إقرأ في المحطة

 

الحركة العمالية في مواجهة الاستغلال الرأسمالي


 

فوادالكنجي 2018/05/04

الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعي التي تضرب منطقتنا الشرقية لايمكن تجازوها إلا عبر ثورة اقتصادية واجتماعية وطنية تحرريه من أي تبعية اقتصاديةكانت لكي لا تؤثر على المجتمع وتحد من قدراته الشرائية، وان تباشر الدولة تدخلهاالفعلي لتوجيه عملية التنمية عبر إجراءات إصلاحية شاملة في كل مؤسساتها وإعطاءأولوية في المؤسسة التعليمة والتربوية وأجهزة البحوث العلمية والتقنية وتكنولوجيةلاستثمارها في تطوير خبرة القطاع العام الوطني في مجال الاقتصاد بما يغني عن أي الاعتمادعلى الاستثمار الأجنبي والتي وان وجدت عليها يجب أن تكون تحت ضوابط وطنية لأخذالخبرة فحسب دون الاعتماد والتوكل عليها، وهذا التوجه لا يمكن إن يتم دون إن تكونالطبقة العاملة لها دور مؤثر في سلطة الدولة وان تكون لها تشريعات خاصة بها لتكونقادرة للقضاء على أي استغلال رأسمالي لإنهاء العمل المأجور و ملكية وسائل الإنتاجوبما يخدم المواطن ويرفع من مستوى معيشته وتدخل في تحديد أسعار السلع والحد منارتفاعها و بما يناسب سعر صرف العملة الوطنية في السوق المحلية ليرفع من قدرةالمواطن الشرائية وبما يخلق رفاهية في المجتمع وينهي الباطلة ويخلق فرص عمل لكلالفئات العمرية وبما يناسب مع مؤهلاتهم، وفتح مراكز تأهيل وتطوير قدرات العمالالمهنية وفتح المراكز الصحية والرعاية الاجتماعية لتقدم خدمات مجانية للمجتمع.

ولما كانت شعوب منطقتنا هم منغالبية الطبقة العاملة - وبحسب إعدادهم - فان توجه القوى الثورية اليساريةالمناضلة باتجاه هذه الطبقة ودعمها عبر كل الوسائل الثورية والنضالية والكفاحيةأمر تحتمه ظروف منطقتنا لما تملكه من مسؤولية وطنية وخبرة وعمل تنظيمي وكفاحي وتعلميوتربوي زاخر بالعمل والانجاز لتوجيه عمل الطبقة العاملة نحو أهداف سامية ليمكنها ممارسةحقوقها ودورها النضالي بكفاءة وقدرة وحريةلرفع معنوياتهم وعلى كافة المستويات و بما يليق بمكانتهم وكفاحهم بعد موجة إحباط ويأسالتي ذاقته الطبقة العاملة في هذه المرحلة بتكالب قوى الشر والطغيان وتدفق موجاتالإرهاب العميلة للاستعمار الغربي واحتلال أجزاء واسعة هنا وهناك وبما مارسوه منإعمال تخريب وتدمير البنية التحية والفوقية لمؤسسات الدولة في منطقتنا، ولان شعوبنابغالبيتهم العاملة فلا بد إن يكونوا هم أصحاب السلطة، لان مسيرة كفاحهم و هدفهم الاسميهو التوجه نحو الاستقلال والحرية، ولهذا يجب إن تتوفر كل الوسائل الممكنة لطبقةالعاملة لممارسة حقوقها وحريتها، وان أي حكم وسلطة لا ينحاز إلى هذه الطبقة لايمكن إن يصمد مهما مارس من قوة وفرض إجراءات قمعية، لان تبعات ذلك ستجعل من هذهالطبقة أداة تستغلها وتحولها إلى أشياء ككل الأشياء المادية ليتشيء الإنسان بشكلسافر وهذا ما تحاول الطبقة الثورية العاملة ذات توجهات يسارية انتشال الإنسان من تشيئهليكون قادرا بفرض إنسانيته ووجوه كانسان يمتلك مشاعر وبيده قوة التغير والإصلاح. ولهذافان اليساريون يعتبرون أنفسهم جزء من هذه الطبقة إن لم يكن أغلبية كوادر الطبقةالعاملة من اليساريين لإيمانهم بان اليسار هو المعبر عن طموحاتهم وفي استقلاليةقراراتهم للقضاء على أي شكل من أشكال الاستغلال والتبعية للقوى الرأسماليةالمستغلة، وان اليسار هو وحده لقادر على الخلق والابتكار أعظم انجازات لصالحالطبقة الكادحة وفي حياة الأمة ومعركتهم المصيرية ضد أي شكل من الإشكال الاستغلالوالتبعية الاقتصادية التي يمارسها الاستعمار للهيمنة على دول المنطقة والذي اليومهو مدخل لتبعية استعمار الدولة عبر استغلال ثرواتها الوطنية أبشع استغلال ليوقعها تحتالتبعية والخضوع والهيمنة الاستعماريةللقوى الامبريالية بشكل مباشر وغير مباشر، ليتم فرض الضغوط والابتزاز بأبشع صور وإشكالعلى القرارات الوطنية لدول منطقتنا الشرقية لكي لا يبقى لها شيء من الإرادة والقوةوالقرار المستقل.

فكل الأزمات التي تضرب منطقتنا اليوم هو انعكاس لتدهور الثورة الصناعيةوالاقتصادية والتربوية والتعليمة وتدهور آلة البحوث العلمية والاعتماد علىالاستثمار الأجنبي وبضائعه وإهمال الاستثمار الوطني والقومي في مجال الصناعة الإنتاجيةأو الاستهلاكية وترك عجلة الحياة تدار من قبل طواغيت الاحتكار والسلب والنهب لتحدمخالب الرأسمالية المتوحشة في كل مؤسسات الدولة ليتم استباحتها بأساليب قذرة عبراحتكار الإنسان للإنسان لتسرق منه الحياة الكريمة ولتديم الاستغلال ولتخلق ظروف سياسيةواقتصادية واجتماعية وثقافية لإعادة إنتاجها وفق متطلباتها. وهذا المناخ كان حافزا لنمو مشاعرالثورة والمقاومة والرفض بين صفوف الطبقة العاملة ضد توجهات الرأسمالية لتنهي هذاالاستغلال ونمو نظامه في مفاصل دول المنطقة باعتبار هذا النظام، أي النظامالرأسمالي، هو من يشرعن نمو الفساد في مؤسسات دول المنطقة برمتها، فالفساد السياسيهو فساد في السلطة والنظام وهو انحراف عن القوانين الحاكمة والمنظمة لفعل هذهالسياسات وهذا ما أدى إلى تدهور أوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية بما ترتبعنه انقطاع التنمية الوطنية بعدم تخصيص ميزانية له وان خصصت فبالكاد تذكر وبشكلملحوظ، وذلك باعتماد على الاستثمارالأجنبي كبديل عنه وهو استثمار في صناعات استهلاكية - كونه هو المجال الذي يدارلهم إرباح أكثر من أي استثمار أخر - والذي اثر بشكل كبير على الصناعات الوطنية الاستهلاكيةبما ترتب عنه دون الاعتماد على مشاريع وطنية مستقلة يغني عن أي استثمار أجنبي، وهوما ترتب عنه كل السلبيات التي ظهرت على السطح بإحداث مأساوية دمرت البنية التحتيةوالفوقية لأغلبية دول منطقتنا.

ولهذا لابد العملالجاد بالاعتماد على الإنتاج الوطني وفي بناء اقتصادياتنا باقتصاد حر وطني غيرخاضع للقوى الرأسمالية والامبريالية وفي كل المجالات، وحين يكون التوجه دولنا بهذاالنحو فانه لا محال ستحاول تطوير قدراتها في مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي وهوما يوسع كل إمكانيات البشرية والمادية في خدمة المشاريع الاستقلالية وهذا بطبيعةيحرك التعاون الدولي بين الأقطار العربية من اجل التكامل الاقتصادي ليتم فيما بينهانمو زاخر يرجع مردودة لشعوب المنطقة ذاتها، ومن هنا يأتي أهمية إن تكون مصادرالثروة بيد دولة، دولة تحكمها قوانينوسياسات وطنية تحدد مهام القطاع العام والخاص بضوابط وطنية غير خاضعة لأملاءاتأجنبيه بهذا الشكل وذاك، وبما يحقق تنمية ليس على مستوى الاقتصادي فحسب - رغمأهميته بكون تحقيق رفاهية المجتمع تتوازى مع زيادة إنتاج وتوزيعه بشكل سليموالابتعاد عن الاحتكار ليتم رفع مستوى المعيشة - بل تنمية متكاملة وعلى كافةمستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمة والتربوية والثقافية وبشكلمتوازي لتطوير قدرات المجتمع في كل المجالات ومن ضمنها الأمنية والعسكرية لحمايةمكتسبات الطبقة العاملة وإنتاجها، وعدى ذلك فان أي استغلال للاقتصاد بعيدا عن إدارةالدولة الوطنية فان الاحتكار سيظهر على السطح، لان طبيعة أمره يعود بعلاقة الإنتاجبين المالك والعامل فالمالك عبر وسائل الإنتاجتكون غايته تحقيق أقصى درجات الإرباح وهذا يأتي على حساب العامل الذي يستغل أبشعاستغلال مقابل أجور بسيطة لا تسد لقمة عيشه، فهذا الاستغلال الطبقي من قبل القوى الرأسماليةالتي تجني إرباح على حساب الطبقة العاملة مضت قدما في الاستغلال باتجاه كل الخدماتالمقدمة للمجتمع مقابل ثمن وعلى حساب الطبقة العاملة فخدمات العامة أصبحت سلعكالتعليم والصحة تباع وفق جودتها وبأسعار عالية ولكل من يستطيع أن يدفع ومن لايستطيع يكون نصيبه الفقر والجوع والأمية، هذه هي آفة الرأسمالية التي تخلق ظروفمجحفة بحق الطبقات الكادحة بعد إن تكون الدولة قد رفعت يدها عن دعم هذه القطاعاتالخدمية والاجتماعية كالصحة والتعليم، لتفرز وقائع نمو الرأسمالية وسير الدولةباتجاهه هو بمثابة استهداف الطبقة العاملة باستغلالهم استغلال بشعا لتحقيق أقصى إرباحبرفع أسعار السلع بما لا يتناسب مع ما يتقاضاه العامل من اجر، والدولة ترفع يدهاعن الخدمات العامة وتحديد أسعار السلع في السوق المحلية وتقوم بخصخصة القطاع العامليزيد من عبئ على هذه الطبقة والتي كما قلنا هي الغالبية في المجتمع فكيف سيكون أوضاع المجتمع وفق هذه المعطيات....!

لهذا ما انكفأت الجماهير الكادحةبالخروج في التظاهرات واحتجاجات التي جلها تقتصر بمطالب اقتصادية وفي تحسين ظروفالعمل والكف عن الاستغلال الاقتصادي في صراعات سياسية وحزبية ضيقة الأفق والذي هوواحد من أهم مطالب الثورية للطبقة العاملة، لان هذا النوع من الاستغلال هو في صميمالفكر الرأسمالي الذي لا تريده الطبقة العاملة، وهو نقد الذي توجه على سياسةالدولة التي تحاول إغراق الدولة بالفساد الرأسمالي الذي يخلفها هذا النظام في كلمفاصل ومؤسسات الدولة ومن هنا فان الجماهير الكادحة تطالب بإجراءات ثورية وإصلاحالنظام الاقتصادي وتطهيره من الاحتكار والفساد.

فتفشي الفساد والاستغلال والانحرافات التي واكبت توجهات الدولة نحو الرأسماليةعوامل تزيد من محنة الطبقة العاملة بما تكبلها مزيد من أعباء، وهو ما يجعلها أكثر إصرارعلى المضي قدما نحو النضال والكفاح والقضاء على بؤر الفساد والاستغلال من اجلتحسين أوضاعهم الاقتصادية وظروف عملهم وتحرير أوطانهم من أية تبعية أجنبيةاستعمارية، لان (لا) استقرار للمنطقة والمستعمر يعمل فيها وفق أجندة اقتصاديةواستغلال الاستثمار من اجل فرض شروط وجوده، ولهذا فان توجه الطبقة العاملة برفعمستوى مطالبها الإصلاحية التي تطالب بها هيبطبعتها وسائل مرحلية لهدف جوهري للوصول إلى (الاشتراكية الثورية الاجتماعية) للقضاءعلى أي توجه نحو الرأسمالية، لان التوجه نحو الرأسمالية هو منفذا يتم تدمير قدراتالمنطقة الإنمائية والإنتاجية بما يخدم مصالح الغرب الاستعماري وليس مصالح شعوبمنطقتنا الشرقية وهو نضال لا تحد عنه الطبقة العاملة في بلداننا مهما كان الأمروطال الأمد .


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية