كانت افعى سامة عند ضفة احد الانهار عندما لمحت ثعلب قادم ناحيتها ، فنادته
وقالت : ايها الثعلب الصديق ، هل تساعدني
وتنقلني على ظهرك الى الضفة الأخرى من النهر فأنا لا استطيع السباحة ؟
فقال الثعلب : متى كنا اصدقاء ، وانتي افعى سامةوانا لا اثق بك .
فقالت الافعى : اقسم بقانون الغابة بأنني لن أؤذبك ، فكل ما سأفعلة
هو انني سأركب على ظهرك وتنقلني الى الضفة الاخرى ، وسأكون لك من الشاكرين ،
ولن انسى لك مساعدتك لي مدى الحياة .
فأقتنع الثعلب ، وصعدت الافعى على ظهره ، ونزل الى النهر ، والتفت الافعى
حول عنق الثعلب ، وقالت : للأسف يا صديقي فأنني سألدغك .
فقال الثعلب : اهذا هو جزاء استحساني. فقالت الأفعى ـ انك تعلم اننا
نحن الأفاعي مخادعين ، والآن ستدفع ثمن غبائك .
فقال الثعلب : ارجوك .. لا تلدغيني حتى نصل الى اليابسة ، فأنا لا اريد
الموت في الماء . وعندما وصلوا الى الضفة الأخرى ولا زالت الأفعى ملفوفة حول
رقبة الثعلب .
قال الثعلب : لي طلب أخير منك ، اريد قبلة الوداع قبل ان تلدغيني .
فقبلت الأفعى الطلب ، وعندما همت الأفعى بتقبيل الثعلب انقض عليها
باسنانه وهشم رأسها . وانزل الافعى الملفوفة من حول رقبته ، ووضعها على الأرض
بشكل مستقيم ، مثل المسطرة ، وقال مستطردا : هكذا تكون الصداقة ، ساوية
ومستقيمة ، ليس فيها لا لف ولا دوران .