هو مرض يصيب الجهاز التنفسي للخنازير ويسبب مرض يسمى إنفلوانزا الخنازير عند
هذه الحيوانات . وهو ناتج عن فيروس من نوع A ويظهر على شكل مرض قاس عند
الحيوانات ويسبب حالات وفيات قليلة . يصيب الحيوانات خلال أشهر السنة خاصة في
فصل الخريف والشتاء . وهذه هي الفترة التي تنتشر بها بكثرة الإنفلوانزا
الموسمية التي تصيب الإنسان .
فيروس إنفلوانزا الخنازير هو من نوع1N1H الذي تم اكتشافه لأول مرة سنة 1930 .
ان انواع فيروسات الإنفلوانزا من جملتها إنفلوانزا الخنازير تتغير وتتحور
بطريقة مستمرة ، يمكن للخنازير ان تصاب بإنفلوانزا الطيور كذلك بإنفلونزا
الإنسان ، وبطبيعة الحالة بإنفلوانزا الخنازير . عندما تصيب فيروسات
الإنفلوانزا ذات الأنواع المختلفة الخنازير قد تتغير هذه الفيروسات وتعطي
فيروسات جديدة وهي خليط من فيروسات الخنازير والطيور والإنسان .
ظهرت عبر السنين أنواع مختلفة من فيروسات الخنازير . وفي هذه الفترة هناك
اربعة انواع من الإنفلوانزا من نوع A التي وجدت عند الخنازير وهي 1N1H –N21H-
2N3H- 1N3H.
غير انه اخر ما اكتشف عند الخنازير هو 1N1H.
ما سبل انتشار إنفلوانزا الخنازير؟
تستطيع هذه الفيروسات الانتشار بطريقة مباشرة من
الخنازير الى الإنسان والعكس .
تنتقل العدوى بفيروس الإنفلوانزا من إنسان لإنسان حينما يكون الشخص بمقربة من
حيوان مصاب . انتقال فيروس إنفلوانزا الخنازير من إنسان الى إنسان قابل
للحصول . والطريقة هنا نفس الطريقة التي تنتقل بها الإنفلوانزا الموسمية
المألوفة وهي أساسا من شخص لاخر عن طريق السعال والعطس ، اي عندما يعطس شخص
مصاب بفيروس الإنفلوانزا ينشر الفيروسات . كذلك يصاب الإنسان عند لمس اي غرض
على سطحه يوجد فيروس وبعد ذلك يضع يده على فمه او على انفه .
ماذا نعرف عن انتقال إنفلوانزا الخنزير من إنسان
إلى آخر ؟
حدث انه سنة 1988 ، في شهر تشرين الثاني اصيبت امرأة
حامل بالتهاب رئوي وأدخلت الى المستشفى لتتوفى بعد 8 ايام . حيث اظهرت
الفحوصات بعد ذلك وجود فيروس إنفلوانزا الخنازير من نوع 1N1H . وفي تحريات
بعد ذلك اتضح انها زارت قبل 4 ايام من مرضها عرضا للخنازير .
حيث كان انتشار مرض شبيه للإنفلوانزا عند هذه الحيوانات . ووجد لاحقاً انها
كانت تحمل اجساما مضادة لفيروس إنفلوانزا الخنازير . وهذه الحيوانات لم تظهر
عندها أعراض مرضية صعبة . كما لوحظ أن بعض الاشخاص من الطاقم الطبي الذين
كانوا عن قرب من المريضة المتوفاة ، ظهرت عندهم أعراض حقيقية تشبه مرض
الإنفلوانزا واكتشفت عندهم اصابة حقيقية عندما وجدت الأجسام المضادة بالدم
المميزة لإنفلوانزا الخنازير .
كيف يتم تشخيص إصابة إنفلوانزا الخنازير؟
يشخص المرض بواسطة اخذ عينات من الفيروس خلال أربعة
إلى خمسة أيام الأولى من ظهور الأعراض من مجاري التنفس .
رغم الهجمة الآنية الشرسة لفيروس “أتش 1 أن 1 المسبب لإنفلونزا الخنازير،
فإنه وللمفارقة ليس فيروسا جديدا على الإطلاق، بل هو معروف منذ زمن، حيث تم
اكتشافه وعزله بنجاح منذ ما يقرب من ثمانية عقود، وتحديدا في العام 1930.
ومنذ ذلك الحين تُسجل له كل سنة عدة إصابات (دون وفيات)، كما سُجلت له سابقا
حالة انتشار وبائي واحدة، وإن كانت محدود وقصيرة للغاية، حينما أصاب المرض في
عام 1976 حوالي 200 شخص بولاية نيوجيرسي، وأسفر ذلك عن وفاة وحيدة لا غير.
لكن الفيروس شائع على أي حال وسط الخنازير، وعادة ما يظهر بينها موسميا بخاصة
في الشتاء والخريف، مخلفا وفيات تصل إلى 5% من الإصابات الحادثة.
لكن بعيدا عن أصل الفيروس وأعراض الإصابة به وسبل الوقاية منه، وهي معلومات
بات الجميع على دراية بها، بسبب التغطية الإعلامية المكثفة لتطورات المرض
عالميا، فإن انتشار هذا الفيروس ومن قبله إنفلونزا الطيور وسارس وطائفة أخرى
من الأمراض الوبائية مثل حمى الإيبولا وجنون البقر وغيرها من الأمراض
الحيوانية، أصبح يثير تساؤلات كثيرة عن سبب اختلال العلاقة بين الإنسان
والحيوان، وتحولها عن مظاهرها الصحية التي بقيت عليها طوال العصور السابقة
إلى علاقة غير صحية، وبدرجة يمكن القول معها بأن الحيوان بات مصدرا لمعظم
عذابات الإنسان وأمراضه المستعصية الحالية، بعد أن كان سندا أزليا له في
الحياة.
تُرى هل يرجع السبب في ذلك إلى إخراج الإنسان للحيوان من بيئته الطبيعية
وحصره في بيئة صناعية بعيدة كل البعد عن الفطرة والبرية؟ أم يرجع إلى انتقال
تلك العلاقة من مربع المودة والرحمة إلى مربع الجور والافتراء، ومن صفة السند
والمعاونة إلى صفة الإجبار والسخرة، في مخالفة صريحة وسافرة لوصية الأديان
السماوية بالرفق بالحيوان؟
الواقع أن قرب الإنسان بشكل أكثر وأطول من اللازم من الحيوان، وحالة التماس
والتلامس الدائم التي بات عليها مع كثير من الحيوانات، سواء كان هذا بغرض
الألفة أو الاتجار والتربح أو أنماط الاستغلال الأخرى، قد ساعدت قدرة
الفيروسات على التحور والقفز من نوع إلى آخر، مسببة الأمراض لهذا وذاك.
تدخل الإنسان أيضا في نمط تغذية الحيوانات، لا سيما تلك الكائنة بالمزارع
والحظائر التجارية، وإمداده الدائم لها بمكونات غير صحية سواء كانت في شكل
مساحيق دم وعظم أو في شكل أعلاف ومخلفات حيوانية وآدمية، ناهيك عن الإفراط في
استخدام المضادات الحيوية والهرمونات والبروتينات، قد أدى إلى توالد سلالات
جديدة ضعيفة البنية والمقاومة، وبقدر سهل كثيرا من مهمة الفيروسات في غزوها
وإمراضها، وساهم أيضا في ضعف مناعتنا وبنيتنا الجسمانية نتيجة انسياب كل هذه
المكونات، أو قل السموم، إلى دمائنا وأجسادنا، المثقلة أصلا بصنوف أخرى وشتى
من الملوثات.
ولأن الإنسان رهين بما كسبت يداه، فلا يمكن إذن أن يكون تدخله في الفطرة
الحيوانية بلا ثمن، كما لا يمكن أن يستمر جشعه واستغلاله القصري للحيوانات
دون عاقبة أو دون أن تجني يداه ثمار ما اقترفت، ويبدو أن هذا هو فعلا الحادث
حاليا!
المتضررون والمنتفعون
في نتاج كل أزمة يوجد وكما هو متعارف ضحايا ومتضررون،
وهم عادة الفئة الأغلب، كما توجد أيضا وفي المقابل طائفة أخرى من المنتفعين
والمتربحين، سواء كان هذا من واقع استغلال الظروف أو بحكم مجال العمل أو
المهنة.
وقد بدت هذه الحالة جلية للغاية في كابوس فيروس إنفلونزا الخنازير الساري
حاليا، حيث تداخلت المصالح بشكل واضح، كما بدا أن هناك عزفا منفردا من أكثر
من طرف على نغمة الأديان والنعرات القومية وحسابات الربح والخسارة.
شركات تصنيع الدواء بخاصة المحتكرة لعقار تامفليو وريلينزا وأفلونوف
والكمامات الواقية وغيرها من الأدوات الطبية اللازمة، هي بالطبع أكبر
الرابحين من وراء الأزمة. والأرباح هنا لا يمكن تقديرها، لكنها ستكون بالطبع
خيالية، بسبب حق احتكار تلك الكيانات للملكية الفكرية الخاصة بالأدوية
والأدوات الطبية المسجلة باسمها.
سيناريوهات الخطر ووضعية الدول العربية
بحسب منظمة الصحة العالمية، هناك ثلاثة سيناريوهات
محتملة لا رابع لها، تحدد إمكانيات تطور فيروس إنفلونزا الخنازير عالميا خلال
الفترة المقبلة. أسوأ هذه السيناريوهات يتلخص في احتمال تفشي فيروس المرض على
نطاق واسع وبشكل وبائي وممتد مخلفا ملايين الضحايا، كما حدث سابقا في حالة
الإنفلونزا الإسبانية عام 1918، التي خلفت ما يقرب من 40 مليون ضحية خلال 18
شهرا من انتشارها.
السيناريو الثاني المحتمل يعول على حدوث وباء من الدرجة المتوسطة، مثل حالة
إنفلونزا هونغ كونغ التي تفشت عام 1968 وأسفرت عن هلاك زهاء مليون شخص. أما
السيناريو الثالث فيعول على احتمال خمود الفيروس وافتقاده نشاطه وقدرته على
التنقل بسهولة بين البشر ما يعني اختفاء الخطر، وإن وجد بعض الضحايا
والوفيات.
تطورات الوباء بين العلم والواقع والأمل
في ظل حالة القلق والهلع السارية في أنحاء العالم
حاليا بسبب غموض فيروس إنفلونزا الخنازير وغموض مستقبل العالم معه، يبقى هناك
العديد والعديد من الأسئلة، لا تزال بلا إجابة علمية ولا حتى منطقية بشأن
أسباب انتشار الفيروس وأصله وفصله، وبشأن مدى ملامة الخنازير عن بزوغ طلائع
الوباء دون ميعاد على المجتمع الدولي المبتئس أصلا بعدد من النزاعات والمشاكل
الاقتصادية والبيئية الطاحنة.
لكن هناك مع ذلك تفاؤل غامر حاليا وأكثر من أي وقت مضى بإمكانية التوصل
لإنتاج لقاح ناجح وفعال ضد السلالة الحالية لفيروس إنفلونزا الخنازير وربما
لبقية سلالات فيروس الإنفلونزا، وهو وإن تطلب بعض الوقت إلا أن أنتاجه
وتوفيره عالميا سيقلل وبشكل كبير من الإصابات والوفيات الناتجة عنه، مهما
كانت السيناريوهات الحادثة.
هناك أيضا تفاؤل، وإن كان حذرا هذه المرة، بأنه حتى في حالة تطور الفيروس
وبلوغه حالة الانتشار الوبائي السريع، فإن عدد الوفيات الناتجة عنه لن يقارع
بأي حال منتهى الأوبئة العالمية السابقة ومنها وباء الإنفلونزا الإسبانية
الذي وقع أوائل القرن الماضي، وهذا لأكثر من عامل أهمها ظهور المضادات
الحيوية وتوفر عدد من الأمصال الجديدة، وزيادة الوعي بسبل الوقاية، فضلا عن
دور الجهود الدولية ووسائل الاتصال السريع من إنترنت وخلافه في التوعية
بتطورات المرض والتعريف بأماكن انتشاره، ومن ثم حصره أو تجنبه، وهي معطيات
كانت مفتقدة ولا وجود لها في زمن الأوبئة العالمية السابقة.
على أي حال وبعيدا عن التخمينات ولعبة الاحتمالات، فإن الثابت ومما لا شك فيه
أننا بحاجة لقدر كبير جدا من العناية الإلهية كي لا يتمكن الفيروس من التطور،
وكي لا يتحول الأمر إلى وباء حقيقي. كما أننا بحاجة حثيثة لإنجاح جهود العلم
في التوصل إلى لقاح ناجع وشاف يعفينا من أي خطر، ويعفي الخنازير أيضا من أي
ملامة، وإن بقي هذا الحيوان وفي كل الأحوال ممقوتا ومذموما.
الوقاية
ان المرضى الذين تظهر عليهم أعراض تشبه الاصابة بالانفلونزا ويعانون من
مشكلات في التنفس يجب ان يحصلوا سريعا على العقاقير المضادة للفيروسات
تاميفلو وريلينزا حتى قبل ان يخضعوا لاختبار الاصابة بالانفلونزا.
لمكافحة الامراض والوقاية منها ان الاطباء يجب ان يفكروا في نظام يضع في
متناول المرضى الأكثر عرضة لان تسوء حالتهم جراء الاصابة بانفلونزا الخنازير
وصفة طبية حتى يستطيعوا ان يتصلوا فقط ليحصلوا على الضوء الاخضر لتناول
العقاقير اذا تطورت الاعراض.
انه يجب الا ينتظر تأكيد المختبر للاصابة بالانفلونزا لان التحاليل المختبرية
يمكن ان تؤجل العلاج ولان اختبارا سلبيا سريعا للانفلونزا لا يستبعد الاصابة
بها.
الاشخاص صغار السن وكبار السن والاشخاص الذين لديهم حالات طبية مزمنة والنساء
الحوامل بشكل عام يجب ان يعالجوا بمضادات الفيروسات عندما تظهر لديهم أعراض
تشبه الانفلونزا.
ولكن أغلب الناس لن يحتاجوا اي علاج على الاطلاق لفيروس اتش 1 ان 1 لان أغلب
هؤلاء الذين أصيبوا حتى الان تعافوا بأنفسهم.
وتنصح أحدث الارشادات المسؤولين بالحرص على ان يتأكدوا من ان الناس الذين
يحتاجون الى العلاج يحصلون عليه سريعا والتأكد من ان الناس الذين لا يحتاجون
العقاقير لا يسيئون استعمالها.
ويمكن للعقارين ريلينزا الذي تنتجه شركة جلاكسو سميث كلاين وتاميفلو الذي
تنتجه شركة روشيه ان يساعدا في حماية حياة المرضى الذين يعانون من حالات خطرة
من أي انفلونزا اذا حصلوا عليهما خلال يوم أو نحو ذلك من بدء ظهور الاعراض
عليهم.
العلاج بالادوية
امانتادين (amantadine)
ريمانتادين (rimantadine)
اوسيلتاميفير ( Tamiflu,oseltamivir) الجرعه : 75 مجم مرتين ف اليوم لمدة 5
ايام.
زاناميفير ( Relenza,zanamivir) الجرعه : مرتين ف اليوم لمدة 5 ايام.