إقرأ في المحطة

 

أعياد (اكيتو) والدلائل التاريخية لميثيولوجيا الأشورية



فوادالكنجي 2017/004/02

قبل ألاف السنيننظم الأشوريين حياتهم بنظام خاص حددوا بداية السنة الأشورية لتكون منطلقا لبدايةمشوار حياتهم اليومية .

فعبر مكتشفات وتنقيب الآثار التي باشرت البحث عنها الكثير من البعثات العلميةالقادمة من عدد من دول الغرب إلى منطقة الشرق الأوسط وتحديدا إلى بلاد الرافدين(العراق) قبيل منتصف القران الماضي أسفرت عن وجود دلائل بان سكان بلاد الرافدينابتكروا فكرة بناء منزل ليؤوى فيها، وقد قاموا ببناء مساكن بسيطة لهم مصنوعة منالطين والحجر ليحتموا من ظروف المناخية ومن الحيوانات المفترسة، وقد اكتشفوا باحثيالآثار عن مستوطنات زراعية في منطقة ( جرموا ) قرب مدينة كركوك، وقد أجريت اختبارات عن طريق المسح بالاشعاء الكربونيلطبقات الأرض فوجدوا بأنها تعود للفترة لمحصورة ما بين( 8830 - 11240 ) سنة، وخلالالرقم الطينية المكتشفة في (جرمو) ومواقع أخرى من بلاد الرافدين وجدوا أسماء لسبعةعشر ملكا حكموا منطقة (جرمو) وكان الملك الخامس عشر من بين هؤلاء الملوك اسمه (اشبويا) كما ذكر في إحدى الرقم الطيني، الذي أمرببناء بيتا ليكون بمثابة (هيكل الإله أشور ) مبني من الحجر والطين وكتب بالخطالمسماري على رقم حجري وضع فوق بوابة الهيكل (( انا ملك اشبويا بنيت هذا البيت للإلهأشور)) وقد كتب وصية لكل من يأتي بعده من ملوك ليحكم المدينة، بعدم مساس هذا البيت،وأمرهم بان يعيدوا بناه من جديد كل مائتان وخمسون سنه لكي يرسلوا رسالة إلى الإله (أشور)بأنه ما زال يعيش في بيت جديد، وفي فترة لاحقة اكتشفوا الاثاريين لوحة طينية تعود إلى( القرن التاسع قبل الميلاد ) أشير فيها بان احد ملوك (الأشوريين) أعاد بناء هذاالهيكل للمرة (22) للإله (أشور)، ومن خلالاكتشاف لهذا الرقم الطيني تم تحديد( سنة 4700 سنة ق.م ) فترة التي حكم فيها الملك الأشوري(اشبويا) منطقة (جرمو).

وهكذا اعتمدت سنة(4750) وهي سنة التي تم بناء هيكل (الإله أشور) واعتبرت بداية لسنة (الأشورية)وعليه سيكون تاريخ السنة الأشورية لهذا العام (2017 - ميلادي) هو (6767 - أشوري)، حيث تنطلق امتنا الأشورية باحتفالاتهابعيدهم القومي الذي يصادف الأول من نيسان من ذلك التاريخ والى يومنا هذا.

فالأول من نيسانبخلفيته التاريخية والفلسفية له دلالات تراثية وفكرية وقومية عريقة لدى الأمةالأشورية حيث يعتبر شهر نيسان هو شهر انبعاث الطبيعة وتجددها، ولهذا فهو شهرمبارك بالنسبة للآشوريين وكل أبناء واديالرافدين باعتبارهم من سلالة وأبناء امة أشور، كما كان يعتبر منذ آلاف السنين، حيثكان الاعتقاد السائد آنذاك بأن سبب انبعاث الطبيعة في شهر نيسان، حيث يتساوى الليلمع النهار ويعتدل المناخ، فينزل الآلهة إلى الأرض وينتصر بعد صراعه مع الآلهة الشرير،ليتم له زواجه من الإلهة عشتار(آلهة الخصب)، فتنبعث الحياة على الأرض بالحبوالسلام مع انبعاث الربيع وبدئه، وقد سميت هذه الاحتفالات بـبداية رأس السنة الأشوريةبـ(أعياد اكيتوا )، لنظر لكون احتفالات تمتد إلى (اثني عشر يوما) بقدر عدد أشهرالسنة ويبدأ في الأول من شهر نيسان والذي يتقارب مع يوم 21/آذار من التقويم الحاليوهو يرمز لبداية فصل الربيع وتساوي زمن الليل مع زمن النهار.

حيث تبدأالاحتفالات كما دونت في الرقم الطينية المكتشفة، في مكتبة الملك الأشوري(آشوربانيبال)*، منذ اليوم الأول وحتى يومه الأخير بكل ما يوحي لنا بأننا فعلا أمامحضارة إنسانية راقية جعلت طقوسها وأعيادها ومناسباتها تمثل شكلا من إشكال النضوجالفكري والعقائدي تناظر بالمحتوى والشكل الاحتفالات التي تقيمها الدول الحديثةوالشعوب في مناسباتها وأفراحها رغم البعد الزمني فيما بينهما.

ورغم إن (الآشوريين) اليوم يؤمنون بالديانة المسيحيةوبتعاليمها، إلا إن كنيسة( المشرق الأشورية) التي أغلبية الأشوريين يؤمنون بطقوسهاالشرقية لم تمنع من مزاولاتها كجزء من تراث، بل سعت على الاحتفاظ بها وبغيرها منالعادات وتقاليد الأشورية المتوارثة من جيل إلى جيل، والتي كان لها دور كبير فيالمساهمة بالحفاظ على بعض التقاليد القومية للأمة الأشورية على مر العصور، ومن هنافان الأشوريين اليوم مازالوا يحتفظون و يحتفلون بأعياد (آكيتو)، وبقوا يعتبرون شهر(نيسان) شهر الانبعاث والتجدد، بنفس المعنى القائم قبل الميلاد، ولكن بطريقةتتماشى من روح العصر والتجدد والتحضر، ومن تلك العادات وتقاليد المتوارثة نلاحظإلى يومنا هذا بان الكثير من العوائل الأشورية تعلق على مداخل ابواب منازلهم فيمطلع الصباح الأول من شهر نيسان باقة من الإعشاب البرية الخضراء وتُسمى بـ( لحيةنيسان او ذقن نيسان) وهو واحد من الممارسات الرمزية يمارسها الأشوريين لإثبات تمسكهمبالموروث والعادات القومية الأشورية التي نحتفظ بها إلى يومنا هذا، وباعتباره كرمزلبداية الربيع وانبعاث بركاته وخيراته وبداية السنة الأشورية، لكون الطبيعة تنبعث بالحياة حيث تنبت الحبوبالمزروعة والإعشاب البرية وتنمو براعم الأشجار وتزهر وتخضر أغلبية النباتاتوالإعشاب والأشجار والشجيرات والزهور والإزهار البرية، وبهذا يكون شهر نيسان شهرالخير والعطاء ويعطي البهاء والجمال للطبيعة.

إما الاحتفالات المعاصرة بأعياد اكيتو (رأس السنة الأشورية) فتتميزبطابعها الشعبي المميز بتنظيم مسيرات شعبية ومهرجانات وتقديم العروض الراقصة وأغانيفلكلورية متنوعة ويرتدون أزياء شعبية زاهية حيث يتجمع المحتفلون بأعداد هائلة فيأحضان الطبيعة التي تلبس ثوبها الأخضر وبألوانها و زهورها. ومنذ القدم ظل أجدادنايواكبون ممارسة طقوسهم في الاحتفال بهذه المناسبة الميمونة منذ مطلع الصباح وحتىالمساء، فمنهم من يقوم بذبح ذبائح وعمل مشاويومنهم من يوزع الحلوى ويعدون إشكال وأنواع من الأطعمة ...والخ والكل يشارك محتفلا بطريقته الخاصة بهذا اليومالمبارك من أول من شهر نيسان .

ولهذا يعتبر الأولمن نيسان عيدا قوميا أشوريا بالدرجة الأولى بحيث من النادر أن نرى آشوريا لم يشاركولم يحتفل بهذا الاحتفال، فمع شروق شمس في الأول من نيسان تنطلق الاحتفالات برأس (السنةالأشورية الجديدة - اكيتو) من كل عام، فتزين مداخل البيوت ويضع ( ذقن نيسانوالورود الجميلة ) عليها، ويصبح كل شيء منحولنا ربيع حقيقي، وقد بات الاحتفال باكيتو من المناسبات القومية يحتفل بها آشوريينأينما وجدوا، كمناسبة لإثبات الوجود الآشوري في العصر الحديث، لتتحول مناسبة رأسالسنة الآشورية (اكيتوا) إلى علامة تواصل الهوية القومية الآشورية على مر الزمن .

وحول ميثيولوجيا الأشورية(( وميثولوجيا تعني علم الأساطير المتصلة بالآلهة وأنصاف الآلهة والأبطالالجغْرافيين عند شعب من الشعوب))، في قصة أعياد (اكيتوا) المتوارثة يأتي منبعها حين فطن الأشوريونالقدامى على علم الفلك والتنجيم الذي أورثوه من أجدادهم البابليين حيث استطاعوامراقبة النجوم والكواكب والإجرام السماوية وسجلوا كل الظواهر الطبيعية، وعلىضوء ما أرخوه نظموا مواسم الزراعة وحددوا أنواع الحبوب التي تزرع في كل موسم بدقةمتناهية فقسموا السنة الواحدة إلى اثني عشر شهر والشهر إلى سبعة أيام واليوم قسموه إلى ساعات وظل هذا التقسيم الفلكيودورانه أساس لتقسيم الأزمنة إلى يومنا هذا، وعبر هذا التقسيم الدقيق وضعوا تواريخوأسماء الأشهر في تقاويم السنة فسموا شهور السنة بأسماء الإلهة، فشهر (نيسان) جاءنسبة إلى (الإله نيسانو) وشهر (تموز) نسبة إلى (الإله تموز) وشهر (ايلول) نسبة إلى(الإله أنليل) وعلى نفس المنوال كنيت بقية الأشهر.

ومن هنا فان(الأشوريين) اتخذوا من بداية شهر نيسان كأول يوم من بداية السنة الأشورية الجديدة،واعتبروه يوم (رأس السنة الجديدة) وكبدايةالخليقة، نسبة لربطهم ببدء موسم اعتدال الربيع وتساوي ساعات الليل مع النهار ونموالعشب والزرع وتكاثر الحيوانات، والذي أصبح فيما عيدا دينيا وقوميا ليس فحسب للأشوريينبل لجميع ساكني حوض بيت النهرين (العراق) والذي أستمر لآلاف السنين والى يومنا هذاحيث يحتفل بهذا العيد الذي سمي بـ( أعياد اكيتو) كونه يستمر اثني عشر يوم لكل يوم طقسه الخاص .

ففي اليوم الأوليعتبر يوم خاص لشكر الإله (اشور) الذي أنعمنا باعتدال الطقس ونمو النباتات الذيكان مصدرا أساسا للحياة فيقوم الملك بالتجوال حول تمثال (الإله أشور) ويغطيه بنباتالشعير للتعبير عن شكره للمحاصيل الوفيرة بينما يقوم كاهن بيت(الإيساغيلا) لـ(بيت مردوخ- بيت اشور) بتلاوة طقوسٍ بمشاركةكهنة المعبد والشعب حيث يبادرون بتلاوة طقوسٍ معينه متجهين مع الكاهن الأعلى(الإيساغيلا) كل صباح لطلب الغفران من الإله(مردوخ - أشور)، راجيا إياه حماية الأرض.

إما اليوم الثاني والثالث، فكانت الصلاة المقامةتقدم المجد للإله المقدس مع سلسلة الطقوس الدينية والسحرية التي كانت تجري على يد كاهنبيت (الإيساغيلا) في الهيكل الخاص بالإله، وكان يبدأ بالتجوال حول الهيكل ويقيمالصلوات وهم ساجدون باتجاه (القبلة) التي كانت باتجاه شروق الشمس حيث اعتبرواالشمس مركز الكون وينبوع الحياة على الأرض، وهذا الاتجاه للقبلة اتخذتها (كنيسةالمشرق الأشورية) اتجاها لتمارس طقوسها الدينية إلى يومنا هذا عند الصلاة.

إما في اليومالرابع، فتقام بتذكير الملك وحاشيته وجميع سكان المملكة بيوم بدأ الخليقة، حيثيقوم رئيس الكهنة بتلاوة سفر الخليقة (إينوما إيليش) بمعنى (عندما في العلى)بالكامل للملك ولجميع أبناء الشعب لتحكي عن بدء الكون وتكوين الفصول، وبان فيإتحاد قوة كافة الآلهة في (الإله مردوخ أشور) بعد انتصاره على التنين (تيامات)،وثم تقوم مجموعة بأداء مسرحية ترمز لتفاصيل ملحمة الخليقة، وبعدها يعلنون رسميابدأ السنة الجديدة في الصباح، لتحضير لطقوس اليوم الخامس من آكيتو لخضوع الملكأمام الإله(مردوخ أشور) .

إما في مطلع يومالخامس، فهو يوم خاص لتقديم القربان والذبيحة للإله وتقديس الهيكل بمسح جدرانهبالدم، وتقديس مياه (نهر دجلة) بإلقاء الذبيحة والمحرقة فيه، ليكون يوم الخضوعلملك أمام الإله (مردوخ - أشور)، حيث سيدخل الملك الى بيت(الإيساغيلا) برفقةالكهنة، ويتجهون نحو المذبح، فيدنو الكاهن الأعلى لـ(لإيساغيلا) من الملك ليأخذدور الإله (مردوخ- أشور)، ويبدأ بتجريده من حليه وصولجانه وحتى تاجه، ثم يصفعالملك بقوة حيث يركع الأخير ويبدأ بتلاوة الغفران وإعلان خضوعه للإله (مردوخ - أشور)قائلا:

(( أنا لم أخطئ يا سيد الكون، ولم أهمل أبداجبروتك السماوي...))

ويرد عليه الكاهن بدور الإله (مردوخ- أشور) :

(( لا تخف مما يقوله (مردوخ - أشور) ، فسوف يسمعصلواتك ويوسع سلطانك، ويزيد عظمة ملكك...)).

وبعدها يقف الملكفيعيد إليه الكاهن حليه وتاجه ثم يصفعه مرة أخرى بقوة على أمل أن يذرف الملكدموعه، لان ذلك سيعبر عن المزيد من الخشوع للإله (مردوخ- أشور) والإجلال لسلطانه،وعندما يقوم الكاهن بإعادة التاج إلى الملك، وهذا يعني تجديد السلطة من الإله (مردوخ- أشور)، وبذلك سيعتبر نيسان تجديدا ليس للطبيعة وللحياة فحسب، بل لنظام الدولةكذلك.

وهكذا ستجعل هذه المراسيم أعظم وأرهب الشخصياتفي ذلك الزمان من ملوك (بابل ونينوى)، ترضخ للإله الأعظم، وتعيش لحظة تواضع مع عامةالشعب ومن كافة الطبقات، مما سيؤدي إلى تضرعات يشارك فيها الشعب بأكمله، ليثبتإيمانه أمام جبروت (الإله أشور)، وبعد نزول الإله إلى بيته الأرضي (بابل- ونينوى)،وتجديده لسلطان ملكها، يبيت الإله (مردوخ أشور) في (جبل العالم السفلي)، وهو برج مؤلف من سبعطوابق، عرف بـ(برج بابل)، وفيه بيت (مردوخ أشور)، أو(إيساغيلا)، ففي هذا اليوممن تقليد (آكيتو) يكون الإله (مردوخ - أشور) قد دخل بيته ويفاجئ بالآلهة التيسيتعارك معها ويؤسر في الجبل، بانتظار وصول أبنه الإله (نابو) الذي سينقذه من الموتوالعدم ويعيد مجده.

إما في اليوم السادس، وهو من أهم أيام الاحتفال للملك والطبقةالسياسية، حيث كانت تجري تغيرات سياسية وقانونية في المملكة، حيث يصل الإله (نابو)،برفقة أعوانه من الآلهة الشجعان القادمون من (نيبور) و (أوروك) و (كيش) و (أريدو)وهي مدن تقع في بيت نهرين - جنوب العراق، بواسطة المراكب، (كانت الآلهة المرافقة لـ(نابو)متمثلة بتماثيل رمزية توضع في مراكب صنعت خصيصا لهذه المناسبة)، وهنا يبدأ الشعببالسير بأعداد هائلة وراء الملك باتجاه بيت(الإيساغيلا) حيث (مردوخ - أشور) أسيرهناك، مترنمين أغنية مطلعها:

((..هو ذا القادم من بعيد ليعيد المجد إلى أبيناالأسير..)).

وفي هذا اليوم يصغيالملك الأسير ويستمع للإله المقدس ويقدم صلاة الغفران، ويؤدي القسم اليميني لإتمامالواجبات الموكلة إليه لحماية مملكته من الأعداء، وكذلك كان يقوم الملك بالتضرعوالتوسل للإله لأعطاه حكم عادل ليحكم وتقديس مملكته من قبل عامة الناس.

إما في اليومالسابع، فهو يوم خاص تقام فيه مقارنة بين ألنظام السياسي الحاكم المستقر والأمنوبين السلطة السياسية المضطربة والفوضوية وتأثيرهم على حياة الناس وكيفية اهتمامالسلطة الشرعية بحياة الناس، حيث كان الملك ينزل في هذا اليوم من عرشه ويعلن للناسبأن الإله قد هاجر وصعد الى السماء بعد إن قام الإله (نابو) بتحرير الإله (مردوخ- أشور)في اليوم الثالث من الأسر، حيث كانت الآلهة الشريرة قد أغلقت بابا كبيرا وراء (مردوخ أشور) بعد دخوله بيته، وتعارك (مردوخ - أشور) معها، لحين مجيء (نابو) الذي يكسر البابالصلب، وتبدأ معركة بين الفريقين ينتهي بهم الأمر إلى انتصار الإله (نابو) وتحرير الإله(مردوخ - أشور).

اما في اليومالثامن، وهو يوم الذي يلي بعد تحرير الإله (مردوخ أشور)، حيث تجمع تماثيل الآلهةفي غرفة الأقدار(أوبشو أوكينا)، ليتم اجتماع الآلهة لتقرر مصير (مردوخ - أشور)،وينتهي الأمر بتجميع قوى جميع هذه الآلهة لتوهب مجددا إلى الإله (مردوخ - أشور)،وهنا يأتي الملك راجيا كل من الآلهة للسير مع (مردوخ- أشور) إكراما له، وهذاالتقليد يدل على خضوع كافّة الآلهة إلى سيدها (مردوخ - أشور)، الوحيد في مرتبته، حيثيعود الإله إلى الأرض والملك يصعد إلى عرشه في المساء ويعود الأمن والنظام للمملكةمرة أخرى.

إما في اليومالتاسع، فان موكب النصر ستسير إلى بيت (آكيتي) وهو بيت الصلاة وهو المكان الذي يحتفلبه بانتصار (مردوخ - أشور) في بدء الخليقة - على التنين (تيامات) آلهة المياهالسفلى، على بعد حوالي 200 متر خارج سور المدينة، حيث الأشجار الغريبة المزينة،والمستقية بعناية فائقة لتليق بمستوى الإله الذي يعتبر واهب الحياة في الطبيعة،ويعبر هذا التقليد (موكب النصر) عن مشاركة عامة الشعب بالفرحة بتجدد سلطان (مردوخ- أشور)، وتدمير قوى الشر التي كادت أن تتحكم بالحياة منذ البدء.

إما في اليومالعاشر، فبعد الوصول إلى بيت (آكيتي- بيت الصلاة)، يبدأ الإله (مردوخ - أشور)بالاحتفال مع آلهة العالمين العلوي والسفلي، ومن ثم توضع تماثيل الآلهة حول طاولةكبيرة، بشبه وليمة، ويعود إلى قلب المدينة للاحتفال بزواجه من الآلهة (عشتار) فيالمساء، حيث يدخل الملك إلى غرفة خاصة في المعبد لزواج مع إحدى كاهنات المعبدابتهاجا بهذه المناسبة وهذا ما يسمى بـ(الزواج المقدس) حيث يتم هذا الزواج بمشهددرامي يقوم فيه الملك بدور الإله (تموز) بينما الكاهنة بدور (عشتار) ويرمز هذاالزواج إلى استمرار الحياة وعدم توقفها وتتكرر هذه الاحتفالية في بداية كل عام،حيث تتحد الأرض مع السماء، وتطابقا مع زواج الآلهة يطبق هذا الزواج على الأرضكذلك، فيقوم الملك بتمثيل هذا الزواج مع كبرى كاهنات بيت(الإيساغيلا) حيث يجلسانسوية على العرش أمام الشعب ويبدآن بتبادل الأشعار الخاصة بهذه المناسبة، على أنهذا الحب هو الذي سيولد الحياة في الربيع.

إما في اليومالحادي عشر، ففي هذا اليوم تعود الآلهة برفقة سيدها (مردوخ - أشور) لتجتمع في بيتالأقدار (أوبشو أوكينا) الذي اجتمعت فيه في اليوم الثامن للمرة الأولى، ولكن هذهالمرة تجتمع لتقرير مصير الشعب، شعب (مردوخ - أشور)، وفي الفلسفة القديمة لبلاد (آشور)يعتبر الخلق - بشكل عام- هو تعهد بين الأرض والسماء على أن يخدم الإنسان الآلهةحتى مماته، وبالتالي لا تكمل سعادة الآلهة إلا بسعادة الإنسان الذي يخدمها لذاسيكون مصير الإنسان السعادة ولكن شرط أن يخدم الآلهة، إذ سيقرر (مردوخ - أشور) مع الآلهة عهدا جديدا لكل مدنه ويصعد عائدا إلىبيته العلوي (السماء).

وفي اليوم الثاني عشر، وهو اليوم الأخير من (آكيتو)،حيث تعود الآلهة إلى معبد سيدها (مردوخ - أشور) ، وتعاد تماثيل الآلهة إلى المعبد حيثتختتم الاحتفالات بإعطاء البركة للملك والشعب من قبل الإله وتوديع الضيوفوالمشاركين والمتفرجين وتعود الحياة اليومية إلى بابل ونينوى... وباقي المدنالآشورية .

__________

* مكتبة الملك الأشوريالعظيم (آشور بانيبال)، هو ملك الإمبراطورية الأشورية عاش في القرن السابع ق. م.حوالي 669 وتوفي في 627 ق.م.

لقب بملك العالم وهوآخر ملوك للإمبراطورية الآشورية الحديثة، عرفه اليوناني باسم (ساردانابالوس) ، وسمي في التوراة تحتاسم (أوسنابير).

كان آشور بانيبال هوحفيد الملك( سنحاريب)، وقد ذاعت شهرته كفاتح وملك عظيم بحيث عرف بلقب ( ملكالعالم ) وقد وصل الملك( أشور بانيبال) إلى ذروة العظمة التي لم تعهدها فيتاريخها، ولكنه اشتهر، بصورة خاصة، باهتمامه بالإنجازات السلمية وتشجيعها، فشيد في نينوى قصرا رائعا، تزين بعض جدرانه الداخلية بالمنحوتاتوالتماثيل الرائعة. وأنشأ مكتبة كبيرة، وجمع الكثير من ألواح الطينية والقوانين، وكل أنواع المواد المكتوبة وأسس مدارس وشق الطرقات وعبدها، وشيد مباني عامة، ومن أعظمانجازاته هو قيامة بانشاء مكتبة حيث أسسها في القرن السابع قبل الميلاد وسميت باسمهمكتبة الملك( آشور بانيبال( ، حيث احتوت مكتبته على مجموعة تقدر على آلاف ألواح الطين احتوت على موضوعات مختلفة تعود للقرن السابعقبل الميلاد.

وهذه المكتبةتعتبر أشهر المكتبات ليس في بلاد النهرين( العراق) فحسب بل في العالم اجمع، وقداختلف العلماء حول عدد مقتنياتها حيث قال البعض بأنها تحتوي على إلف رُقم طيني،ويذهب البعض الأخر بالقول بأنها أكثر من ذلك بكثير، حيث احتوت هذه المكتبة علىموضوعات مختلفة تعود للقرن السابع قبل الميلاد.ومن ثابت القول، بأن الملك (آشور بانيبال) قد جمع في هذه المكتبة كل ما وجده فيالقصور الملكية لأجداده من الملوك السابقين وأضاف إليها كل ما استطاع جمعه في عصرهوحفظ فيها ألاف الألواح الطينية التي تمثل تراث حضارات ما بين النهرين في جميعفروع المعرفة وكانت المكتبة مفهرسة ومنظمة بصورة جيدة.

لقد تم العثور علىبعض البقايا المتعلقة بالمكتبة في موقع حفر أثري في(كيونجيك) نينوى القديمةوعاصمة أشوريين والتي بنيت عليها مدينة نينوىالحالية، فمعظم اكتشافات الموقع تمت من قبل الرحالةوعالم الآثار البريطاني( أوستن هنري لايارد) حيثتم نقل معظمها إلى إنجلترا وتعرض بعض من بقايا المكتبة في المتحف البريطاني في لندنومتحف اللوفر بباريس".


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية