكأنها جرائم عادية وليست جرائم استهداف وجودوهوية مواطن، عبر الإعلام، وهو تنديد لا يقدم ولا يؤخر من شيء، فان هذا مايثير لدى كل المواطنين العرب والمصريين الشرفاء الكثير من الأسئلة ..لماذا..........؟

هل يأتي بسبب عدم قدرة القوات المصرية، من الجيشوالشرطة، على مواجهة الاستهداف الممنهج لزمر الإرهاب التكفيريين من الدواعشوأذيالهم ليقيمون على أراضيها ويعلنون صراحة بتأسيس (ولاية سيناء) التابع لما يعرفبتنظيم الدولة الإسلامية (الداعشية)......! ونحن نعلم حجم إمكانيات الدولةالتسليحية، ولكن ما لا نعرفه هو هذا السكوت، فهل هو أتي نتيجة إهمال..... أم ماذا....؟

فهذه القضية وهذاالملف الذي يراد منه توريط (مصر) فيه هو سياسي بحت، وأن هذه الخطوات ربما تكون مدروسة ومتفق عليها بينلاعبين محليين وإقليميين و دوليين .. وأيا كانت صحة الاستنتاجات فان الأيامالقادمة سوف تكشف حقيقة الأمر في هذه الأحداث الخطيرة التي تمس امن البلادومستقبلها، والخطورة الكبرى انه بمحو الأثر المسيحي من (سيناء)، يكتمل فصل جديد منمأساة مسيحيي (مصر) بل في كل الشرق الأوسط، في نسختها الجديدة،والتي بدأت منذ الغزو الأميركي في العام 2003 لـ(لعراق) واستهداف مسيحيه ، وماتلاه من انتشار للميليشيات العسكرية والتنظيمات الإرهابية، ومن ثم استهداف (سوريا)ومسيحيها وإشاعة الفوضى في عموم أراضيها ومحاولة لتفتيت جيشها المغوار، ليتم اليوممحاولات ذاتها لتفتيت جيش (مصر) والتي دأبت بعض القوى الداخلية والإقليمية والدولية وبشكل ممنهج العملوالضرب على هذا الوتر وهذا المنهج الخطير، ومن هنا تأتي أهمية الوعي وأدرك رئاسةالدولة والجيش مخاطر التهاون من هذه الفصائل الإرهابية الإسلامية التكفيري التيتريد إن تعشش على أراضيها .

وما نتمناه، وماهو مطلوب من قيادة (مصر) قيام بعملية عسكرية واسعة النطاقلبتر دابر هؤلاء التكفيريين ليس من أراضيها فحسب بل من المنطقة كلها، لان الموطنالعربي كل أماله اليوم تتجه صوب عروبة (مصر) وجيشهاالعملاق ليحمي أراضيهم وإعراضهم، لان هدف هؤلاء الإرهابيين من فصائل الإسلامالسياسي التكفيري و المتشدد وأذيالهم، والذين يمولون من وعبر أجندة داخليةوإقليمية ودولية لإثارة الملف المسيحي في الشرق- وكما وضحنا سابقا - هو بمثابة ذريعةلقوات الأجنبية لمجيء إلى المنطقة وضرب النظام القائم والجيش المصري الأبي وتفكيكهكما فعلوا في (العراق) وكما يعملون اليوم في (سوريا)، بحجة عدم كفاءة الدولة وعدم إمكانيتهابحماية مواطنيها وبهذه الذريعة سينفذون مأربهم الدنيئة بإسقاط النظام وتركيع الدولةورئيسها ليتم إشعال الفوضى الخلاقة في كل إنحاء (مصر) عبر تأجيج الفتنة الطائفية والمذهبيةوالدينية، وهذا الألاعيب و المؤامرات باتت مكشوفة، كون هذه ممارسات باتت تنفذ في أكثرمن دولة عربية .


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية