بحث تاريخي

 

تاريخنا المشترك


 إعداد : فهمي ماروكي

الحلقة الثانية :

تتمة :

باستلام اشور للسلطة في بيث نهرين ، تمكنت من بناء حضارة مزدهرة ومتقدمة جدا ، ووصلت حضارتهم الى اعلى مقاماتها في هذه الفترة ، ولقد بنى الملوك الآشوريون قصورهم في حران وبابل ونينوى ، كما بنى قبلهم الآكاديون قصورا لهم في تل براك جنوب غرب القامشلي بحوالي 50 كم في الجزيرة السورية .

وفي الفترة الأخيرة نشبت الخلافات والصراعات بين بابل ونينوى على السلطة، وفي هذه الأثناء برزت تسمية طبقة جديدة في بابل وهم الفلكيون والرصاد الذين كانوا ملازمين لهيكل مردوخ وبقية الهياكل وهم المعرفون بـ ( الكلدان ـ المنجمين ) وتمكنت هذه الطبقة بحكم موقعها الديني ، من ان تلعب دورا رئيسيا في حياة بابل في الفترة الاخيرة ، وتمكنت من الاستيلاء على السلطة فترات طويلة ومتتالية ، حتى ان سقوط نينوى لم يكن الا بسبب الصراع القائم بينهما وبين بابل ، حيث اتفق زعماء بابل مع الميديين على ضرب سلطة نينوى عام 612 قبل الميلاد ، وهذا ما تحقق فعلا ، حتى ان سقوط بابل عام 539 قبل الميلاد جاء اثر اتفاق قائد منطقة ( غوتي ) الآشوري بين الزاب وديالا مع كورش الفارسي على انهاء سلطة بابل املا منه في الوصول إلى السلطة ، وانتقاما من ملوك بابل بعد ان نشبت الخلافات بين الملوك ورجال الدين .
من هنا فليس هناك من يستطيع او يتمكن من تجزئة تراث وحضارة بلاد ما بين النهرين ، فتاريخ بلاد الرافدين عبارة عن سلسلة متصلة الحلقات ، ولم يكن هناك تجزئة وتقسم لحضارة بيث نهرين في الحقبة الأولى ، اي انه في العهد السومري سمي التراث الذي خلفه لنا شعب بيث نهرين بالتراث السومري ، ولم يكن هناك تمييز بين فن الجنوب او الشمال بل كانت الحضارة واحدة ، وشيئ طبيعي ان تتطور الحضارة والتراث الحضاري مع تقدم الزمن ، فكان التراث الاكادي متطورا عن التراث السومري ، الا انه لم يكن شيئا جديدا ومغايرا للتراث السومري ، بل هو تراث متطور عنه وحتى ان الفترة التي عرفت بفترة حكم سومر واكاد اي سلالة اور الثالثة خلفت فنا وتراثا متطورا في العهد الاكادي ، وخير دليل على ذلك قوانين ( اورنامو ) التي تعتبر تطورا اجتماعيا واضحا في حياة شعب بيث نهرين اعتمدت في اساسها على اراء ( بوابي ) و ( غوديا) وسركون الاكادي ، ونرام سين ، ثم نرى ذلك بشكل واضح في العهد البابلي ، فان شريعة حمورابي التي تعد مفخرة انسانية ، اعتمدت في اساسها وركائزها الاولى على قوانين اورنامو بل تطويرا وتشذيبا لهذه القوانين ، ومن الطبيعي ايضا ان يكون التراث البابلي متطورا بشكل واضح من التراث السومري والاكادي وكذلك التراث والحضارة في العهد الآشوري ، فهي حضارة متطورة عن الحضارة في العهد البابلي .

يقول هنري فرانكفوت في كتابه ( فجر الحضارة في الشرق الأدنى ) : ( وهكذا يتضح انه قام على النهرين العظيمين استمرارا ثقافيا كان الناس يتناقلون بداخله بدون ان يسببوا اضطرابا في اساس المدنية ) .

ويعود سبب تسمية حضارة بيث نهرين بالآشورية للأسباب التالية :

1 ـ لأن حضارة بيث نهرين وصلت إلى اوجها وكمالها خلال هذه الحقبة التاريخية من السلطة الآشورية .

2 ـ لأنها تعد اخر سلطة سياسية قوية يحكم فيها شعب بيث نهرين نفسه بنفسه رغم رجوع سلطة بابل بعد سقوط نينوى إلا ان قصر تلك المدة لم يؤهل لبابل الإستمرارية الكافية إلا من خلال ما سيطرت به نينوى على باقي المدن ، وقد اوضحنا سابقا ان البابليين اعتبروا انفسهم ورثاء للسلطة الآشورية .

3 ـ لأن الآشوريين منذ نشاتهم الحضارة كانوا جزء لا يتجزء من المنطقة وعملوا على توحيد شطري المملكة طوال مدة حكمهم ، ولم يتوانوا لحظة من الدفاع عن بابل مثل دفاعهم عن نينوى .

4 ـ لأن التسمية الحديثة ( اعني بها السريانية ) ليس مقصود منها الا الآشورية وسنوضح ذلك في مواضع اخرى من هذا البحث .

5 ـ لشعورنا بالإنتماء للحضارة الآشورية التي قامت في بيث نهرين على مر العصور .

اما لماذا لم تطلق تسميات اخرى على شعبنا ، فلان تلك التسميات كانت تدخل فترة قصيرة من التاريخ ، واخرى فترات متقطعة منه ، ونشاهدها فيما بعد تختفي نهائيا وتنقطع استمراريتها وتذوب في الأسم الآشوري ، فمثلا لم يسمى شعبنا بالاكادي او السومري ، لان هذه القبال المتحضرة عرفت في فترة تاسيسية من التاريخ وفي احقاب بعيدة وهيمنة الاسم البابلي الآشوري عليها فيما بعد ، ولم يسمى بالشعب البابلي نظرا لانقطاع ورود هذه التسمية في التاريخ ، وهي نسبة الى مدينة وبقيت كذلك ولم تاخذ منحا قوميا او دلالة على شعب معين ، وكذلك التسمية الكلدانية نظرا لتقطع ورود هذه التسمية في التاريخ ، والكلدان لم يكونوا يوما كما شعبيا بل كانوا طبقة او جماعة من الكهنة والعرافة وراصدي النجوم ( التسمية الكلدانية التي تطلق اليوم على مجموعة من شعبنا اليوم هي حديثة ، واطلقت عليهم بعد الانشقاق عن كنيسة المشرق الآشورية في العام 1552 حينما رفضت مجموعة من المطارنة وبشدة قبول التسلسل الوراثي لوصول صبي غير مدرب إلى منصب البطريركية فقد كان وريث البطريرك االوحيد . فاجتمعوا في أربيل وانتخبوا مار يوحنان الثامن سولاقا وهو كان يشغل منصب رئيس دير الربان هرمزد انتخبوه بطريركا بدلا عن بطريركهم الصغير مار شمعون برماما وسميت كنيستهم بكنيسة بابل الكلدانية )   .

كما نفيت التسمية الآرامية لان الآراميين هم من سكان بيث نهرين الاصليين ، برزوا كقبائل في القرن السادس عشر قبل الميلاد ، ثم اصبحوا جزء لا يتجزء من الدولة الآشورية كسلطة سياسية انطبع بها كل سكان بيث نهرين ، هنا بالاضافة الى قبائل ارامية اخرى عاشت على اطراف المملكة خارج حدود بيث نهرين وانصهرت مع الشعوب المجاورة ونسيت نفسها وبدات تنتمي لتلك الشعوب .

جاء في كتاب اللغة الآرامية للأب البير ابونا ما يلي :

.. كانت دويلاتهم ( الآرامية ) تعيش على هامش الدول الكبرى تتحالف تارة مع بعضها وطورا مع الأمم المجاورة لصد العدوان عنها ، لكن هذه السياسة اخفقت في الإبقاء على هذه الدويلات ، إذ انها انهارت الواحدة تلو الأخرى تحت ضربات الدول الكبرى وزال تاثيرها السياسي وتلاشى استقلالها النسبي ، فامتزجت شعوبها بالدول المجاورة واندمجت فيها .

هذا فيما يخص الآراميين الذين نزحوا من بيث نهرين ، اما الذين عاشوا ضمنها فاصبحوا جزء من الشعب الآشوري .
جاء في كتاب الآشوريون لماتفيف ما يلي : ( سقوط الإمبراطورية الآشورية عمل في امتزاج وتلاحم هذين الشعبين ( الآراميين والآشوريين ) المتقاربين من حيث التواجد والظهور واللغة ، عملية تلاحم هذين الشعبين شملت : اللغة ، الأدب ، العادات ، والتقاليد ، والأساطير ، وعمت حضارة قوية وتاريخية واصبحت اللغة الآشورية المتداولة مبنية على قواعد هاتين اللغتين ) .

وفي كتابه الألواح تتكلم يقول ماتفيف : ( واندمج الآشوريون والآراميون في شعب واحد ذات لغة مشتركة ) .

اما التسمية السريانية Assyrian التي اطلقت على شعبنا الآشوري باللاتينية عند مجئ الإسكندر المقدوني عام 331 قبل الميلاد ، فهذه التسمية لم تعايش كل الأحداث التاريخية للمنطقة ومنه لا يمكن الأخذ بها ما قبل تلك الفترة وما هي إلا اشتقاق للاسم الآشوري تماما , واخيرا فان الآشورية هي حصيلة تفاعل وامتزاج كل تلك القبائل التي عاشت في بيث نهرين عيشا مشتركا ومصيرا واحدا ابان سلتطها المستقلة كدولة واثناء وقوعها تحت نير الغزاة ، فالآشوري اليوم هو : السومري والآكادي وهو البابلي والآرامي والكلداني والسرياني واشوريي نينوى  .

والمهم هو ان الفضل لبناء حضارة بيث نهرين تعود للشعب كله وليس لقبيلة واحدة ولكونه هو باني هذه الحضارة وليس السلطات السياسية ، وهو كان سيبني هذه الحضارة سواء كانت سلطة سومر ام اكاد ام بابل ام اشور ، لذا فانه ليس للتسمية اهمية بقدر ما للصفات والخصائص القومية التي ميزت شعب بيث نهرين من حضارة وفن وتراث وتاريخ وعادات والام وامال ولغة مشتركة ، كل هذه الخصائص والسمات طبعت شعب بيث نهرين بطابع خاص ذو قومية مميزة ، كما اننا لا نتعصب لقبيلة ما او اسرة او لفترة تاريخية معينة ، فاننا نفتخر بالحقبة الآشورية وبالحقبة الكلدانية كما نفتخر بالحقبة البابلية واننا نعتز بالقبيلة السومرية والآرامية كاعتزازنا بالقبيلة الآشورية والبابلية لكون هذه القبائل اجزاء من شعبنا ولم تكن ذات حضارة متمايزة او منفصلة بعضها عن بعض ، بل مجرد تسميات لأماكن سكن القبائل لا اكثر ، وان جميع سمات القومية كانت واحدة لدى جميع فئات الشعب ، وان كان كما بيينا سابقا ان التراث الحضاري في بيث نهرين كان يتطور حسب المراحل التي مر بها على مر الزمن ، حتى انه خلال فترة الحكم الواحد كان يتطور الفن ايضا .

فالفن السومري في نهايته متطور عن بدايته ، وكذلك الفن الآشوري والبابلي ، فان امتزاج شعب بيث نهرين تحت سلطة سياسية واحدة على مدى احقاب زمنية طويلة ( وان اختلفت الاسر الحاكمة ) وانشاءه حضارة واحدة على مدى هذه الاحقاب، ينطبع بطابع واحد له خصائص وسمات واحدة ، وما التسمية الآشورية الا اجمالا كاملا لاطول فترة من فترات الحكم في بيث نهرين التي فيها تواصلت تلك الحضارة الى اوج مجدها وازدهارها ، وعرفت بهذا الأسم من قبل الشعوب المجاورة واستمرت بهذه التسمية فيما بعد .

وبعد سقوط بابل سنة 539 قبل الميلاد على يد قورش الفارسي ، تشتت الشعب الآشوري في ارجاء المملكة ، فقسم منه صعد الجبال الشمالية الشرقية ، وقسم اخر هرب مع القادة العسكريين إلى اورفا ونصيبين ليشكلوا ممالك مستقلة بفرض الانتقام واعادة السلطة الآشورية ، وقد تحالفوا مرارا مع الفراعنة وفشلوا في استعادة مملكتهم ، وبقي القسم الأعظم من سكان بيث نهرين في بلادهم .

يقول عالم الآثار الشهير هنري لايارد في كتابه ( نينوى وبقاياها ) ما يلي :

( لم يفنى الشعب الآشوري بعد سقوط مملكته ، ان عددا كبيرا منهم قتل بحد السيف واقتيد عدد اخر كاسرى الى ارض بعيدة ، ولكن جزءا من هذا الشعب ظل بالقرب من خرائب المدن الكبرى وفي القرى المجاورة يمارس عاداته وتقاليده ، محافظا على لغته واسمه حتى يومنا هذا .

ويقول في مكان اخر : ( ان الكلدان والنساطرة واليعاقبة القاطنين في القرى القريبة من مدينة الموصل او اولئك الساكنين في المرتفعات الوعرة من ( كردستان ) ، هم سلالة الآشوريين والكلدان ، وما زالوا حتى يومنا هذا يتكلمون نفس اللغة التي كانت تحكى في نينوى وبابل ) .

وجاء في كتاب تاريخ الآشوريين للبروفسور ماتفيف ما يلي :

( يعتبر الآشوريون انفسهم احفاد للأمبراطورية الآشورية العتيد ،وقد نجا كثير منهم بعد انهيار هذه الامبراطورية في عام 605 قبل الميلاد ، وحافظ هؤلاء على لغتهم وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم حتى يومنا هذا بالرغم من كثرة الشعوب التي سيطرت على مناطقهم ، ولا يدخل في نطاق بحثنا هذا موضوع التطور البشري للآشوريين المعاصرة ، ولكننا نستطيع القول وبالاعتماد على مصادر عديدة بان الآشوريين لم ينقرضوا كشعب بانقراض الدولة الآشورية ، فالكاتب الآشوري ب ج اراسانيس يقول : ( ان الآشوريين هربوا الى جبال اشور المنيعة وعاشوا هناك فترات طويلة مع جيرانهم الأكراد ) وكتب في كتاب اخر يقول : ( لم يقتل جميع الآشوريين بعد انهيار الدولة الآشورية ، فقد هرب كثير منهم إلى جبال اشور ( مقلوب ) و ( سنجار ) .

وبعد اعوام كثيرة من سقوط اشور عادت فلول الآشوريين الى مناطقها القديمة واسست مدينة على الشاطئ الأيمن لدجلة ( وقد ظلوا يعيشون قرب خرائب مدينتهم ويمارسون طقوسهم القديمة ) .
إذا بعد بقاء القسم الأعظم من سكان بيث نهرين في بلادهم ، لم يحاول الفرس في البداية تغيير شيئ من عقائد اهل البلاد ، بل تفاعلوا مع هذه الحضارة وتاثروا بها وحتى انهم اخذوا عنهم نظام الادارة وتنظيم الجيش والحساب ، والفلك ، وقد بقي الشعب الآشوري خاضعا لسلطة فارس حتى قدوم الأسكندر المقدوني عام 337 قبل الميلاد ، وتمكن من الأنتصار على جيوش فارس وكانت بيث نهرين من ضمن المناطق التي خضعت لسلطة هذا الحاكم المقدوني الذي كان معجبا بعظمة بابل اعجابا شديدا ، لذا قرر اعادة بناء مجدها مجددا ، لكن وافته المنية قبل تحقيق حلمه ، ووقعت بيث نهرين تحت حكم الامراء السلوقيين خلفاء الأسكندر ، وفي هذه الأثناء اطلقت تسمية ( اسريان ) على شعبنا باللغة اليونانية ، وقد اطلقوا على البلاد تسمية بلاد الأسريان ، اي بلاد الآشوريين ، ثم تطورت هذه الكلمة إلى ما الت اليه بعدئذ بتسمية ( سريان ) وهي ترجمة حرفية للكلمة ( Assyrian ) ففي اليونانية ( اسيريان ) وفي لغة الشعب الآشوري ( ܣܘܪܝܝܐ ) لأنه لا توجد ( الـ ) التعريف في اللغة الآشورية السريانية بينما هي في العربية ( السريان ) ودخول اللام الشمسية التي تكتب ولا تلفظ ، ولذا فان قسم كبير من العامة يلفظها بالف ولام ، ولكنها في الحقيقة تلفظ بالعربية ايضا ( اسريان ) لأن اللام الشمسية تكتب ولا تلفظ ، لذا فهي تكتب السريان وتلفظ اسريان ، فعندما نقول بلغتنا ( ܣܘܪܝܝܐ ) كاننا نقول في العربية ( السريان ) وبالاجنبية ( اسيريان ) ومن هنا يتاكد ان الكلمة ترجمت ترجمة حرفية للفظة التي اطلقها اليونان على شعبنا واخذناها بعدئذ كتسمية وكقلب .

جاء في كتاب المقالات في الأمة السريانية للأستاذ كبرئيل صومي ما يلي : ( .. والآن بعد البحث والتدقيق ، نعلم ان التسمية السريانية تكونت تدريجيا من التسمية الآشورية او الآسورية المشتقة والمتحرفة اصلا من اسم اشور الذي كان صفة الهية ) .
وفي مكان اخر يقول الأستاذ صومي : ( اما بالنسبة الى اسم السريان فاننا نعلم بانه قد حرف تدريجيا ، او تكون وتطور لفظيا من اسم اشور او اسور كما ورد انفا ، ومن هذا الأسم وجدت عدة مشتقات لفظية ، اسر ، اشر ، وذلك بقلب الشين سينا كما هو معهود وعادي جدا في اللغة السريانية والعربية وغيرهما من اللغات ، اما الهمزة الظاهرة في اول الأسم فانها كانت اداة تعريف بموجب اللهجات القديمة كالآكادية والآشورية ، او حتى بموجب اللهجة السريانبة الطورانية الحالية الدارجة بين العامة التي حتى الآن تضاف وتحذف حسب الحاجة في لهجة اهل طور عابدين السريانية لأجل التعريف والتنكير ، كما تضاف وتحذف الـ التعريف الى الأسم في اللغة العربية ، إذ نقول سوريا او اسوريا كما نقول ومن طورا اطوار من طرفا اطرافا ، ولأجل النسبة الوطنية اضاف اليونان والرومان لفظة ( يان ) ( ian ) إلى اخر الأسم فاصبح اسريان عند اليونان واسيريان عند الرومان او اللاتين Assyrian - assurian كما هي الحال في كلمتي Italian - Aarabian وعند العرب اضيف الى اول الاسم في كلتا اللفظتين اداة التعريف بدلا من الهمزة ، ومنها جاءت لفظتا السريان والسيريان ، واذا ارادوا تعريب الاسم لفظيا ، فانهم يقولون الآسوريين ) .

وفي مكان اخر يقول :( منه ( اي من اشور ) تحدر السريان الآشوريين الذين كانوا يعرفون ايضا باسم الآثوريين بالنسبة الى اثور بمعنى المكان والأثرا او الموطن او المحلي Patria وبما انه كانت عادة حذف الهمزة من اول الأسم معهودة عند العرب والسريان واليونان كما تبين فقد تحول الأسم الى سريان من اسيريان ) .

وجاء في كتاب اللمعة الشهية ، للمطران اقليميس يوسف داود مطران دمشق على السريان ما يلي :

( فينتج من ذلك ان الأمة السريانية جمعاء شرقا وغربا كانت قبل المسيح تدعى عند اهلها ارامية او اثورية كما ورد في الكتاب المقدس ، وان اسم السريانية لم يكن الا اختصار ( اثورية ) اختصره اليونان بعد الاسكندر ذي القرنين وقبلوا ثاءه الى السين لسهولة اللفظ ) .

وفي مقدمة كتابه ، تاريخ كلدو واثور ، يقول المطران ادي شير ما يلي :

( ان سكان الجزيرة واثور والعراق على اختلاف مذاهبهم هم كلدان اثوريين جنسا ووطنا ، وقد دعوتهم كلدان اثوريين لأن هذين الشعبين هما في الأصل شعب واحد نظرا الى الديانة والعوائد والشرائع والأدب والصنائع ، فضلا عن ان اسم الكلدان الآثوريين والآراميين وهم الذين سماهم اليونان سريانا سموا قاطبة كلدانا باسمهم القديم واشوريين اعني الآثوريين باسم اشور الذي بنى مدينة نينوى ، ثم يقول نقلا عن ديونوسيوس التلمحري ما نصه ( ان سوريا هي غربي الفرات ، فالذين يتكلمون بلساننا انما على سبيل الأستعارة سموا سريانا لأنهم ليسوا الا جزء من الكل ، واما الآخرون فسكنوا كلهم في شرقي الفرات وامتدوا من سواحل الفرات الى بلاد فارس وقام ملوك كثيرون في هذا القسم اي في اثور وبابل واورهاي .

فقد تحقق ان السريان اليعاقبة ايضا اقروا ان اصلهم كلدان اثوريين جنسا ولغة وان اسم السرياني هو يوناني خارجي اطلق غلطا وزورا علينا وعليهم ، ويا ليتهم يجوزون مثلنا عن الأسم السرياني ، ويسترجعون الأسم الكلداني الآثوري فنصبح كلنا شعبنا واحدا اسما وجسما ويدا واحدة لتنهض امتنا هذه القوية القديمة التي كسبت في سالف الأزمان ذكرا جميلا ومجدا عظما في الزمنيات والروحانيات ) .
وفي مكان اخر يقول : ( ان الكلدان الآثوريين هم السريان ) .

وفي كتابه ، ذخيرة الأذهان ، يقول القس بطرس نصري : ( ان لفظ سورايا السرياني ماخوذ بلا شك عن اثورايا ) .
وجاء في كتاب دليل الأعلام في حضارة بلاد ما بين النهرين ما يلي :

( عندما دخل اليونان الى هذه البلاد بقيادة الأسكندر المكدوني عام 337 قبل الميلاد والذين اطلقوا عليه assyrian حسب لفظ لغتهم وذلك لعدم وجود حرف الشين في اللغة اليونانية ( اللاتينية ) فلفظ الشين في اللغات الاوربية الحديثة هي لفظة مركبة من حرفين SH واصبحت هذه اللفظة دارجة في الهيئات الادارية للسلطات الحاكمة فترجمت الى لغة الشعب بلفظة ( ܣܘܪܝܝܐ) سريويه باللهجة الغربية وسريايا باللهجة الشرقية وذلك لعدم وجود الـ التعريف في بداية اسماء الاعلام في اللغة السريانية ، وهناك امثلة كثيرة على ذلك مثل الفلسطينيين ( ܦܛܫܬܝܐ ) فليشتويه ، والمصريين ( ܡܨܪܝܐ ) مصرويه ، وهكذا ، وترجمت اللفظة من اليونانية الى العربية بلفظة ( السريان ) حيث لم يتغير شيئ في اللفظ بين العربية واليونانية ، فتكتب السريان وتلفظ ( اسريان ) لكون اللام شمسية وليست قمرية ، فاللام تكتب ولا تلفظ وخطا يشدد على الـ التعريف .

وفي كتابه ، الفكر السرياني ، يقول الأستاذ موسى غزال : ( وما لفظة سريان الا نحت من الأصل ( اسور ) واسمه في بعض اللغات الآرامية اسور ثم تحول الى اسير وقالوا اسيريان واسوريان ثم حذفوا الألف واختصروا بقولهم : سريان بضم او بكسر ، ولم يزل اهل اللغات الآرية اذا ارادوا التعريف عن الأمة السريانية تعريفا حقيقيا بلفظ صحيح قالوا : اسيريان ، تجد ما يشفي الغليل .
ويتابع الأستاذ غزال ( ويقال بانها ايضا تنتسب في الأصل الى اشور ابن سام بن نوح والى اخيه ارام علم وارجح ان الأسم تحرف الى سريان وذلك لفظ يوناني اطلقه عليهم اليونان قبل الميلاد ببضعة قرون ( تعريب اسور ) السين والشين تتبادلان كما هو معلوم ومنه سميت هذه البلاد المعروفة اليوم بسوريا كما يقال اليوم اخذا عن اليونان الذين قالوا : اسيريان والصواب سوريا على النسبة او مراعاة قاعدة التانيب في اللغة السريانية اسورية ، ولا غرو اذا قلنا ان السريان هم اهل سورية وبلاد ما بين النهرين منذ اقدم الأجيال ) .

وجاء في كتاب الطرفة الشهية للخوري عيسى ما يلي :
( السريان هم احفاد الآشوريين القدماء لهم في التاريخ القديم ذكر لامع ، فقد بسطوا سلطانهم انذاك على الديار الشرقية وما برحت اثار سؤددهم ظاهرة بما بقي في مكتوبات لغتهم سواء في الطروس الرقية والمكتشفات الأثرية القديمة ) .

اما المؤرخ الأغريقي الشهير ( هيرودوت ) فيقول في فصل من كتاب له في معرض الحديث عن الآشوريين ما يلي :

ان جميع الشعوب البربرية تسمي هذا الشعب المقاتل بالآشوريين Assyrian الا نحن الأغريق نسميهم سريانا Syrians ) .

وكتب المطران يعقوب اوكين منا ما نصه :

( ان لفظ السرياني على راي اغلب المحققين متاتية من لفظة الآثوري ) .

والمطران توما اودو الكلداني قال في معجمه السرياني :

( ان لفظ سرياني وسورية صاغه اليونان من اشور ) .

والبطريرك مار ميخائيل الكبير قال في كتابه ، تاريخ العالم :

( ان اصلنا اشوريين وبابليين واراميين ) .

وفي مكان اخر يقول البطريرك : نحن سمينا سريان منذ بدء المسيحية وتلينا عن اسمنا القومي السابق ، فنحن ابناء الآشوريين ) .

والمفكر الفرنسي الكبير ، ريبانس دوفان ، وهو من المتبحرين في تاريخنا قال : ( ان كلمة سرياني وضعها اليونان لمنطقتنا وهي مشتقة من كلمة اشوري ( سريان ، اسريان ) ( اشوري ) سيرياك اسيرياك ) .

والبطريرك مار يعقوب الثالث قال في كتابه ، تاريخ الكنيسة السريانية :

( ان كنيستنا قوميا هي ابنة الآثورية الآرامية ) .

وفي مقال له بعنوان ( لماذا انكار الحقيقة ) في مجلة العربي ، قال البطريرك يعقوب :

( الناطقين بالسريانية من حفدة البابليين الآشوريين والآراميين كانوا السواد الأعظم من هذه البلاد ) .

يقول الدكتور يوسف حبي في بحث عنوانه ، اصالة السريان ومساهمتها في البناء الحضاري :

( .. ولنعزز تصريحاتنا هذه براي القائلين ، ان التسمية السريانية مشتقة من اسم ( اسور ) اسيريا باليونانية واللاتينية سيريا ، سوريا ، سورايا ـ سرياني ، سريانية ) ( المطران صليبا شمعون ، اللغة السريانية ، مجلة بين النهرين السنة 1 / 1973 ) .
ويقول الصحافي الكبير فريد الياس نزها ، مدير ومحرر مجلة الجامعة السريانية ما يلي :

( كل من له اطلاع في اللغة والتاريخ ، يعرف ان كلمة سريان اصلها اسيريان وهو لفظ يوناني منحوت من الأصل ( اشوريان ) . ( الجامعة السريانية ، العدد 3 شباط 1939 السنة 5 ) .

وفي مكان اخر يقول : ( ان هذه التسمية السريانية محرفة عن الأصل ، اشوري ومنه ايضا اسم سوريا) ، ويقول ايضا ( كلمة سرياني منحوتة على لغة اليونان والرومان الفاتحين عن الأصل ، اشوري ) .

ونختتم هذا الفصل الذي عرضنا فيه الآراء فيما يخص موضوع التسمية ، بمقطتفات من الوثائق التي قدمها المطران ( البطريرك بعدئذ ) مار افرام برصوم الى مؤتمر السلام الذي عقد في مدينة سان ريمو فرنسا 19 ـ 26 نيسان 1920 ، وكان المطران احد المشاركين في الوفد الآشوري في مؤتمر السلام .

جاء في مقدمة الوثيقة جاء ( نحن نعتمد على عدالة مؤتمر السلام في الأستماع الى امتنا التي الى مستقبل مقبول والذي فيه تستطيع ان تلعب دورها القديم للحضارة الآشورية ـ الكلدانية ) .

جاء في مقدمة الوثيقة رقم 23 ، شباط 1920 الصادرة من مطرانية سوريا دمشق ، حمص ما يلي :

( لنا الفخر في ان نحيط مؤتمر السلام علما بان بطريرك انطاكيا قد عهد الي مهمة وضع معاناة واماني امتنا الآشورية القاطنة اغلبيتها في وديان دجلة والفرات العليا ببلاد ما بين النهرين ، امام المؤتمر ... ) .

وفي ختام هذه الوثيقة جاء ( نحن نعتمد على عدالة مؤتمر السلام في الأستماع الى امتنا التي تتوق الى مستقبل مقبول والذي فيه تستطيع ان تلعب دورها القديم للحضارة الآشورية ـ الكلدانية ) .

وفي مقدمة الوثيقة الثانية رقم 26 ، لندن 22اذار 1920 جاء :

( سيدي الفاضل ، من واجبي كمندوب عن بطريرك انطاكيا والشعب السرياني الذي ينتسب الى الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والذي ينحدر من اصل اشوري ، ان اعرض امام سعادتكم ... الخ ) .

هذا غيض من فيض نثبته هنا فيما يخص موضوع التسمية القومية لشعبنا علنا نكون بذلك قد ساهمنا بوضع حد لما نستطيع تسميته بـ ( حرب التسمية ) التي اخذت وهدرت منا وقتا وطاقات لو جندت واستغلت لمسائل عملية اخرى لشعبنا ، لكنا الآن من دون شك في مكانة ووضع نحسد عليه .
 

يتبع >>> الحلقة الثالثة

 

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية