إقرأ في المحطة



ما هو الحق

 

جوزيف إبراهيم 2017/10/17

يخبرنا الكتاب المقدس على لسان الطبيب لوقا البشير أن تهمة اليهود ليسوع أثناء محاكمته كانت ما يلي 1- انه يفسد الأمة 2- يمنع أن تعطى جزية لقيصر 3- يدعي إنه ملك 4- ويضيف الرسول يوحنا في إنجيله إنه جعل نفسه ابن لله أي مساوياً له، وحسب ناموس موسى هذا الإدعاء هو تجديف خطير جداً يتوجب عليه قتل صاحبه. في نظرة تفحصية لتلك التهم يتبين أن التهم الثلاث الأولى كانت سياسية بامتياز, استخدمها رؤساء الكهنة للوي ذراع الحاكم الروماني وإجباره على إتخاذ قرار الموت لكن, التهمة الرابعة كانت دينية محضة و لذر الرماد في أعين القضاة أثناء المحاكمة, وأيضاً لتهييج الشارع اليهودي لكن الحكام الرومان وجدوا أن التهم والأدلة لا ترتقي إلى حجم الجريمة, وأن لا علاقة ليسوع بأي ارتباط سياسي أو ثوري ضدهم فكانت قناعتهم أنه لا يشكل خطورة على أمن إمبراطوريتهم.
شعر رؤساء الكهنة أن مخططهم لقتل يسوع قد فشل فلجأوا لاستخدام أقوى ورقة بيدهم وهي قوة الضغط الشعبي, فبدأ اتباعهم بالتغلغل ضمن العوائل اليهودية لجلبهم وبأساليب متعددة كالخداع والترغيب والترهيب والرشوة محاولين حجب الحقيقة عنهم, وتم تهييجهم و شحنهم نفسياً ودينياً في ساحة المحكمة أثناء محاكمة يسوع من قبل بيلاطس لإفزاعه وإجباره على النطق بقرار الموت.
إلا أنه وبالرغم من شناعة هذا الأسلوب والضغط الشعبي الفوضوي , نجد أن بيلاطس لم يرضخ في بداية الأمر لابتزازهم الغير أخلاقي بل بالعكس, لقد سخر كامل قوته الزمنية وحصانته المهنية وبتشجيع من زوجته ليعلن أمام الملأ براءة يسوع ويطلق سراحه, لكن ضغط الشعب وصراخهم كان يتعالى اكثر فاكثر فلجأ لأسلوب المقايضة, وذلك بمقارنة يسوع مع اشرس المجرمين باراباس { ابن عباس } لعله يكسب بهذه الطريقة ود واستعطاف الشعب وليسحب هذه الورقة القاتلة من يد قادة اليهود, إلا أنها بائت بالفشل لإن جيوبهم كانت قد امتلأت من نقود الرشوة فباتت ضمائرهم مخدرة, و ما زاد الطين بلّة هو إطلاقهم العنان لحناجرهم صارخين أطلق لنا باراباس واصلب يسوع الناصري.
علم بيلاطس أن الأمور ستتوجه نحو الأسوأ إذا همّ باستخدام العنف معهم, وأن حالة الاضطراب والإخلال بأمن الامبراطورية بات قاب قوسين وسيؤدي لتفاقم الأمور حينها ستصعب السيطرة على زمام الأمور, في الوقت نفسه كان ضميره يعذبه إذا ما أراد إصدار قرار الصلب فوضع اليهود أمام تحكيم ضميرهم لعلهم يستفيقون من غفوتهم فأخذ ماءً وغسل يديه قدام الجمع قائلاً أني بريء من دم هذا البار فكان ردهم دمه علينا وعلى أولادنا.
يقول القديس أوغسطينوس : بهذا المجال أن { الحق , الحقيقة } هو كالأسد ليس بحاجة إلى الدفاع عنه, اطلقه وهو سيدافع عن نفسه.

بقلم جوزيف إبراهيم في /17/10/2017/

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية